
جددت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، اليوم السبت، مطالبتها لمجلس الأمن الدولي إعلان الطرف المعرقل لتنفيذ اتفاق ستوكهولم بشأن وقف إطلاق النار واعادة إنتشار القوات في مدينة الحديدة الساحلية غربي اليمن.
وقال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية "الشرعية" معمر الإرياني، إن على مجلس الأمن أن يعلن بصراحة عن الطرف المعرقل لاتفاقات السويد والرافض للقرارات الصادرة عن المجلس.
وأوضح الأرياني في مقابلة مع وكالة "سبوتنيك" الروسية للأنباء، السبت، أنه لا يجب الاكتفاء بالإدانة، بل أن يفرض عقوبات على الطرف المعرقل، حتى لا يستمر في سياسة المقامرة، والعبث بالاتفاقات والمواثيق.
وأشار إلى أنه على المجتمع الدولي والأمم المتحدة، تكثيف الضغط على "الميليشيات الحوثية"، للانصياع للقرارات الدولية، واتفاقات السويد.. معتبرا أن جماعة الحوثيين إذا لم تلتزم باتفاق جزئي في الحديدة، فهي بالتأكيد لن تنفذ أي اتفاق آخر.
وأبرمت الحكومة "الشرعية"، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) اتفاقاً في ختام مشاورات السويد، يقضي بوقف إطلاق النار في محافظة الحديدة غربي اليمن وإعادة انتشار قواتهما من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ الثلاثة، مع إرسال بعثة تابعة للأمم المتحدة لمراقبة إعادة الانتشار، بالإضافة إلى تبادل كافة الأسرى لدى الطرفين وتخفيف الحوثيين الحصار عن مدينة تعز جنوب غربي البلاد.
لكن الاتفاق الذي كان من المفترض الانتهاء من تنفيذه في يناير الماضي، تعثر حتى الآن وسط تبادل الطرفين للاتهامات بعرقلة التنفيذ.
و يسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي منذ نوفمبر الماضي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها.
وأكد وزير الإعلام في الحكومة الشرعية أن تنفيذ اتفاق السويد بشأن الحديدة يحتاج إلى صرامة من قبل الأمم المتحدة، والمبعوث الأممي لليمن، ورئيس فريق المراقبين الدوليين لإنجاز برنامج محدد لتنفيذ الاتفاق، وانسحاب "الميليشيات الحوثية" وإطلاع مجلس الأمن الدولي بشكل مستمر ومهني وبدون تحيز أو تردد عن الطرف المعرقل.
واضاف الأرياني "لمسنا تحولا إيجابيا في جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة، التي أكد فيها مايكل لوليسغارد رفض الميليشيات الحوثية تنفيذ اتفاقات السويد، وهي خطوة في الطريق الصحيح، نتمنى أن تترافق مع ضغوط دولية حقيقية، لإجبارهم على الانصياع للقرارات الدولية واتفاقات ستوكهولم".
وفي ما يتعلق بما يطرح حول تعديل المبادرة الخليجية، أعتبر الإرياني أن الحديث عن تعديل المبادرة الخليجية، ومخرجات مؤتمر الحوار طرح غير مسؤول، وما كان ينبغي أن يصدر من مبعوث أممي، وأنه كان الأجدر به العمل على تنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الأمن، واحترام التوافقات والمرجعيات التي أجمع عليها اليمنيون بمختلف أطيافهم، حد قوله.
ومنذ أربع سنوات، يعيش اليمن صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية والإمارات، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.
حول إمكانية عقد مشاورات جديدة لحل الأزمة في اليمن، أفاد وزير الإعلام في الحكومة الشرعية أن حكومته أكدت في أكثر من مناسبة، أنها لن تذهب إلي أي مشاورات جديدة قبل التزام "الميليشيات الحوثية" بتنفيذ اتفاقيات السويد.
وأشار إلى أن أي حديث من هذا القبيل يفتقر للواقعية السياسية، وهو قفز على الحقائق ومحاولة لإهدار الوقت، ومنح "الميليشيات" المزيد من الوقت، لترتيب صفوفها وحشد المزيد من المقاتلين، وزراعة المزيد من الألغام وتفخيخ العملية السياسية، وهذا لا يخدم بأي حال إحلال السلام في اليمن.
وبشأن إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية وهيئة إشراف على نزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، قال الأرياني: "مثل هذا الطرح يضع العربة قبل الحصان، فالحديث عن حكومة وحدة وطنية لا يمكن أن يتم قبل انسحاب المليشيا الحوثية من مؤسسات الدولة، وتسليم السلاح الذي نهبته من معسكرات الدولة واستخدمته لقتل اليمنيين وتحولها إلى حزب سياسي، فلدينا تجارب سابقة مع هذه المليشيا الحوثية التي انقلبت على جميع الاتفاقات ابتداءً من الحرب الأولى في العام 2004، إلى الحرب السادسة في العام 2010، ثم مشاركتهم بالحوار الوطني وانقلابهم على مخرجاته والهجوم على العاصمة صنعاء".
وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ألمحت يوم الثلاثاء الماضي إلى أن الحل العسكري هو الخيار الوحيد لإنهاء الأزمة في البلاد التي تعيش في صراع دموي على السلطة منذ أربع سنوات.
وقال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية "الشرعية" معمر الإرياني: "إن الأحداث والتجارب التي شهدتها اليمن منذ انقلاب ميليشيات الحوثي على السلطة الشرعية تثبت أنه لا حل للأزمة اليمنية إلا باستكمال استعادة الدولة من ميليشيات إرهابية، لا عهد لها ولا ميثاق ولا ذمة".