
اتهمت الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، على لسان محافظ محافظة الحديدة التابع لها، الحسن طاهر، جماعة الحوثيين (أنصار الله) بالإعداد والتخطيط لتفجير الوضع في المدينة الساحلية غربي اليمن من خلال استقدام تعزيزات من 5 محافظات.
وقال طاهر في تصريح لصحيفة "عكاظ" السعودية، نشرته في عددها اليوم، إن الوضع في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر، "لا يزال يراوح مكانه ولا يوجد أي تقدم على الأرض سوى توافد التعزيزات الحوثية وحفر الشوارع بما فيها الكورنيش الذي أصبح محرماً على المدنيين ارتياده بالإضافة إلى تدمير البنى التحتية وزرع الألغام بكافة أنواعها في مختلف الشوارع والأزقة".
ولفت إلى أن الخروقات الحوثية لم تعد محصورة على خرق أو اثنين في اليوم بل تحدث كل دقيقة وهناك عشرات المدنيين الذين سقطوا ضحايا لها، حد تعبيره.
وأرجع طاهر أسباب منع الحوثيين لرئيس فريق المراقبين الأمميين الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد، من زيارة ميناء رأس عيسى شمالي مدينة الحديدة، إلى رفضه تنفيذ أجندتهم.
وأضاف أن "الحوثيين يريدون زيارة يستفيدون منها لا زيارة تفضحهم أمام الرأي العام العالمي خصوصاً بعد زيادة مظاهر التسلح والخنادق داخل الموانئ ونشر الألغام بكثافة والتي يصعب عليهم إخفاءها".
ويدور في اليمن منذ زهاء أربع سنوات، صراع دموي على السلطة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.
وطالب محافظ الحديدة التابع للحكومة "الشرعية" المجتمع الدولي "بالتعامل بحيادية والوقوف على الجرائم الكبيرة التي ترتكبها المليشيات داخل الحديدة والمديريات المحررة" والتي وصفها بأنها "جرائم حرب تفضح الجهة المعرقلة للسلام".
وأبرم طرفا الصراع خلال مشاورات السويد التي جرت في ديسمبر الماضي برعاية الأمم المتحدة، اتفاقاً يقضي بوقف إطلاق النار وإعادة انتشار قواتهما من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ الثلاثة، مع إرسال بعثة تابعة للأمم المتحدة لمراقبة إعادة الانتشار.
لكن الاتفاق الذي كان من المفترض الانتهاء من تنفيذه في يناير الماضي، تعثر حتى الآن وسط تبادل الطرفين للاتهامات بعرقلة التنفيذ.
ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي، منذ بداية نوفمبر الماضي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها.
وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ألمحت إلى أن الحل العسكري هو الخيار الوحيد لإنهاء الأزمة في البلاد التي تعيش في صراع دموي على السلطة منذ أربع سنوات.
وقال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية "الشرعية" معمر الإرياني: "إن الأحداث والتجارب التي شهدتها اليمن منذ انقلاب ميليشيات الحوثي على السلطة الشرعية تثبت أنه لا حل للأزمة اليمنية إلا باستكمال استعادة الدولة من ميليشيات إرهابية، لا عهد لها ولا ميثاق ولا ذمة".
وأضاف الإرياني في تصريح نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها في عدن والرياض والتابعة للحكومة "الشرعية"، أن التنصل المتكرر لجماعة الحوثيين عن الاتفاقات وتحديها السافر للإرادة الشعبية وقرارات المجتمع الدولي، يؤكد أنها لن ترضخ للسلام وماضية في تنفيذ أجندتها خدمة لمصالح داعميها في إيران، وفقاً لتعبيره.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل نحو 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
ووفقاً لتأكيدات الأمم المتحدة، بات اليمن يعاني "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" نتيجة لاستمرار الصراع الدموي، كما أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، أصبحوا بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.