
أعترف المتحدث باسم الرئاسة الروسية " الكرملين" ، أمس الاثنين بوجود “مدربين” روس إلى جانب القوات الحكومية في السودان، حيث يواجه الرئيس عمر البشير حركة احتجاجات وتظاهرات شعبية غير مسبوقة تشهدها عدة مدن ومناطق في البلاد منذ أكثر من شهر تنديداً بتردي الأوضاع المعيشية وتخللتها أعمال تخريب وفوضى، ويشبهها البعض بالانتفاضات التي أطاحت بعدة زعماء عرب عام 2011 .
وقال ديمتري بيسكوف للصحافيين “يعمل مدربون بالفعل هناك ، إنهم يعملون منذ بعض الوقت” .. معتبرا أن هذا الوجود العسكري يندرج “في إطار العلاقات الثنائية الروسية السودانية” وهو “مشروع تماما”.
وأضاف "لا أعتقد أنه من الضروري تقديم تفاصيل لهذه المعلومة”، بدون أن يحدد بالضبط دور هؤلاء المدربين في السودان.
وفي وقت سابق من الاثنين ، أكد نائب وزير الخارجية الروسي لشئون إفريقيا والشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف أن “مدربين خاصين وحكوميين” موجودون في السودان للقيام بمهمات “تدريب”، وفقا لما ذكرته وكالة إنترفاكس.
وجددت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا التأكيد الأسبوع الماضي ، على وجود مرتزقة روس في السودان.
وقالت للصحفيين حينها " بحسب معلوماتنا، فإن ممثلي شركات أمنية خاصة روسية لا علاقة لهم بأجهزة الدولة يعملون في السودان”.. معتبرة أن “مهمتهم تقتصر على تدريب العسكريين وقوات الأمن في الجمهورية السودانية”.
ويخرج طلاب ونشطاء ومهنيين وغيرهم في احتجاجات شبه يومية في مختلف أنحاء السودان منذ 19 ديسمبر ، مطالبين بنهاية للمصاعب الاقتصادية في أطول تحد لحكم البشير المستمر منذ ثلاثة عقود.
وأسفرت الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية التي تشهدها منذ 19 ديسمبر الفائت ، عدة مدن وولايات سودانية إلى مقتل 30 سودانياً بحسب المصادر الحكومية ، بينهم اثنان من أفراد الأمن ، في حين تقول منظمة العفو الدولية أن عدد القتلى بلغ 40 على الأقل .
وتتهم السلطات السودانية ”مندسين“ وعملاء للخارج بالوقوف وراء الاضطرابات، وقالت إنها تتخذ خطوات لحل الأزمة الاقتصادية.
أول أمس الأحد أكد الرئيس السوداني عمر البشير، وجود محاولات ومساعي لاستنساخ الربيع العربي في السودان بالمواقف والشعارات نفسها ، وسط تصاعد الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية في بلاده منذ أكثر من شهر.
وقال الرئيس البشير للصحفيين عقب محادثات أجراءها مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة ، أن "هناك العديد من المنظمات التي تعمل على زعزعة الأوضاع في دول المنطقة، وفيما يخص السودان ، الإعلام الدولي والإقليمي يحاول التهويل ولا ندعي عدم وجود مشكلة" .. موضحاً أن هناك محاولات لاستنساخ قضية الربيع العربي في السودان بنفس الشعارات والبرامج والنداءات واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي تلعب دور مهم في تضخيم الأحداث في البلاد.
واعتبر البشير أن الشعب السوداني يقظ، وسيفوت الفرصة على كل من يحاول زعزعة استقرار بلاده.. مؤكداً على أن دور مصر مهم في استقرار السودان.
وتولى البشير، أحد زعماء أفريقيا الأطول أجلاً في المنصب، السلطة بعد انقلاب بدعم من الجيش وإسلاميين عام 1989، واقترح نواب في البرلمان مؤخراً تعديلاً دستورياً لتمديد فترات الحكم المسموح بها، والتي كانت تستدعي تنحيه عن المنصب في 2020.
ويواجه اقتصاد السودان صعوبة بالغة للتعافي بعدما فقد ثلاثة أرباع إنتاجه النفطي، وهو المصدر الأساسي للعملة الصعبة، منذ أن انفصل الجنوب في عام 2011 آخذا معه معظم حقول النفط الأمر الذي جعل البنك المركزي يخفض قيمة الجنيه السوداني خلال 2018 أربع مرات.