
قال التحالف العربي الذي تقوده السعودية لدعم الشرعية في اليمن، إن القوات المشتركة التابعة له قتلت 1031 مقاتلاً من جماعة الحوثيين (أنصار الله) خلال الأسبوعين الماضيين، وسيطرت على 348 موقعاً وعتادا عسكرياً.
وأشار المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، العقيد الركن تركي المالكي، في مؤتمره الصحفي الأسبوعي بالعاصمة السعودية الرياض، يوم الاثنين، إلى احتمالية وجود أضرار جانبية خلال تنفيذ قواته عملية عسكرية في منطقة كتاف بمحافظة صعدة يوم 26 مارس، استهدفت خلالها مواقع للحوثيين، مؤكداً أنه تم إحالة الحادث إلى الفريق المشترك لتقييم الحوادث وإعلان النتائج.
وكانت منظمة إنقاذ الطفولة أعلنت أن صاروخاً ضرب محطة للوقود قرب مدخل مستشفى ريفي تدعمه المنظمة على بعد نحو 100 كيلومتر من مدينة صعدة شمالي اليمن يوم الثلاثاء الماضي.
وقالت المنظمة في بيان، إن الضربة قتلت سبعة أشخاص منهم أربعة أطفال وإن من بين القتلى موظف بقطاع الصحة، وطفلاه، وطفلان آخران، وحارس أمن فضلا عن إصابة ثمانية آخرين.
والخميس الفائت، دعت الولايات المتحدة الأمريكية، إلى إجراء تحقيق شفاف في قصف وصفته بالـ "مروع" استهدف مستشفى تابع لمنظمة إنقاذ الطفولة في اليمن.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية روبرت بالادينو إن الولايات المتحدة تأخذ التقارير المروعة حول الحادثة على محمل الجد وتسعى لمزيد من المعلومات.
وتتهم منظمات أممية ودولية إنسانية وحقوقية، باستمرار التحالف العربي بارتكاب طيرانه جرائم في الحرب المستمرة في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، بين الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد قوات الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
لكن بعض الضربات الجوية، أخطأت أهدافها وتسببت في مقتل مئات المدنيين، وهو ما دفع المنظمات الأممية والدولية لتوجيه اتهامات للتحالف بارتكاب جرائم حرب.
وفي المؤتمر الصحفي للمتحدث باسم قوات التحالف، اليوم الاثنين، قال العقيد المالكي، إن "قيادة التحالف حريصة على اتخاذ الإجراءات الخاصة بحماية المدنيين والأطفال خلال استهداف مواقع مليشيا الحوثي".
وذكر أن قيادة التحالف وقعت مع ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة، مذكرة تفاهم لحماية الأطفال بالداخل اليمني، وتهدف إلى تأسيس وحدة حماية الأطفال، متهماً الحوثيين بالاستمرار في انتهاك حقوق الأطفال عبر تجنيدهم وإرسالهم إلى الجبهات.
وقال المالكي إن التقارير الدولية رصدت تجنيد جماعة الحوثيين، لأكثر من 24 ألف طفل، وإن التحالف والحكومة اليمنية الشرعية تمكنوا من إعادة أكثر من 113 طفل جندهم الحوثيون وضبطهم في الحدود اليمنية - السعودية وتم إعادتهم إلى أسرهم بعد تأهيلهم.
العمليات العسكرية
وزعم المتحدث باسم قوات التحالف، إن قواته دمرت كهفين شرق صنعاء مخصصان لطائرات بدون طيار حوثية، ودمرت ثلاث منصات للصواريخ الباليستية مع صواريخ من نوع بدر، في مديريتي صحار والصفراء في محافظة صعدة الحدودية مع السعودية.
وعرض المالكي مقاطع فيديو قال إنها لتدمير منصتين للصواريخ في مديريتي صحار والصفراء.
وأفاد بأن الجيش اليمني وبإسناد من التحالف، سيطر على عدة مواقع في محور علب، وكتاف والبقع في محافظة صعدة ، ومواقع في الجوف، وأخرى في حرض ومستباء جنوب حيران في محافظة حجة، وتم أسر 46 مسلحا حوثيا بينهم أطفال.
وذكر أنه انطلقت اليوم الاثنين عملية عسكرية في نهم شرق العاصمة صنعاء بإسناد جوي، إضافة إلى خوض قوات اللواء 33 في محافظة الضالع جنوبي البلاد، معارك مع الحوثيين الذين تكبدوا خسائر كبيرة، حد قوله.
وقال المالكي إنه تم ضبط شحنة أسلحة في منفذ "شحِن" البري في محافظة المهرة شرقي اليمن، وهو منفذ حدودي مع سلطنة عُمان، مبيناً أن الشحنة تحتوي على 340 عبوة دافعة، و140 الف طلقة كانت في طريقها إلى الحوثيين في صنعاء.
وجدد المتحدث باسم التحالف العربي اتهامه، لجماعة الحوثيين باستمرار خرقها لاتفاق وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة غربي اليمن، موضحا أنه تم رصد أكثر من 2343 خرقا، وأن الحوثيين "يستهدفون أحياء في مدنية الحديدة بمختلف أنواع الأسلحة بما فيها الصواريخ البالستية وطائرات بدون طيار".
وأوضح أن التحالف نزع ودمر أكثر من 121 لغما بحريا، زرعها الحوثيون لتهديد الملاحة البحرية في البحر الأحمر.
وفي ما يتعلق بالجانب الإنساني أفاد المالكي بأن التحالف أصدر 14 ألف و670 تصريح جوي، وأكثر من ألف تصريح بري، وخمسة آلاف و450 تصريح بحري شملت جميع الموانئ بما فيها الخاضعة لسيطرة الحوثيين.. موضحا أن عدد التصاريح التي منحت منذ انطلاق العمليات العسكرية حتى اليوم، بلغت 42 ألف و749 تصريح.
واتفق طرفا الصراع خلال مشاورات السويد التي جرت برعاية الأمم المتحدة على وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة غربي اليمن المطلة على البحر الأحمر وإعادة انتشار قواتهما من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ الثلاثة، مع إرسال بعثة تابعة للأمم المتحدة لمراقبة إعادة الانتشار، بالإضافة إلى تبادل كل الأسرى لدى الطرفين وتخفيف حصار الحوثيين على مدينة تعز.
لكن الاتفاق الذي كان من المفترض الانتهاء من تنفيذه في يناير الماضي، تعثر حتى الآن وسط تبادل الطرفين للاتهامات بعرقلة التنفيذ.
ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي منذ نوفمبر الماضي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها.
ويشهد اليمن للعام الخامس على التوالي، ما وصفته الأمم المتحدة بـ"أسوأ أزمة إنسانية في العالم" حالياً، فما يقرب من 80 بالمئة سكان اليمن البالغ عددهم نحو 29 مليوناً، يحتاجون شكلاً أو آخر من أشكال المساعدة والحماية الإنسانية، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة.
وتؤكد تقارير الوكالات الإنسانية الدولية أن عشرة ملايين شخص في اليمن يعيشون على شفا المجاعة، ويعاني 7 ملايين من سوء التغذية، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.