
قال رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، المدعوم من الإمارات العربية المتحدة، عيدروس الزبيدي، إن المجلس عازم على استكمال ما أسماه "تحرير مدن وادي حضرموت وبيحان والعقلة في شبوة من القوات الدخيلة على تلك المناطق".
وفي كلمة متلفزة له الليلة الماضي بمناسبة الذكرى الرابعة لانطلاق "عاصفة الحزام" وهي العملية العسكرية التي تقودها السعودية لدعم "الشرعية" في اليمن، زعم الزبيدي أن "وادي حضرموت يعاني من ويلات ارهاب جماعة الاخوان المسلمين وانه يجب ان يكون آمناً، وسالماً من هذا الشر والقائمين عليه"، داعياً إلى "منح ابناء الوادي فرصتهم الكاملة في ادارة مناطقهم وحمايتها وتأمينها والاستفادة من خيراتها و انه لا يحق لغيرهم ذلك".
وجدد الزبيدي رفض الانتقالي الجنوبي بقاء قوات موالية للإخوان المسلمين الذين يمثلهم في اليمن حزب الإصلاح، في المناطق النفطية بشبوة خصوصاً في بيحان والعقلة ومديريات شبوة القديمة، وفي كل مناطق الجنوب التي يتآمر عليها العدو، حد تعبيره.
ويعادي المجلس الانتقالي الجنوبي، حزب الإصلاح (فرع الاخوان المسلمين في اليمن)، ويقصد الزبيدي بـ"يتآمر عليها العدو"، قوات تابعة للحكومة اليمنية "الشرعية" لكنها موالية لنائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر الموالي لحزب الإصلاح، وهي قوات أغلب عناصرها ينتمون لحزب الإصلاح من المحافظات الشمالية لليمن، ويتهمها بعض الجنوبيين بالتواطؤ مع مسلحي تنظيم القاعدة الإرهابي وتمكينه من السيطرة على المكلا، لمدة عام كامل، قبل أن يتم طرد التنظيم منها.
وهذه القوات تسيطر عسكريا على وادي حضرموت والعقلة وبيحان في شبوه ومنفذ الوديعة الحدودي، لكن المجلس الانتقالي الجنوبي يسعى عبر قواته المشكلة تحت مسميات النخبة الشبوانية والحضرمية، إلى السيطرة على تلك المناطق.
والمجلس الانتقالي الجنوبي، كيان مدعوم من الإمارات العربية المتحدة ثاني أهم دولة في تحالف تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً. وتم إنشاءه في مايو العام ٢٠١٧ ، وتنضوي تحت مظلته بعض القوى من جنوبي اليمن تطالب بالانفصال عن شماله واستعادة الدولة في جنوبي البلاد التي كانت قائمة قبل عام 1990 عندما توحد شطري اليمن، ولكن تحت مسمى "الجنوب العربي".
وأسهم المجلس الانتقالي الجنوبي والجناح المسلح التابع له، بدور فاعل على الأرض، إلى جانب قوات التحالف بقيادات السعودية والإمارات، في طرد قوات الحوثيين في يوليو 2015 من عدن ومدن في جنوبي اليمن.
واعتبر رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تم إقالته من منصبه كمحافظ لعدن في 27 أبريل 2017م، أن "فزعة الأشقاء العرب خلطت كل الأوراق التي رتبتها ميليشيا الحوثي الإنقلابية للسيطرة على الجنوب عقب سيطرتها على الشمال".. مضيفا أن ما بعد عاصفة الحزم لن يكون شبيهاً أبداً بالمراحل التي مرت قبل هذه العاصفة.
وهاجم رئيس مجلس الانتقالي الجنوبي في خطابه الليلة الماضية "تحركات الجماعات الارهابية المرتبطة بجماعة الحوثيين وجماعة الاخوان المسلمين".. متهما الجماعتين بالعبث بأمن الجنوب واستقراره.
واضاف: "الجماعات الإرهابية المرتبطة بالحوثي والاخوان لا تزال حاضرة وتجد لها بيئة خصبة ومناطق آمنة تنطلق منها الى حدود الجنوب لتنفذ عملياتها بهدف زعزعة الوضع وخلط الاوراق وتخويف الناس واجبارهم على التنازل عن مشروعهم الوطني".
ويشهد اليمن حرباً دامية منذ أربع سنوات، بين قوات الرئيس هادي المسنودة بطيران التحالف العربي بقيادة السعودية والتحالف ، وجماعة الحوثيين (أنصار الله)، خلفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، وشردت ثلاثة ملايين مواطن داخل البلاد وفر الآلاف خارجها، فضلا عن تسببها بـ"أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفق الأمم المتحدة.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
ويمتلك المجلس الانتقالي قوات محلية مدعومة من الإمارات العربية المتحدة وتناصب جماعة "الأخوان المسلمين" وجماعات إسلامية أخرى العداء، وتلك القوات تدعى "النخبة الشبوانية" و" النخبة الحضرمية" تدربت على يد قوات إماراتية وأمريكية في حضرموت وقامت بالانتشار في ساحل حضرموت ومعظم مديريات ومناطق محافظة شبوة المجاورة.
ويُنصِّبُ المجلس الانتقالي نفسه ممثلاً عن المواطنين في جنوبي اليمن، غير أنه لا يحظى بتأييد شعبي كامل هناك، سيما مع وجود كيانات أخرى تتحدث باسم "الجنوب"، لكن المجلس يُعد أبرز تلك الكيانات لما يملكه من ذراع عسكري أنشأته وتدعمه دولة الإمارات.
ويفرض المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، سيطرته العسكرية على أغلب المناطق في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً عاصمة مؤقتة للبلاد. ونفذ المجلس في نهاية يناير العام الماضي، محاولة انقلاب عسكري فاشلة ضد الحكومة الشرعية.
ولا يقر الانتقالي الجنوبي بتبعيته لحكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ويؤكد أن مساندته لقوات التحالف بقيادة السعودية تندرج في أطار مساعيه لتحقيق "مشروع استعادة دولة الجنوب" حد تعبيره.