
Click here to read the story in English
قالت منظمات إغاثة دولية إن أوضاع آلاف المتضورين جوعاً في اليمن تتدهور سريعاً.
وأكدت منظمات الإغاثة التي اجتمعت في لندن أن الناس يواجهون صعوبة في إطعام أطفالهم في أجواء باتت تمثل أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
في الوقت نفسه أكد تقرير مشترك، صدر الإثنين، عن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن اليمن يشهد أكبر أزمة إنسانية في العالم وأن الحالة تفاقمت خلال الجزء الأخير من 2018؛ بسبب الصراع الدائر في البلاد منذ قرابة الأربع سنوات بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية منذ أواخر العام 2014.
ودعت 14 منظمة خيرية في اجتماع لندن إلى تحرك لتخفيف الأزمة الإنسانية.
وقالت المسؤولة بالصليب الأحمر البريطاني كيمبرلي براون إن " 85 ألف طفل هلكوا وإن سوء التغذية يترك أثراً بالغاً".
وأضافت "أعلم من زملائي أن الوضع يتدهور بشدة في الوقت الحالي".
ويوم الجمعة الفائتة تضرّرت اثنتان من صوامع الغلال في مطاحن البحر الأحمر غربي اليمن والتي تحتوي على مخزون كبير من القمح نتيجة حريق نشب فيهما، ورجحت الأمم المتحدة أن يكون الحريق ناتجاً عن قصف بقذائف الهاون.
وتسيطر قوات الحكومة اليمنية "الشرعية" على المطاحن التي يوجد بها 51 ألف طن متري من القمح يكفي لإطعام 3.7 ملايين شخص في البلاد التي أصبحت على شفير المجاعة.
وأكد برنامج الأغذية العالمي أنه لم يتمكن من الوصول إلى مطاحن البحر الأحمر الواقعة في الأطراف الشرقية لمدينة الحديدة غرب اليمن منذ سبتمبر 2018 بسبب القتال بين القوات الحكومية والحوثيين.
وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانیة في الیمن لیز غراندي في بيان "نفقد هذا القمح في وقت صعب للغایة، حیث یعاني أكثر من 20 ملیون شخص یمني، أي ما یقرب من 70 بالمئة من إجمالي عدد السكان، من الجوع".
من جانبه، أكد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي في مقابلة في دافوس "كنا نحاول الوصول (...)(لكن أسمع) أن الحوثيين لا يسمحون لنا بالوصول إلى المطاحن".
وأضاف "تتقدم أربع خطوات ثم ترجع خطوتين إلى الوراء. ولكن ما زلت متفائلا بشكل حذر".
ويعد فرض حصار على المطاحن بمثابة عقاب جماعي لليمنيين الجياع على طرفي النزاع.
ورداً على سؤال حول عدم تمكن وكالات الإغاثة من الوصول إلى مخازن المساعدات الغذائية في الحديدة، أكد ستيفان دوغاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أمس الإثنين للصحفيين في نيويورك أن المبعوث الأممي مارتن غريفيث ورئيس لجنة تنسيق إعادة انتشار القوات باتريك كاميرت يعملان مع الأطراف من أجل تفعيل ما تم الاتفاق عليه في ستوكهولم.
وأردف "ما هو واضح أن استمرار الصراع وحقيقة عدم تفعيل كل ما تم الاتفاق عليه، له تأثير مباشر على الوضع الإنساني للشعب اليمني".
وأضاف "أحد أسباب تركيز الأمم المتحدة على الحديدة هو أهميتها من حيث توزيع المساعدات الإنسانية، ونحن بحاجة للوصول إلى المساعدات الموجودة بالفعل هناك وتوزيعها دون أي عوائق."
واعتبر المدير التنفيذي لوكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر، التابعة للصندوق الاجتماعي اليمني (منظمة غير حكومية) وسام قائد، أن "مطاحن البحر الأحمر نقطة قوة تستغلها الأطراف المتنازعة (...) لتحقيق أهداف سياسية".
وقال إن "من يسيطر على هذه المنشآت سيكون له القرار الأكبر حول من يحصل على الطعام. الغذاء هو سلاح".
وتطل مدينة الحديدة على البحر الأحمر ويمر عبر مينائها نحو 70 بالمئة من الواردات اليمنية والمساعدات الإنسانية، مما يوفر شريان حياة لملايين من السكان الذين باتوا على حافة المجاعة.
ومنذ العام الماضي حاول التحالف مرتين السيطرة على ميناء الحديدة لإجبار الحوثيين على التفاوض لكنه تراجع عن شن هجوم كامل وسط مخاوف من أن يؤدي تعطيل خطوط الإمداد إلى مجاعة.
وجاء وقف إطلاق النار في الحديدة بعد ضغوطات دولية على السعودية لإنهاء حربها المستمرة منذ نحو أربع سنوات في اليمن، وذلك في خضم قضية مقتل مقتل الصحفي جمال خاشقجي في أكتوبر الماضي.
واتفقت جماعة الحوثيين (أنصار الله) والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً خلال مشاورات السويد، على وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة غربي اليمن، وإعادة انتشار قوات الطرفين خارج المدينة وموانئها الثلاثة على أن يشرف فريق أممي على ذلك.
كما ينص اتفاق ستوكهولم على نشر مراقبين دوليين يشرفون على إعادة الانتشار والانسحاب الكامل لقوات الجانبين من مدينة الحديدة التي ستديرها بعد ذلك "سلطات محلية تحت إشراف الأمم المتحدة".
وتعثر انسحاب القوات الذي كان من المفترض أن يتم بحلول السابع من يناير الجاري، ويُنظر إلى سحب القوات على أنه إجراء محوري لبناء الثقة اللازمة للمحادثات السياسية بين الطرفين المتنازعين.
ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها من قبضة الحوثيين الذين يسيطرون عليها منذ أواخر العام 2014.
وتبادل طرفا الصراع في اليمن الاتهامات بعرقلة تنفيذ اتفاق ستوكهولم، فيما قال المبعوث الأممي، مارتن غريفيث، خلال تقديم إحاطته لمجلس الأمن الدولي في 9 يناير الجاري، إن هناك تقدم ملحوظ في تطبيق اتفاق ستوكهولم رغم الصعوبات التي اعترضت ذلك.
وبحسب تأكيدات الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، فإن الأزمة الإنسانية في اليمن هي "الأسوأ في العالم"، وأكثر من نصف اليمنيين أي قرابة 16 مليون شخص من أصل 29 مليون، يعانون من نقص المواد الغذائية، وأن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، فيما يعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.