
حذرت منظمة "أطباء بلا حدود" الدولية، من تفاقم وباء الكوليرا في اليمن بصورة متسارعة تنذر بإمكانية خروجه عن السيطرة لاحتوائه، ما ينذر بكارثة إنسانية في هذا البلد الفقير الذي يشهد حرب طاحنة للعام الخامس على التوالي.
وكشف مكتب المنظمة الدولية في اليمن في على تويتر، مساء الثلاثاء، عن أن فرقها الميدانية لاحظت وجود "زيادة حادة" في حالات المشتبه بها بوباء الكوليرا في العديد من محافظات اليمن.
وذكرت أطباء بلا حدود بأنها بدأت في العاصمة صنعاء، بدعم مركز علاج الكوليرا في مستشفى الكويت التعليمي، الذي يضم 60 سريرا، وتمت معالجة 145 مريضا في أقل من 48 ساعة.
وأشارت إلى أنها قدمت الإمدادات الطبية للمراكز الصحية في محافظة البيضاء لتوسيع نطاق الاستجابة ومنع انتشار الكوليرا في جميع أنحاء البلاد، مؤكدة أن على ضرورة زيادة المساعدات الإنسانية، خصوصا فيما يتعلق بأنشطة المياه والصرف الصحي.
وتعصف باليمن حرب أهلية للعام الخامس على التوالي، أدت إلى "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفقاً للأمم المتحدة التي تؤكد أن نحو 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، يحتاجون لمساعدات إنسانية عاجلة وكثير منهم على شفا المجاعة، فضلاً عن انهيار القطاع الصحي وإغلاق عدد كبير من المرافق الصحية ما أدى إلى تفشي الأمراض والأوبئة في البلاد. وتعمل أقل من نصف المنشآت الصحية في البلاد بكامل طاقتها.
وتصاعدت المخاوف من عودة تفشي موجة ثالثة من وباء الكوليرا في هذا البلد الفقير مع دخول موسم الأمطار وتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمات الصحية جراء استمرار الحرب.
وانتشر الجوع في اليمن بعد أن أصبح ساحة قتال في صراع سياسي بالوكالة بين السعودية وإيران، ما يهدد بحدوث مجاعة كبيرة في أوساط اليمنيين.
تأتي تحذيرات منظمة أطباء بلا حدود في وقت أظهرت إحصائية حديثة لمنظمة الصحة العالمية ارتفاع الوفيات بمرض الكوليرا في اليمن إلى 291 حالة منذ بداية العام الجاري 2019 وسجلت غالبيتها في شهر مارس الفائت بعدد 195 حالة.
وأفادت إحصائية صادرة عن مكتب الصحة العالمية في اليمن ونشرتها وكالة الانباء الكويتية (كونا) أمس الثلاثاء، أن عدد الاصابات بالمرض الذي تشمل أعراضه اسهالا مائيا حاداً، بلغ نحو 147 الف و 927 شخصا منذ مطلع يناير العام الحالي وحتى 28 مارس الماضي.
وأظهرت الاحصائية ارتفاعا ملحوظا في عدد الاصابات والوفيات بالكوليرا خلال شهر مارس إذ بلغت 76 ألف و152 اصابة و 195 حالة وفاة.
وتصدرت العاصمة صنعاء وريفها أعلى نسبة وفيات بالمرض على مستوى اليمن حيث سجلتا 58 حالة وفاة.
بينما حلت محافظة إب، وسط اليمن، في الترتيب الثاني في أعلى مستوى للوفيات على مستوى البلاد بعدد 49 حالة وفاة، تلتها محافظتي ريمة وذمار، بعدد 32 حالة لكل منهما، ثم محافظتي تعز وعمران بعدد 28 و25 حالة على الترتيب.
وكانت أغلب الوفيات من بين كبار السن فوق 60 عاما بنسبة 53 بالمئة رغم أن المصابين من هذه الفئة العمرية هم الأقل ثم وفيات الأطفال دون الخامسة بنسبة 15 في المائة.
وبدأ تفشي وباء الكوليرا في اليمن أوائل أكتوبر 2016، قبل أن ينحسر ليعود في موجة ثانية أشد فتكا في أبريل 2017، ليسجل أكبر حالة تفشٍّ للوباء في العالم.
وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية الأخيرة فأن عدد حالات الوفاة بوباء الكوليرا منذ بدء تفشي المرض في اليمن وحتى اواخر مارس الفائت يرتفع إلى ثلاثة آلاف و٣٤ شخص من أصل مليون و 548 ألف إصابة.
والكوليرا وباء يسبب إسهالا حاداً يمكن أن يودي بحياة المريض خلال ساعات إذا لم يتلق العلاج. والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، وتقل أعمارهم عن خمس سنوات، معرضون بشكل خاص لخطر الإصابة بهذا المرض.