اليمن.. "الشرعية" تطالب الأمم المتحدة بإجراءات رادعة إزاء منع الحوثيين الوصول لمطاحن بالحديدة

عدن (ديبريفر)
2019-02-08 | منذ 6 شهر

مطاحن البحر الأحمر تحت سيطرة قوات موالية للشرعية والتحالف

طالب وزيران في الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، اليوم الجمعة، الأمم المتحدة باتخاذ مواقف وإجراءات رادعة وقوية حيال منع جماعة الحوثيين (أنصار الله) وصول فرق أممية إلى مطاحن البحر الأحمر في محافظة الحديدة غربي اليمن والتي يوجد بها حبوب تكفي لإطعام 3.7 مليون شخص لمدة شهر، وفقاً للأمم المتحدة.

ودعا وزير الإعلام في حكومة "الشرعية"، معمر الارياني، الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات رادعة ضد جماعة الحوثيين التي قال إنها "لم تنفذ حتى اليوم أياً من إلتزاماتها في إتفاقات السويد"، معتبراً أن مصداقية وسمعة ومكانة ‎الأمم المتحدة في اختبار حقيقي.

وقال الإرياني في سلسلة تغريدات له بتويتر إن "البيان الصادر عن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، ‎مارك لوكوك أمس الخميس، كشف عن مسئولية ‎ميليشيا الحوثي الايرانية عن عرقلة وصول فرق الأمم المتحدة إلى مطاحن البحر الاحمر في مدينة الحديدة والتي يوجد بها حبوب تكفي لإطعام اكثر من ثلاثة مليون شخص لمدة شهر، فيما ملايين اليمنيين يعانون، وحذر من تعرضها للتلف.. مؤكداً ضرورة أن يتم تضمين بيان ‎ لوكوك في الافادة الدورية لمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث، أمام ‎مجلس الأمن الدولي".

وطالب الإرياني الأمم المتحدة بلعب دور أكثر فعالية وتأثير للتخفيف من معاناة المدنيين في مناطق سيطرة ‎جماعة الحوثيين والذين باتوا دروعا بشرية لها، حد قوله.. مشدداً على ضرورة أن تكشف الأمم المتحدة عن الطرف المعرقل لتنفيذ اتفاق‎ ستوكهولم وفتح ممرات آمنة لقوافل الاغاثة الانسانية وتفريغ مخزون القمح في المطاحن باعتبارها خطوة في الاتجاه الصحيح.

وأمس الخميس أعلن مارك لوكوك وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والمنسق الأممي للإغاثة الطارئة، أن قوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) ترفض السماح للأمم المتحدة من الوصول إلى مطاحن البحر الأحمر في الحديدة.

وقال لوكوك في بيان صحفي، إن الحوثيين برروا عدم السماح لفرق الأمم المتحدة بعبور الخطوط الأمامية للقتال إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً للوصول إلى المطاحن، بـ"مخاوف أمنية".

وعبر المسؤول الأممي عن القلق البالغ بشأن عدم قدرة الأمم المتحدة، منذ سبتمبر 2018، على الوصول إلى مطاحن البحر الأحمر شرقي مدينة الحديدة الساحلية التي تشهد أطرافها اشتباكات مسلحة بين طرفي الصراع، الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) الذين يسيطرون على المدينة وموانئها الثلاثة.

وحذر لوكوك من تعرض كميات الحبوب المخزنة في صوامع مطاحن البحر الأحمر منذ أكثر من 4 أشهر، للتلف فيما بات نحو 10 ملايين شخص في أنحاء اليمن على مشارف المجاعة، مؤكداً أن "لا أحدا يكسب من ذلك الوضع، ولكن ملايين الجوعى يعانون".

من جهته طالب وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية الشرعية  عبدالرقيب فتح، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الإغاثة الطارئة مارك لوكوك، ومجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات جادة ومواقف حازمة حيال منع جماعة الحوثيين للمنظمات الأممية من الوصول الى مخازن برنامج الأغذية العالمي في محافظة الحديدة، منذ أكثر من خمسة أشهر.

واكد فتح في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها في عدن والرياض التابعة للحكومة "الشرعية" اليوم الجمعة، على ضرورة البحث عن وسائل وآليات ضامنه لسرعة الوصول إلى تلك المخازن قبل تلف المساعدات، والاستفادة منها في إغاثة المستحقين في عدد من المحافظات.

واعتبر فتح وهو رئيس اللجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، أن "بيانات الاستجداء لا تجدي مع مليشيات قامت وتقوم بنهب المساعدات الاغاثية وتعرقل عمل المنظمات الاممية وتعمل بكل جهد على تجويع الشعب اليمني وزيادة معاناته وتتاجر بها أمام المجتمع الدولي".. متهما جماعة الحوثيين بقصف وإحراق مطاحن البحر الأحمر في 5 يناير 2018م، واتلاف عشرات الاطنان من مخزون برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.

وأضاف "كما قامت الميليشيات باقتحام مخازن البرنامج في 23 سبتمبر 2018م واحتجاز الموظفين، وقصف احد مخازن برنامج الاغذية بقذائف الهاون مطلع ابريل 2018م، ما أدى إلى اتلاف 4 آلاف طن من المواد الاغاثية".. داعياً الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تصنيف الحوثيين كـ"جماعة إرهابية" نتيجة "حرمانها للشعب اليمني من المساعدات الاغاثية في أعمال إرهابية وجرائم تخالف كل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية" حد وصفه.

واعتبر فتح ما أسماه "انتهاكات المليشيات الحوثية بحق العملية الإنسانية"، اختبار حقيقي لجدية المجتمع الدولي في التعامل مع "المليشيات".. مستغرباً في الوقت نفسه المواقف الدولية حيال ما "يمارسه الحوثيين من تجويع وإرهاب بحق الشعب اليمني".

وطالب الوزير اليمني المنظمات الأممية بتفعيل لامركزية العمل الاغاثية المقدم من اللجنة العليا للإغاثة والذي أقر من معظم المانحين، ونقل مخازن المنظمات الأممية من محافظة الحديدة، إلى المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دولياً واستخدام الموانئ والمطارات في هذه المحافظات في استقبال المواد الاغاثية.. مؤكدا أن بقاء المخازن في محافظة الحديدة، يجعلها عرضة للاستهداف من قبل الحوثيين.

كان  مارك لوكوك وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والمنسق الأممي للإغاثة الطارئة قال أمس الخميس، إن الأمم المتحدة وشركاءها في المجال الإنساني يوسعون نطاق عملهم للوصول إلى 12 مليون شخص بالمساعدات الغذائية الطارئة، بما يزيد بنسبة 50 بالمئة عن أهداف عام 2018.

وزعم المسؤول الأممي أن برنامج الأغذية العالمي وصل في شهر ديسمبر إلى أكثر من 10 ملايين شخص بما يمثل إنجازا غير مسبوق، وذلك رغم شكاوى ملايين اليمنيين من أن المساعدات الأممية لا تصلهم.

وألمح وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والمنسق الأممي للإغاثة الطارئة، إلى عوائق يضعها الحوثيون أمام الوصول إلى المحتاجين للمساعدات في مناطق سيطرتهم، وقال: "يمكننا أن ننقذ عدداً هائلاً من الناس، معظمهم في مناطق خاضعة لسيطرة أنصار الله (الحوثيين)، ولكننا بحاجة إلى مساعدة أكبر من السلطات التي تسيطر على تلك المناطق".

وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اتهم في 31 ديسمبر الماضي، جماعة الحوثيين، بنهب وسرقة المساعدات الغذائية المخصصة لملايين المحتاجين في اليمن وبيعها في أسواق المحافظات والمدن الخاضعة لسيطرة الجماعة في شمال اليمن.

وكشف برنامج الأغذية العالمي في بيان له حينها، عن أن مساعدات غذائية مخصصة ليمنيين يعانون الجوع الشديد، تُسرق وتباع في بعض المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، فيما اعتبر المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، أن "هذا الفعل يصل إلى سرقة الطعام من أفواه الجائعين، في وقت يموت فيه الأطفال في اليمن لأنهم لا يملكون ما يكفي من طعام، ويعد هذا فعلا شائناً، يجب أن يتوقف هذا السلوك الإجرامي على الفور".

ومنذ مطلع نوفمبر 2018 تشهد أطراف مدينة الحديدة الساحلية (220 كيلو متر غرب صنعاء) وما حولها، معارك ضارية بين طرفي الصراع في اليمن، حيث تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها من قبضة الحوثيين الذين يسيطرون عليها وموانئها منذ أواخر العام 2014. لكن حدة القتال تراجعت كثيراً عقب اتفاق أبرمه الطرفان منتصف ديسمبر الماضي خلال مشاورات رعتها الأمم المتحدة في السويد، لكن الاتفاق لا يزال متعثراً تنفيذه.

ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"،  وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق