انقطاع الكهرباء يعاود مجددا

اليمن: أزمة وقود خانقة جديدة في عدن سببها احتكار العيسي ومطالبته رفع أسعار النفط

عدن - ديبريفر
2019-03-02 | منذ 6 شهر

أحمد العيسي

 Click here to read the story in English

تشهد مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا عاصمة مؤقتة للبلاد ومقرا لها، منذ يومين أزمة وقود خانقة ومتزايدة بعد توقف مصفاته النفطية الرئيسية منذ الأربعاء ضخ إمدادات الوقود من المصفاة إلى خزانات شركة النفط بعدن، وسط مخاوف من رفع جديد لأسعار المشتقات النفطية.

وأكدت مصدر حكومي في شركة النفط بعدن في تصريح خاص لوكالة " ديبريفر للأنباء الدولية " يوم الجمعة، أن رجل الأعمال اليمني أحمد صالح العيسي التاجر المتعهد الوحيد بتوريد النفط إلى عدن والمحافظات المحررة، عاود للعمل على افتعال الأزمات في الأسواق بعد أن توقف عن ذلك منذ أشهر قليلة مضت ..

وذكر المصدر، بأن العيسي رفض ضخ وقود إلى شركة النفط الحكومية المتواجد بكميات كبيرة في خزانات مصفاة عدن، التي أصبحت ملكية خاصة للعيسي بحسب مسئولين، بعد أن كانت من الممتلكات العامة للمصفاة التابعة للدولة.

وأشار إلى أن رفض  العيسي، يأتي ردا على رفض مدير شركة النفط في عدن، انتصار العراشة، على طلبه برفع سعر الدبة البنزين ٢٠ لتر إلى ٦ ألف ريال بزيادة ٥٠٠ ريال عن السعر الرسمي.

واعتبر المصدر أن طلب العيسي بزيادة سعر البنزين مخالف للاتفاق مع شركة النفط بأنه لا زيادة لأسعار الوقود عن السعر الرسمي المحدد ب ٥٥٠٠ ريال للدبة الواحدة لمدة عام ولم يمر على الاتفاق سوى أقل من ثلاثة أشهر فقط.

مصادر متطابقة أكدت أن العيسي برر طلبه بزيادة سعر النفط عالميا وكذا ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الريال اليمني ، وهو الأمر الذي سيكبد شركة النفط خسارة فادحة كون الشركة تشتري العملة الصعبة من السوق بواقع ثلاثة ملايين دولار شهريا.

وتشتري شركة النفط، الوقود بمختلف أنواعه، من شركة "عرب جلف"، التي تحتكر عملية استيراد الوقود في عدن وبقية المحافظات والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وشركة "عرب جلف"، شركة تجارية استثمارية خاصة مملوكة لرجل الأعمال اليمني أحمد العيسي، الذي صدر الرئيس عبد ربه منصور هادي، في مارس العام الماضي قراراً بتعيينه، مستشاراً للرئيس ونائبا لمدير مكتبه للشئون الاقتصادية، في خطوة أثارت الاستغراب، واعتبرها المراقبون دليلاً على زواج السلطة بالمال.

واحتكار شركة العيسي عملية استيراد الوقود في عدن، وبقية المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية "الشرعية"، تُعد سابقة هي الأولى من نوعها على مستوى العالم، إذ سلمت الحكومة أهم مورد اقتصادي ومالي للبلد إلى القطاع الخاص.

وجاء قرار تحرير سوق المشتقات النفطية، بعد إحجام حكومة هادي عن تغطية فاتورة واردات الوقود بالعملة الصعبة، وتوقف شركتي النفط الحكومية ومصافي عدن، عن استيراد الوقود، وتم تحويلهما إلى مجرد مخازن خاصة بتجار.

وحمل مراقبون وخبراء اقتصاد يمنيون، الرئيس هادي وحكومته مسئولية تردي الأوضاع الخدمية في عدن وتعطل الحركة في عدن بسبب انعدام الوقود بين حين وآخر ما يزيد من تفاقم الأوضاع الإنساني والمعيشية.

وحذر هؤلاء من خطورة استمرار هذا القرار الرئاسي، على الأمن القومي، وقيمة العملة الوطنية، والأوضاع المعيشية للمواطنين، في ظل غياب دور الدولة وأجهزتها الرقابية الحكومية الفاعلة.

 

تشتري شركة النفط في عدن ثلاثة ملاين دولار شهريا من السوق السوداء

شراء الدولار من السوق

وكشفت مصادر خاصة بشركة النفط في عدن لـ " ديبريفر "، عن استمرار قيام شركة النفط على شراء قرابة ثلاثة ملايين دولار شهريا من شركات الصرافة المحلية بالسعر الحالي، من أجل شراء الوقود من شركة العيسي، الذي ما يزال يصر على استلام مبالغ شراء الوقود بالعملة الصعبة مما يجبر شركة النفط على شراء الدولار من السوق، بمبلغ يفوق المليار ريال عن السعر الرسمي في البنك المركزي المحدد بـ 480 ريالا للدولار، لتسديد قيمة الوقود للعيسي، وهو ما يتسبب في أزمة انعدام العملة الصعبة في السوق بصورة مستمرة، ويساهم في انخفاض القيمة المحلية "للريال" أمام الدولار.

وعاود الريال اليمني تراجعه وفقدان قيمته أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية في سوق الصرف ليسجل أمس الجمعة، في تعاملات المحدودة بين شركات ومحلات صرافة في صنعاء وعدن، أكثر من 580 ريالا للدولار الواحد، بزيادة 30 ريالا قبل أيام،  وسط موجة استمرار  الغلاء والارتفاع الجنوني لأسعار السلع الغذائية بما ينذر بكارثة اقتصادية على البلاد ..

واتهمت المصادر، أطراف وقوى نافذة في الحكومة الشرعية، بالتستر والتواطؤ مع العيسي من أجل تحقيق مكاسب مادية وشخصية ، على حساب مصلحة الوطن والشعب.

وتسألت المصادر " لماذا لم ينفذ توجيهات التي أصدرها في 17 سبتمبر الماضي، رئيس مجلس الوزراء السابق الدكتور أحمد عبيد بن دغر، إلى وزارة المالية، والبنك المركزي اليمني، بتخصيص عشرة ملايين دولار لتغطية احتياجات شركة النفط من العملة الصعبة، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط على السوق في الطلب على الدولار.

وأشارت المصادر إلى أن استمرار شركة النفط بشراء العملة الصعبة، ينذر بمعاودة انهيار العملة المحلية مجددا، ناهيك عن استمرار شركة العيسى بممارسة الابتزاز على شركة النفط الحكومية المختصة بتوزيع الوقود محلياً في المحافظات الجنوبية، كون الشركة تشتري من العيسي المشتقات بالسعر الذي يحدده هو، وبالعملة الصعبة وبزيادة عن الأسعار العالمية، ما يترتب عن ذلك خسائر فادحة على الشركة الحكومية.
وكانت قيادة شركة النفط اليمنية في عدن، قررت مطلع سبتمبر الماضي، تعليق بيع الوقود للمحطات الحكومية إلى حين تدخل الحكومة والبنك المركزي وإيقاف عملية المضاربة بأسعار صرف العملة الصعبة.

وقالت الشركة في بيان وجهته للرأي العام، حينها "من الأهمية بمكان أن يعلم المواطن أن الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار مقابل الريال اليمني يؤثر وبشكل مباشر في عملية قيام الشركة بشراء المشتقات النفطية لاسيما في ظل عدم تدخل الدولة أو تقديمها الدعم اللازم للمشتقات النفطية، او حتى التدخل العاجل للسيطرة على الصرافين، والمساهمة بالتالي في عملية تثبيت سعر صرف الدولار مقابل الريال".

وأكدت شركة النفط أن لديها المقدرة والسيولة المالية اللازمة والكافية لشراء المشتقات النفطية، إلا أنها لم تقم بعملية الشراء وإنزال المواد النفطية للسوق المحلية عبر محطات البيع الحكومية التابعة للشركة والمنتشرة في مختلف مديريات عدن.. مبررة ذلك بـ"حتى لا تثقل من كاهل المواطن وتحمله او تكبده أعباء إضافية فوق الأعباء الملقاة على كاهله، وهو ما أدى بالتالي لتعليق العمل بمحطات الشركة الحكومية على الأقل في الوقت الراهن ولحين ثبات أسعار الصرف وتدخل الحكومة والبنك المركزي وإيقاف عملية المضاربة بأسعار صرف العملة الصعبة".

واعتبرت شركة النفط في عدن في بيانها، أن عدم تدخل الدولة أو قيام البنك المركزي اليمني بفرض رقابه صارمة على الصرافين، أفسح المجال لهم للمضاربة بأسعار الصرف.. لافتةً إلى أن هذا الأمر سينعكس تلقائياً بالسلب على القيمة الشرائية للمشتقات النفطية، ما يؤدي إلى ارتفاع سعر الوقود تباعاً للارتفاع المتصاعد في أسعار الصرف، لأن الشركة تقوم بشراء المشتقات النفطية التي تسوقها لاحقاً في السوق المحلية، بالعملة الصعبة (الدولار).

أزمة مستمرة في الوقود في عدن


إغلاق المحطات

وشاهد مراسل وكالة " ديبريفر " للأنباء في عدن، أن أغلب أو جميع محطات الوقود الحكومية التابعة لشركة النفط، أو محطات البيع الخاصة في مديريات عدن الثمان، أغلقت منذ يوم أمس الخميس، في ظل استمرار أزمة انعدام الوقود وازدهار السوق السوداء، التي عادت من جديد بعد ان اختفت عن المشهد، خلال الأشهر الماضية.

وقال مواطنون في مديرية البريقة غربي عدن، أن عدد من محطات البنزين أغلقت بدون سابق إنذار مساء الخميس، بحجة نفاذ المخزون.

وتوقع المواطنون أن عملية الإغلاق قد تكون استعدادا للإعلان عن تسعيرة جديدة ستؤدي إلى زيادة لسعر دبة البنزين.

وأكدت مصادر عمالية في ميناء الزيت التابع لمصافي عدن، أن حركة خروج قاطرات البنزين، من مسكب شركة النفط البريقه توقفت منذ يوم الأربعاء.

ولم يصدر بعد أي بيان من شركة النفط عدن يوضح أسباب، انعدام الوقود في المحطات وتوقف خروج قاطراتها من ميناء الزيت.

وارتفعت أسعار مادة البنزين يومي الخميس والجمعة بشكل كبير في السوق السوداء، ليصل سعر  الدبة البنزين " 20 لتر " إلى 10 آلاف ريال بزيادة 100 بالمائة عن السعر الرسمي  .
وأكد مواطنون وسكان ان ارتفاع أسعار الوقود بهذا الشكل الكبير يفاقم من الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للمواطنين الصعبة والمتدهورة أصلا، خاصة وأن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية ينعكس مباشرة على السلع الاستهلاكية والخدمات والمواصلات، فضلاً عن أسعار الخضروات والفواكه وغيرها من المواد والسلع الضرورية للأهالي.

معاودة الكهرباء للانقطاع

تأتي أزمة الوقود الخانقة التي تشهدها عدن، في وقت عاودت، يوم الجمعة عملية انقطاع التيار الكهربائي بمدينة عدن الساحلية جنوبي اليمن، لأسباب لم تعرف بعد.

وتوقفت عملية انقطاع التيار الكهربائي عن عدن منذ نوفمبر الماضي، بفعل تنفيذ قرار المملكة العربية السعودية بمنح اليمن وقود بقيمة 60 مليون دولار شهرياً مخصصة لتوليد الكهرباء.

وقالت مواطنون لوكالة "ديبريفر" للأنباء إن عملية الانقطاعات المبرمجة عادت بصورة أقل، حيث شهدت كافة المناطق انقطاع ساعة في الفترة الصباحية، وساعة مماثلة في المساء.

 

#العيسي_ملاحق_دوليا هشتاج تصدر مواقع التواصل الاجتماعي الخميس والجمعة

ودفعت الممارسات الابتزازية التي تمارسها شركة "عرب جلف"، وهي شركة تجارية استثمارية مملوكة لرجل الأعمال اليمني أحمد العيسي، على شركة النفط الحكومية، ناشطين وشباب من أبناء عدن وجنوب اليمن إلى شن حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي نددوا فيها باستمرار قيام العيسي بدور الدولة وتحكمه في أهم سلعة يحتاجها الناس، بما يشير إلى سيطرة مراكز وقوى نفوذ كبيرة على قرار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ـ الذي يبدو كشاهد ما شاف حاجة- أمام ما يفعله لوبي الفساد الذي يتزعمه نجله "جلال هادي" المرتبط بشراكات تجارية مع رجل الأعمال العيسي، وفقاً لتأكيدات مراقبين ووقائع عديدة.



وشن المواطنون والناشطون اليمنيون انتقادات لاذعة للعيسي المتهم بارتكاب جرائم فساد كبيرة، والذي يعمل أيضاً معاوناً للرئيس عبد ربه منصور هادي و"الشرعية" اليمنية التي يقودها الرئيس هادي نتيجة لفشلها في ملفات عديدة والاتهامات الموجهة للشرعية وحكومتها بفساد واسع في صفوفها.

تأتي هذه الحملة بعدما كشف تقرير حديث لفريق خبراء الأمم المتحدة المختص باليمن، عن تورط رجل الأعمال اليمني العيسي، في فساد هائل مع الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، خصوصاً في مجال النفط تبلغ قيمته ملايين الدولارات.

وطالب عدد من الناشطين والمواطنين في حملة التغريدات على "تويتر" تحت هشتاق #العيسي_ملاحق_دوليا، بمحاسبة ومحاكمة العيسي والمتورطين معه في عمليات الفساد التي عمقت من معاناة الشعب اليمني الذي يعيش أصلاً أوضاعاً صعبة للغاية نتيجة الحرب الدائرة في البلاد منذ زهاء أربع سنوات بين الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، والتي تسيطر على أغلب المناطق في شمالي اليمن ذات الكثافة السكانية بما فيها العاصمة صنعاء.

ويُعد رجل الأعمال أحمد العيسي أحد أركان نظام الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الذي تربطه به وبجلال نجل هادي، علاقات متينة وقديمة تحوم عليها شبهات فساد كبيرة خصوصاً في مجال النفط.
كما تربط أحمد العيسي علاقات متينة وقديمة مع نائب الرئيس اليمني، علي محسن الأحمر، المتهم منذ فترة طويلة بعمليات فساد في تهريب النفط بتعاونً مع العيسي الذي يملك عدد من الشركات النفطية العاملة في اليمن خصوصاً في المناطق التي تسيطر على الحكومة "الشرعية".

وطالب المغردون اليمنيون بمحاكمة العيسي ومعه جلال نجل الرئيس هادي، ونائب الرئيس علي محسن الأحمر. كما ناشدوا التحالف العربي، بمحاسبة العيسي لأن "الشرعية" تساعده في الفساد على حساب قوت الشعب، وفق تغريداتهم.

وبدا واضحاً من خلال تغريدات الحملة، أن أغلب من يطالبون بمحاسبة العيسي وشركائه في الفساد، هم مواطنون وناشطون من جنوبي اليمن، حيث ينتمي العيسي لمحافظة أبين الجنوبية التي ينتمي إليها أيضاً الرئيس هادي.

 



تقرير الخبراء الأمميين
وكان تقرير فريق الخبراء المعني باليمن والتابع للأمم المتحدة، والذي أُعلن عنه نهاية يناير الماضي وتم رفعه لمجلس الأمن الدولي منتصف فبراير الجاري، أشار إلى أن الفريق مستمر في التحقيق في ممارسات فساد كبير، تتورط فيها قوى نافذة في "الشرعية" اليمنية ومن بينها أحمد العيسي المقرب من الرئيس عبدربه منصور هادي ونجله جلال، والذي عيّنه هادي نائباً لمدير مكتب رئاسة الجمهورية في اليمن للشؤون الاقتصادية.

وقال التقرير الأممي، حصلت وكالة "ديبريفر" الدولية للأنباء على نسخة منه، إن فريق الخبراء مستمر بالتحقيق في حالات محتملة لارتكاب فساد وتحويل أموال عامة مخصصة لإنتاج الكهرباء في محافظات عدن وأبين ولحج جنوبي اليمن، والخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها، وذلك في إشارة إلى رجل الأعمال أحمد العيسي الذي كان إلى فترة قريبة المحتكر الوحيد لتوريد المشتقات النفطية إلى هذه المحافظات بتواطؤ من الرئاسة والحكومة اليمنية.

وذكر التقرير إن فريق الخبراء الأممي تلقّى فاتورة تبيّن مبالغ مستحقة بقيمة تزيد على 3 ملايين دولار صادرة عن شركة مصافي عدن إلى إحدى شركات مجموعة أحمد العيسي وذلك مقابل استئجار ناقلة النفط الخام "إم إسبيرت" وتكاليف التأخير المتعلقة بها.

ولفت إلى أن فريق الخبراء لم يتمكن من فهم أسباب التأخير الطويل عند إرساء الناقلة النفطية في ميناء عدن في الفترة من 4 سبتمبر/أيلول وحتى 6 أكتوبر/تشرين الأول، لأن ذلك أدى إلى فرض غرامة تأخير، كما لم يفهم أسباب تكرار الأيام وما يقترن بها من تكاليف تأخير إضافية، وذلك في إشارة إلى تلاعب تمارسه شركات العيسي من أجل تحقيق مكاسب بالتواطؤ مع أطراف في حكومة "الشرعية".

وأشار فريق الخبراء الأممي، إلى أن الحكومة اليمنية أبلغت الفريق بأن الناقلة النفطية "إم إسبيرت" تم التعاقد معها عبر مجموعة العيسي من أجل نقل نفط خام من حضرموت شرقي اليمن إلى مصفاة عدن، ولم يتم دفع سوى جزء صغير من قيمة العقد. وأكد الفريق أنه ما زال يحقّق في هذه المسألة.

ونتيجة للفساد المهول في أروقة الحكومة اليمنية "الشرعية"، أوصى فريق الخبراء الأممي، في تقريره الصادر مؤخراً، مجلس الأمن الدولي بتضمين قرار أو بيان لرئاسة المجلس، صيغة تُذكِّر حكومة اليمن والدول الأعضاء والأطراف الأخرى، بأن الفساد يشكل خطراً كبيراً يهدد السلام والأمن في اليمن وأن الجناة المتورطين فيه قد تنطبق عليهم معايير تحديد الجهات المختصة الخاضعة للجزاءات بموجب القرار الأممي 2140 لسنة 2014.

 

مصافي عدن - ارشيف

العيسي ومصافي عدن والفساد

في 26 يناير الفائت أكدت مديرة شركة النفط في عدن، انتصار العراشة، أهمية إعادة العمل بشركة مصافي عدن بما سيسهم في استقرار السوق المحلية للمشتقات.

وقالت العراشة في لقاء تلفزيوني على قناة "عدن" الفضائية " ، حينها ،  إن إعادة تشغيل مصافي عدن سيسهم أيضا في انخفاض أسعار المشتقات النفطية.. مشيرةً إلى إن شركة النفط اليمنية بعدن تحاول النهوض مجددا عقب تضررها جراء الحرب في البلاد وكذا تأثير الأزمة الاقتصادية التي لا تزال مستمرة.

وأكدت العراشة حرص الشركة المستمر على توفير المشتقات النفطية للمواطنين بأقل الأسعار والعمل على استقرار السوق المحلية.

يذكر أن شركة مصافي عدن العملاقة، معطلة بسبب قرار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، مطلع مارس الماضي، والقاضي بتحرير سوق المشتقات النفطية، وفتح مجال الاستيراد أمام شركات القطاع الخاص، وإخضاع عملية بيع وتوزيع المشتقات للمنافسة بين الشركات.

كما ساهم القرار أيضا في شل نشاط شركة النفط بعدن، التي أصبحت تشتري الوقود من شركة "عرب جلف" وهي شركة تجارية استثمارية مملوكة لرجل الأعمال أحمد العيسي، والذي صدر قراراً بتعيينه أيضا نائبا لمدير مكتب الرئيس هادي للشئون الاقتصادية، فيما يتولى أحمد عوض حمران الذي كان موظفاً عادياً بمنصب نائب مدير إدارة تموين المطارات، تصريف المشتقات النفطية للعيسي وتحول إلى رجل أعمال من العيار الثقيل.

وتعد مصفاة عدن أقدم مصفاة في الوطن العربي والخليج، وأنشأتها في عهد الاحتلال البريطاني شركة الزيت البريطانية المحدودة (بي.بي) عام 1952، وبدأ تشغيلها في يوليو 1954، وآلت ملكية المصفاة بجميع منافعها وملحقاتها إلى الدولة اليمنية في الجنوب في مايو 1977.

كانت مصادر حكومية وعمالية في شركة مصافي عدن كشفت في وقت سابق لـ"ديبريفر" عن أحد أساليب سيطرة العيسي على المصافي، وأكدوا أن غالبية قيادات "مصافي عدن" مقربين من العيسي، ويدينون بالولاء له، ومن خلال ذلك تمكن من توقيع عقد استئجار طويل الأمد لخزانات المصافي دون علم الحكومة وشركة النفط التي يرتبط عملها بالمصافي، الأمر الذي جعل من قرار تحرير سوق استيراد المشتقات النفطية الذي أعلنه الرئيس هادي في مارس الماضي قراراً مفرغاً من مضمونه، لأن أي شركات أو تجار عاديين لا يستطيعون استيراد أي كمية من المشتقات إلى عدن بسبب عدم وجود خزانات تحفظ لهم كميات الوقود المستوردة، فالخزانات استأجرها العيسي لفترة طويلة جداً، وبات وحده من يملك صلاحية تخزين أي مشتقات فيها.

وفي منتصف ديسمبر الفائت، سلطت صحيفة "لوموند" الفرنسية الضوء على دور رجل الأعمال اليمني أحمد صالح العيسي (51 عاماً) في الحياة السياسية والاقتصادية في اليمن هذا البلد الفقير الذي يشهد صراعاً دموياً على السلطة منذ قرابة أربع سنوات بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، ما أدى إلى "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفق تأكيدات الأمم المتحدة.
وذكرت الصحيفة الفرنسية بأن هذا الوضع، يثير ردوداً غاضبة في عدن، فرجل الأعمال متهم بإبقاء المصفاة السوفيتية القديمة في المدينة التي يسيطر عليها معطلة، من أجل مواصلة بيع الوقود للمولدات الخاصة في عدن، ما أدى إلى نقص كبير.

وأشارت الصحيفة بذلك إلى سيطرة العيسي على شركة مصافي عدن الحكومية، وأصبح اليد الطولى في إصدار القرارات الجمهورية المتعلقة بمسئولي هذه الشركة العملاقة التي تأسست مطلع خمسينيات القرن الماضي، كأول شركة لتكرير النفط الخام في منطقة الجزيرة العربية والخليج.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق