
Click here to read the story in English
قالت الحكومة البريطانية إنها ستواصل جهودها من أجل الوصول إلى حل سياسي للصراع الدائر في اليمن منذ أربع سنوات.
ودعت الحكومة البريطانية طرفي الصراع في اليمن، الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا وجماعة الحوثيين (أنصار الله)، إلى التطبيق الفوري والعاجل للاتفاقات التي توصلا إليها خلال محادثات السلام في ستوكهولم منتصف ديسمبر الماضي، وإنهاء هذا الصراع الدامي المرير الذي دخل عامه الخامس.
وحذر بيان بريطاني مشترك لوزير الخارجية جيريمي هنت ووزيرة التنمية الدولية، بيني موردنت ، أمس الثلاثاء، من أن الأزمة الإنسانية في اليمن، هي الأكبر من نوعها في العالم، تزداد تفاقما مع مرور أربع سنوات لتدخل تحالف عسكري عربي بقيادة السعودية في الصراع اليمني.
وجدد الوزيران البريطانيان التأكيد على أن المفاوضات السياسية والتوصل لتسوية سلمية هي الحل للأزمة والسبيل الوحيد لإحلال الاستقرار على المدى الطويل في اليمن، ومعالجة الأزمة الإنسانية التي تزداد سوءاً.
وأكد هنت وموردنت على مواصلة المملكة المتحدة بذل كل الجهود الممكنة لدعم العملية السياسية بقيادة الأمم المتحدة للوصول إلى ذلك الحل لإنهاء المعاناة الفظيعة التي يواجهها ملايين اليمنيين الذين يعانون من الفقر والجوع بسبب استمرار الحرب.
وتدور في اليمن منذ أربع سنوات، حرب طاحنة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية، ما أنتج أوضاعاً إنسانية صعبة، جعلت معظم سكان هذا البلد الفقير بحاجة إلى مساعدات عاجلة، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم.
الحل سياسي
وتطرق الوزيران البريطانيان في بيانهما المشترك، إلى الجهود الرامية التي بذلتها بلادهما للوصول إلى حل سياسي للصراع الدامي في اليمن، أهمها قيادتها لإصدار اثنين من قرارات مجلس الأمن الدولي، إلى جانب تعزيز الدعم الدولي لجهود الأمم المتحدة لأجل إحلال السلام، حد تعبير البيان.
واعتبر البيان أن "المحادثات التي عُقدت في ستوكهولم في ديسمبر كانت خطوة إيجابية حيث اجتمع الجانبان حول طاولة المفاوضات لأول مرة منذ عامين ، لكن ما زال هناك خطر بأن هذه النافذة أمام فرصة إحراز تقدم تجاه سلام دائم سوف تتلاشى".
وقال البيان: "تحث المملكة المتحدة كلا الجانبين على العمل بحسن نية، والتعاون مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مارتن غريفيث ومع رئيس لجنة المراقبين الدوليين رئيس لجنة تنسيق إعادة انتشار القوات بمحافظة الحديدة الجنرال مايكل لوليسغارد، وتطبيق اتفاقات ستوكهولم سريعاً".
وأبرمت الحكومة "الشرعية"، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) اتفاقاً في ختام مشاورات السويد، يقضي بوقف إطلاق النار في محافظة الحديدة غربي اليمن وإعادة انتشار قواتهما من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ الثلاثة، مع إرسال بعثة تابعة للأمم المتحدة لمراقبة إعادة الانتشار، بالإضافة إلى تبادل كافة الأسرى لدى الطرفين وتخفيف الحوثيين الحصار عن مدينة تعز جنوب غربي البلاد.
لكن الاتفاق الذي كان من المفترض الانتهاء من تنفيذه في يناير الماضي، تعثر حتى الآن وسط تبادل الطرفين للاتهامات بعرقلة التنفيذ.
ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي منذ نوفمبر الماضي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها.
وتسعى بريطانيا لأن يكون لها يد في وضع حلول للصراع الدائر في اليمن الذي تؤكد الأمم المتحدة أنه أدى لأن يصبح أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.
وكانت المتحدثة باسم الحكومة البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أليسون كينغ، قالت في 8 مارس الجاري، إن على الحوثيين مغادرة ميناء الحديدة، وإذا لم يحدث ذلك، فإن العمليات القتالية ستتجدد، وهذا خطير جداً على الشعب اليمني.
وأشارت كينغ في حوار أجرته معها صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية حينها، إلى أن طرفي الصراع تلقيا بشكل إيجابي رسالة وزير الخارجية البريطانية، جيريمي هنت، خلال زيارته إلى مدينة عدن جنوبي اليمن في 3 مارس الجاري.
وذكرت المسؤولة البريطانية أن الوزير هنت دعا طرفي الصراع "إلى إظهار الشجاعة من أجل بناء التقدم نحو السلام، حيث تنص خطة الأمم المتحدة لإعادة نشر القوات في ميناء الحديدة على وجود قوة أمنية محلية للحفاظ على الأمن والسلام في الحديدة، وهي قوة محايدة ليست من ميليشيا الحوثيين ولا جيش حكومة اليمن أو قوات التحالف".
وحذر وزير الخارجية البريطانية، جيريمي هنت، في 3 مارس الجاري، من أن اتفاق السلام في اليمن الذي أبرمه طرفا الصراع في اليمن، قد ينهار خلال أسابيع إذا لم يبذل الطرفين المزيد من الجهود الصادقة لإنجاح الاتفاق.
وقال هنت في تغريدات على حسابه الشخصي وحساب وزارة الخارجية البريطانية على "تويتر" حينها، وأرفقها بمقطعين فيديو له وهو يتحدث أثناء وقوفه على رصيف ميناء مدينة عدن جنوبي اليمن خلال زيارته لها: "أنا هنا لأن هذه هي آخر فرصة حقيقية للسلام في اليمن".
وأضاف: "أمامنا الآن آخر فرصة لعملية السلام. مضى أكثر من 80 يوماً منذ اتفاق السويد، لكنه لم يطبق من قبل الجانبين. كان يُفترض إخلاء ميناء الحديدة من الميليشيا والقوات ليكون تحت سيطرة محايدة مع بداية يناير. هذه العملية يمكن أن تُكتب نهايتها في غضون أسابيع إن لم يلتزم الجانبان باتفاق ستوكهولم".
تخفيف الأزمة الإنسانية
وتطرق البيان المشترك لوزيري الخارجية والتنمية الدولية في المملكة المتحدة، الجهود البريطانية في تخفيف من حدة الأزمة الإنسانية في اليمن، موضحاً أن بريطانيا خصصت العام الحالي 2019، مبلغا إضافيا قدره 200 مليون جنيه إسترليني من المساعدات البريطانية، وبذلك يرتفع إجمالي التزامات بريطانيا منذ اندلاع الصراع إلى أكثر من 770 مليون جنيه.
واعتبر البيان أن هذا الدعم ينقذ الأرواح من خلال توفير الاحتياجات الغذائية الملحة لدى أكثر من مليون يمني كل شهر على مدى سنة كاملة، ومعالجة 30 ألف طفل من سوء التغذية، وتوفير المياه ولوازم النظافة الشخصية لأكثر من مليون شخص.
كما نوه البيان بالجهود البريطانية الرامية لاستقرار اقتصاد اليمن المتعثر، حيث تم تقديم المساعدة بشكل مؤقت في استقرار العملة لدعم المستوردين الذين يستوردون إمدادات غذائية أساسية، كما تعمل الحكومة البريطانية مع المجتمع الدولي لضمان أن تتمكن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، من استئناف دفع رواتب موظفي القطاع العام في أنحاء البلاد، حيث يعتبر ذلك ضروريا لتحسين ظروف معيشة ملايين اليمنيين، وفقاً للبيان.