
هاجم خالد بحاح النائب السابق للرئيس اليمني، من جديد، السلطة "الشرعية" لبلاده التي يرأسها عبد ربه منصور هادي، وحملها مسئولية الاقتتال الذي يجري حالياً في مدينة تعز بين الجماعات المسلحة وجميعها يعمل تحت مظلة "الشرعية".
وقال بحاح في منشور على صفحته في "فيسبوك" مساء الأحد، رصدته وكالة "ديبريفر" للأنباء: "تعز التي كانت في أواخر 2015م على عتبة النصر وطنياً وليس حزبياً أو لصالح جماعة دون غيرها وكنا معها في باب المندب، والتي كانت ستنتصر بالمخلصين من أبنائها، مع عزم حكومة الكفاءات والتحالف على استكمال عمليات التحرير بعد عدن ولحج وأبين والضالع، والعمل على تأسيس قوة وطنية منهم لتحريرها من الانقلاب الحوثي، ومن نفسها وصراعاتها الداخلية، غير أن أنانية المسترزقين من معاناتها وجشع بعض الأحزاب والقوى النافذة المؤثرة على المشهد فيها، حال دون تحقيق ذلك لصالح مصالحهم الشخصية الضيقة".
وتسأل بحاح: "فماذا استفادت تعز منهم إلى هذه اللحظة غير مزيد من الدمار والدماء البريئة، والكثير من الانشقاقات وشتات الرأي والكلمة".
وتشهد مدينة تعز منذ أيام، اشتباكات وملاحقات بين قوى عسكرية وأمنية جميعها ينضوي تحت الحكومة اليمنية "الشرعية" لكنها منقسمة الولاءات، وأغلبها يوالي حزب الإصلاح (فرع الاخوان المسلمين في اليمن) وهو الحزب الذي يهيمن على قرار الحكومة "الشرعية" والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أما القوى الأخرى فتوالي لجماعات وأحزاب أخرى وأبرزها كتائب أبى العباس السلفية.
واقتحم مسلحو الإصلاح ،أمس الأحد، مقر قيادة كتائب أبي العباس السلفية، التابعة للواء 35 مدرع التابع للحكومة "الشرعية" وسط المدينة القديمة بتعز، وشهدت عملية الاقتحام جرائم سلب ونهب للممتلكات العامة والخاصة، من قبل مليشيا الحشد الشعبي التابعة لحزب الإصلاح ونهب وسلب كل محتويات من معدات وأسلحة وأثاث منزلية كان موجودة في اللواء منذ ثلاث سنوات، تتبع المؤسسة الاقتصادية اليمنية، وتم حفظها لدى السلفيين (كتائب أبي العباس).
وتسعى القوى التابعة لحزب الإصلاح إلى إحكام سيطرتها على مدينة تعز ذو الكثافة السكانية ومديريات المحافظة الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية اليمنية، وإخضاع أو طرد أي قوى معارضة للحزب في المحافظة التي تسيطر جماعة الحوثيين على أجزاء واسعة منها.
وأكد خالد بحاح الذي أقاله الرئيس هادي من منصبه كنائب له ورئيس لمجلس الوزراء قبل أكثر من عامين، في منشوره أن "تعز باتت اليوم، بحاجة إلى أكثر من تحرير وأكثر من ثورة، بحاجة إلى استنهاض روحها الحرة الخالية من شوائب الحزبية والطائفية والانتماء إلا إلى تراب هذا الوطن وأهله، أصبحت في أشد الحاجة إلى شبابها النقي غير المرتبط بأي جماعة خارج أسوار تعز، الطارد لكل الآفات المرسلة إليه، وهي قادرة بالمخلصين منهم على ذلك وأكثر.. فهي العون لغيرها فكيف لا تكون عونا لذاتها".
واعتبر بحاح أن "ابتعاد الشرعية العاجزة عن التواجد الحقيقي للدولة في الداخل ترك كل هذه الفراغات والهوامش للجماعات التخريبية، فهي تتحمل كل هذا العبث وفي عنقها كل الدماء والأرواح التي تزهق بسبب تراخيها وغيابها وفسادها".
واختتم بحاح منشوره بالقول "أملنا في شباب تعز كبير وأهلها المخلصين ومثقفيها ورجالاتها وما أكثرهم، وكلنا معهم، كما هو الأمل في قيادة التحالف للتدخل العاجل وإنهاء كل هذا النزيف بحزم وشدة، وتغيير إستراتيجية التعاطي مع أدوات غير شرعية واقعا، وإن لبست عباءة الشرعية ظاهراً".
وفي الآونة الأخيرة دأب بحاح على توجيه انتقادات حادة ولاذعة لأداء "الشرعية" اليمنية وحكومتها، كان آخرها في 28 فبراير الفائت حينما شن هجوماً عنيفاً على الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، بعد إعلان الأمم المتحدة عن التعهدات التي قدمها المانحون الدوليون خلال المؤتمر رفيع المستوى من أجل اليمن في جنيف.
وقال بحاح في منشور على صفحته في الفيسبوك وتويتر حينها، "أن الدعم الدولي والأممي وحده ليس مستداما، بل يجب تفعيل المصادر الاقتصادية على مستوى المحليات والمركز هي المصادر المستدامة للوطن وأهله. مع إدراكنا بأن تفعيل المصادر الاقتصادية على مستوى المحليات والمركز هي المصادر المستدامة للوطن وأهله".
وختم بحاح منشوره وقتها ، بهشتاج بعنوان "#عاصفة_تصحيح_سياسي_للشرعية_المهترئة".
ويدور في اليمن منذ 26 مارس 2015، صراع دموي على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية والإمارات، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.
وخلّفت الحرب أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، جعلت معظم السكان بحاجة إلى مساعدات، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم"، وتقول إن نحو 14 مليون شخص، أو نصف سكان اليمن، قد يواجهون قريبا مجاعة، فيما تؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن نحو 1.8 مليون طفل يعانون من سوء التغذية.