البطل رامي من أوكرانيا: متى تنتهي الحرب في اليمن وأشوف عدن وألعب في "الشيخ عثمان"؟ (تقرير ديبريفر)

عدن (ديبريفر) سامي الكاف
2019-02-05 | منذ 3 شهر

رامي الغالبي بطل قا

أعاد طفل في الثانية عشرة من عمره يُدعى رامي، اليمن الى واجهة المشهد السياسي من بوابة الرياضة، رغم أن البلاد تعيش في حرب مستمرة منذ 2015.

يوم السبت الفائت كان رامي الغالبي، وهو طفل لأب يمني وأم أوكرانية، يحصد المركز الرابع في مسابقة للكاراتيه اقيمت في مدينة منسك عاصمة جمهورية بيلاروسيا بين منتخبي كييف منسك للأشبال.

بدا الأمر رائعاً بالنسبة لأسرته ولكثير من اليمنيين الذين يعيشون في أوكرانيا، فقد كانت هذه أول مشاركة خارجية لرامي الغالبي ضمن منتخب كييف للكاراتيه.

قال رامي لوكالة "ديبريفر" للأنباء: "أهدي هذا النصر الرياضي لكل أطفال اليمن المحرومين من ممارسة الرياضة في سلم وأمان".

بدا رامي الغالبي وكأنه يعلم أن أطفال اليمن، ممن هم في سنه، محرومون من ممارسة الرياضة في سلم وأمان.

توقفت المسابقات الرياضية الرسمية في عموم اليمن منذ اندلاع الحرب في 2015، بعد أن استولى الحوثيون بالقوة على السلطة في 21 سبتمبر 2014م.

حصل رامي في مسابقات مدينة كييف، عاصمة أوكرانيا، على ميداليتين برونزيتين

في الواقع تعيش اليمن منذ 26 مارس 2015 في حرب ضارية بين جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، وقوات يمنية تابعة للحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بقوات تحالف عربي عسكري تقوده السعودية والإمارات ويشن ضربات جوية وبرية وبحرية في مختلف جبهات القتال وعلى معاقل الحوثيين، تمكنت من خلالها قوات الرئيس عبدربه منصور هادي من استعادة السيطرة على أجزاء كبيرة في البلاد، لكن الحوثيين لا يزالون يسيطرون على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات والمناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية بما في ذلك مدينة الحديدة التي تحتشد حولها قوات موالية للحكومة الشرعية والتحالف العربي.

وتتخذ الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً، محافظة عدن، جنوبي اليمن، عاصمة مؤقتة للبلاد. وعدن وفق تقرير لمجموعة الأزمات الدولية صدر في أبريل 2018 "مدينة مأخوذة رهينة في لعبة شد حبال متداخلة: هناك أنصار حكومة هادي من جهة، وخصومهم في المجلس الجنوبي المؤقت من جهة أخرى". ويضيف التقرير: "ثمة نزاع بين مصالح وطنية ومحلية متعارضة يسعى فيه الجميع للسيطرة على الموارد لكن ليس هناك قوة تحكم بشكل فعال".

يتحدث رامي الغالبي اللغتين الروسية والأوكرانية وهو من مواليد 13 يوليو 2007 في كييف بأوكرانيا، ويدرس اللغتين الانجليزية والألمانية. هو الآن في الصف الخامس من المرحلة الابتدائية، أما أخته الكبرى فحصلت على ماجستير لغة انجليزية فرنسية.

والده هو الدكتور محمد الغالبي من عدن جنوبي اليمن. وهو مدرس جامعي متقاعد. ويعمل الآن في كييف مدير مخازن في إحدى الشركات، أما أمه الأوكرانية فتُدعى يلينا اليجفنا، وتعمل في صالون كوافير نسائي في المدينة نفسها.

بدأ رامي ممارسة رياضة الكاراتيه في السنة الرابعة من عمره. وهو عضو في اتحاد الكاراتيه الأوكراني وحاصل على الحزامين البرتقالي والأزرق، ومرشح للحزام الثالث.

حصل رامي الغالبي في مسابقات مدينة كييف، عاصمة أوكرانيا، على ميداليتين برونزيتين. ويدربه المدرب الأوكراني اوليج فلاديميرفتش اوفيتشين الحاصل على الحزام الأسود في لعبة الكاراتيه.

لا يعلم رامي الغالبي، أن ممارسة الرياضة في اليمن، كثير ما يُنظر لها من زاوية دينية غير تلك النظرة التي يُنظر لها حيث وُلِد ويعيش، على الرغم من أن والده محمد، شهد فترة زمنية جميلة في الماضي كانت فيها الرياضة تُمارس في عدن من الجنسين بوصفها سلوكاً مدنياً يتناغم مع مدنية مدينة عدن نفسها كمثال للتعايش الاجتماعي والرياضي على حد سواء.

