
Click here to read the story in English
كشفت تقارير إخبارية دولية عن أن جماعة الحوثيين (أنصار الله) رفضت السماح لفريق فني متخصص تابع للأمم المتحدة من الوصول، يوم الثلاثاء، إلى مطاحن البحر الأحمر في محافظة الحديدة غربي اليمن، بغرض إعادة تطهير الحبوب التي تكفي لإطعام 3.7 مليون شخص لمدة شهر، في خطوة تزيد من تعقيد الجهود الرامية لزيادة المساعدات الغذائية للملايين الذين يواجهون الجوع في هذا البلد الفقير.
ونقلت التقارير عن مصادر محلية قولها، إن جماعة الحوثيين منعت الموظفين التابعين لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من الوصول إلى مطاحن البحر الأحمر ومنعت تشغيلها.
وكان من المفترض عبور فريق فني تابع لبرنامج الأغذية العالمي، خط المواجهة بين قوات الحوثيين وقوات الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً، المدعومة من السعودية على المشارف الشرقية لمدينة الحديدة لتطهير القمح المخزن في مطاحن البحر الأحمر.
لكن الحوثيين قالوا للفريق الأممي إنه لا يمكنه مغادرة المناطق التي يسيطرون عليها داخل الحديدة، وذلك "لأسباب أمنية"، مطالبين الأمم المتحدة بدلاً من ذلك بالتحقيق في الهجمات على المطاحن.
وقال مصدر مطلع على المناقشات لـرويترز: "قال الحوثيون إن قوات الحكومة ستستهدف الأمم المتحدة ثم تلقي باللوم عليهم بعد ذلك". وأضاف "لكن إذا لم يتم تبخير القمح فسوف يتلف".
وتمكن برنامج الأغذية العالمي من الوصول إلى مطاحن البحر الأحمر الشهر الماضي، في خطوة أشاد بها أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
وقال إرفيه فيروسيل المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي إن مهمة للبرنامج إلى مطاحن البحر الأحمر كانت مقررة يوم الثلاثاء تأجلت لاعتبارات تتعلق بالسلامة. وامتنع عن ذكر تفاصيل، وفقاً لـ"رويترز".
ويعيش اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية، ما أنتج أوضاعاً إنسانية صعبة، جعلت معظم سكان هذا البلد الفقير بحاجة إلى مساعدات عاجلة، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".
ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي، في أطراف المدينة منذ نوفمبر الماضي بغية انتزاع السيطرة عليها من قبضة الحوثيين.
وأوقف تدخل الأمم المتحدة القتال بشكل شبه كلي في الحديدة سيما بعدما رعت مشاورات للسلام بين طرفي الصراع في ديسمبر الماضي توصلت لإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في الحديدة وإعادة انتشار قواتهما، غير أن تنفيذ الاتفاق لم يتم حتى الآن.
وأواخر فبراير الماضي، قال برنامج الأغذية العالمي، إن القمح الموجود في مطاحن البحر الأحمر في أطراف مدينة الحديدة غربي اليمن، موبوء بالسوس، وهو شيء كان يتوقعه، مؤكداً حاجة البرنامج إلى إجراء عملية تطهير للقمح.
ويقول البرنامج إن مخازن هذه المطاحن كانت تحتوي على 51 ألف طن متري من القمح منذ توقف العمل، ما يمثل ربعَ قدرة طحن الدقيق في البرنامج في اليمن، وهي تكفي لإطعام 3.7 مليون شخص لمدة شهر واحد.
وسبق أن ، اتهمت الأمم المتحدة في 7 فبراير الفائت، جماعة الحوثيين، بمنع وصول الفرق الأممية إلى مخازن القمح في الحديدة.
وأكد مارك لوكوك وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والمنسق الأممي للإغاثة الطارئة، أن قوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) رفضت السماح للأمم المتحدة من الوصول إلى مطاحن البحر الأحمر في الحديدة.
وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اتهم في 31 ديسمبر الماضي، جماعة الحوثيين، بنهب وسرقة المساعدات الغذائية المخصصة لملايين المحتاجين في اليمن وبيعها في أسواق المحافظات والمدن الخاضعة لسيطرة الجماعة في شمال اليمن.
وكشف برنامج الأغذية العالمي في بيان له حينها، عن أن مساعدات غذائية مخصصة ليمنيين يعانون الجوع الشديد، تُسرق وتباع في بعض المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، فيما اعتبر المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، أن "هذا الفعل يصل إلى سرقة الطعام من أفواه الجائعين، في وقت يموت فيه الأطفال في اليمن لأنهم لا يملكون ما يكفي من طعام، ويعد هذا فعلا شائناً، يجب أن يتوقف هذا السلوك الإجرامي على الفور".
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.