
رحب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث بإطلاق جماعة الحوثيين (أنصار الله) غير المشروط للأسير السعودي المريض المحتجز لديها منذ نحو عامين ونصف.
وأعرب غريفيث في تغريدتين نشرهما مكتبه على تويتر عن أمله في رؤية المزيد من المبادرات الإنسانية المماثلة من الطرفين.
وأعلنت جماعة الحوثيين أمس الثلاثاء، عن إطلاق سراح الأسير السعودي موسى عواجي نتيجة تدهور حالته الصحية وتسليمه للجنة الدولية للصليب الأحمر دون مقابل بعد تجاهل سلطات بلاده.
وقال القيادي في جماعة الحوثيين رئيس لجنة شؤون الأسرى عبدالقادر المرتضى إنه تم نقل الأسير السعودي إلى بلاده بعد الإفراج عنه بمبادرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.
وأضاف أن "عدة أطراف تدخلت لإقناع السلطات السعودية لصفقة مستعجلة للإفراج عن الأسير السعودي المريض موسى شوعي عواجي دون جدوى".
من جهته أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، مساء الثلاثاء، وصول الأسير السعودي موسى بن شوعي عواجي الذي أطلق الحوثيون سراحه، وذلك على متن طائرة تابعة للصليب الأحمر إلى الرياض.
وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف، العقيد الركن تركي المالكي إن إطلاق سراح العواجي جاء "نتيجة للجهود المشتركة لقيادة قوات التحالف والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، التي تمخض عنها إطلاق سراح الأسير السعودي لظروفه الصحية الصعبة، ولعدم تلقيه الرعاية الصحية اللازمة لدى الميليشيات الحوثية".
وأكد أن قيادة القوات المشتركة للتحالف وافقت في مقابل إطلاق الأسير السعودي على إطلاق سبعة محتجزين من العناصر الحوثية، مبيناً أن "هذا يأتي ضمن حرص قيادة القوات المشتركة للتحالف على استعادة الأسير السعودي وبما يتوافق مع اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب وكذلك القيم والمبادئ الإنسانية، واستمرار جهود استعادة بقية الأسرى من قوات التحالف" على حد قوله.
وعبر المبعوث الأممي عن تطلعه إلى المضي قدما في تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين بين طرفي الصراع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مدعومة من تحالف بقيادة السعودية وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وقال إن "آلاف العائلات اليمنية تنتظر تنفيذ هذا الاتفاق حتى يلتئم شملهم مع أحبائهم".
وأفضت مشاورات للسلام بين طرفي النزاع في اليمن "الحكومة المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين" في العاصمة السويدية ستوكهولم الشهر الماضي إلى اتفاق ينصعلى تبادل كافة الأسرى والمعتقلين لدى كلا منهما وعددهم يتجاوز 16 ألف شخص، ووقف إطلاق النار في محافظة الحديدة غربي اليمن وإعادة انتشار قوات الطرفين فيها، وتخفيف حصار الحوثيين على مدينة تعز شرق جنوبي البلاد.
لكن الاتفاق لم ينفذ منه شيئاً يذكر حتى الآن رغم الجداول المزمنة له، ولا يزال يواجه صعوبات عديدة، وسط تبادل الطرفين الاتهامات بعرقلة تنفيذ الاتفاق.
ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
ونتيجة لتعثر تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين، اضطر المبعوث الأممي، إلى عقد محادثات جديدة بين المختصين في طرفي الصراع في العاصمة الأردنية عمّان، لبحث استكمال تنفيذ هذا الاتفاق.
واتفق الطرفان في ختام المحادثات التي رعتها الأمم المتحدة، على خطوات جديدة مزمنة للاستمرار في تحقيق التقدم في تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين.
وينفذ التحالف الذي تقوده السعودية، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.