رامي، على الأرجح، لا يعلم أيضاً أن الأندية والاتحادات في عدن صارت بعد العام 1990 مساحة للصراعات السياسية وتجاذباتها المُدمرة على أهل الرياضة بل وعلى ممارسة الرياضة ذاتها بحيث اختفى الدافع الحقيقي للأسر في عدن للدفع بأبنائها لممارسة الرياضة من أجل الرياضة انطلاقاً من أهميتها في حياتهم.

اختفت الرغبة الحقيقية في ممارسة الرياضة انطلاقاً من أهميتها في تركيبة المجتمع المدني في عدن، مدينة والد رامي، وكان من الطبيعي وفق ذلك بروز شخصيات هلامية إلى واجهة مشهد القرار الرياضي في عدن تتناسب والعقلية السياسية غير المبالية بأهمية الرياضة في مجتمع مدني وجد نفسه أخيراً يلهثُ وراء أشياء أخرى ضرورية في حياته الاجتماعية والاقتصادية ليس من بينها الرياضة، وقد بات مفهومها الجديد يستند إلى: "الرياضة لا فائدة منها"، أو أسوأها: "الرياضة حرام"، في وجهة نظر الكثير.

وخلال الحرب الأخيرة في اليمن طال الخراب العديد من المنشآت، وتعرض عدد من الملاعب والصالات الرياضية ومباني عدد من الأندية والمسابح وعدد من المقرات الترفيهية، لتدمير أجبرها على الخروج عن الخدمة، بما في ذلك استاد 22 مايو الدولي في عدن.

دمرت الحرب العديد من المنشآت الرياضية في اليمن ومنها استاد 22 مايو الدولي في عدن

في تصريح فائت قال نائف البكري وزير الشباب والرياضة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إن نحو 70 بالمئة من المنشآت الرياضية تضررت بشكل جزئي أو كلي، مُرجعاً السبب في ذلك إلى "الحرب التي شنتها جماعة الحوثي"، على المدن اليمنية.

تحتاج هذه المنشآت في اليمن إلى إعادة إعمار، والبلاد بأكملها بالضرورة. وفي كونجرس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية الذي انعقد في لوزان بسويسرا أواخر يناير الفائت، دعت الجمعية اليمنية للإعلام الرياضي إلى تشكيل فريق دولي لمتابعة إعادة إعمار المنشآت الرياضية في اليمن في اختتام هذا الكونجرس العالمي.

قدم وفد الجمعية اليمنية للإعلام الرياضي ملفاً خاصاً تضمن التعريف بالدمار الكبير الذي طال المنشآت الرياضية جراء الحرب المندلعة في البلد منذ نحو أربع سنوات، وانعكس بصورة مباشرة على أداء مختلف الألعاب الرياضية بل وتوقف أنشطتها بصورة كاملة.

كما قدم وفد الجمعية الدعوة لعدد من الاعلاميين الرياضيين حول العالم لتشكيل فريق عمل دولي مهمته الأساسية، تسليط الضوء على واقع الرياضة باليمن وتعريف العالم بمعاناة القطاع الرياضي والشبابي من اجل الضغط على المتسببين بتدميرها بإعادة الإعمار وتجنيب الرياضة أي صراعات سياسية.

أحد أهم تداعيات هذه الصراعات ليس في عدم إعادة إعمار هذه المنشآت فقط، بل يرى متابعون في أن عدم السماح لعدد من المسئولين بمن فيهم وزير الشباب والرياضة، ليعودوا إلى اليمن، تسليط للضوء على طبيعة مثل هذه الصراعات المعتملة في هذا البلد الذي يعاني بسبب الحرب أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة للغاية، جعلت معظم السكان بحاجة إلى مساعدات، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".

يستطيع المرء ملاحظة أن الكثيرين في خانة الممنوعين من العودة إلى اليمن ورؤيتها والعيش فيها.

ورامي، البطل الصغير، لم ير اليمن حتى الآن. وعائلته "الغالبي" أسرة معروفة في الشيخ عثمان، احدى أكبر مديريات مدينة عدن.

البطل رامي لم يرَ اليمن حتى الآن

يهوى رامي الغالبي، ممارسة لعبة كرة القدم إلى جانب لعبة الكاراتيه. ويريد زيارة اليمن وعدن تحديداً، المدينة التي يحن إليها والده بشغف، ربما يماثل الشغف الصغير الذي يبدو انه انتقل من الأب الى الابن على نحو تلقائي.

"أنا أعشق كرة القدم وتسلق الجبال" يقول رامي لوكالة "ديبريفر" للأنباء. ويسأل باحثاً عن إجابة: "متى تنتهي الحرب في اليمن وأشوف عدن وجدتي وأفراد أسرة والدي وألعب كرة قدم في الشيخ عثمان؟".

لكن لا أحد إلى الآن لديه اجابة على سؤال البطل الصغير القادم من أوكرانيا. ولا يلوح في الأفق ما يشير إلى ذلك.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق