واشنطن وأنقرة .. تهديدات متبادلة بقطع العلاقات بسبب منظومة إس 400

واشنطن ـ أنقرة (ديبريفر)
2019-04-04 | منذ 5 شهر

منظومة الدفاع الروسية إس-400

Click here to read the story in English

حذرت الولايات المتحدة مساء الأربعاء، تركيا ووضعتها أمام خياري البقاء شريكاً في حلف شمال الأطلسي أو المخاطرة بقرارات وصفتها بالمتهورة، وبالمقابل دعت أنقرة واشنطن للاختيار بين البقاء حليفة لتركيا، أو المخاطرة بعلاقات الصداقة بين البلدين، وذلك على خلفية تمسك تركيا بشراء منظومة الدفاع الروسية إس-400.
وقال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، في تصريحات مساء الأربعاء قبل يوم من الاجتماع المرتقب لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي: "يجب أن تختار تركيا.. هل تريد أن تبقى شريكاً في أنجح تحالف عسكري في تاريخ العالم (الناتو)؟، أم أنها تريد المخاطرة بأمن هذه الشراكة من خلال اتخاذ قرارات متهورة تقوض التحالف؟".
واعتبر نائب الرئيس الأمريكي، أن شراء تركيا لصواريخ إس 400، يمثل خطراً على الناتو وقوة تحالفه، مهددا أنقرة بالقول: "إذا استكملوا صفقة إس 400، فإنهم يجازفون بطردهم من برنامج (إف 35).
من جهته دعا نائب الرئيس التركي، فؤاد أوقطاي، مساء الأربعاء، الولايات المتحدة للاختيار بين البقاء حليفة لتركيا، أو المخاطرة بعلاقات الصداقة بين البلدين.
وقال أوقطاي في تغريدة على تويتر رداً على نائب الرئيس الأمريكي "على الولايات المتحدة أن تقرر، هل تريد أن تبقى حليفة لتركيا، أم المخاطرة بصداقتنا ووضعنا في موقف صعب أمام أعدائنا عبر التعاون مع التنظيمات الإرهابية".
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت الإثنين الماضي تعليق تسليم تركيا شحنات معدات متصلة بطائرات إف-35 الأمريكية، في أول إجراء ملموس لثني أنقرة عن الحصول على منظومة الدفاع الروسية المضادة للصواريخ إس-400.
وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" اللفتنانت كولونيل مايك أندروز في بيان أن واشنطن أوقفت عمليات التسليم والأنشطة المرتبطة بتفعيل القدرات التشغيلية لمقاتلات إف-35 إلى تركيا، وذلك رداً على تمسك أنقرة بشراء منظومة صواريخ إس-400 الدفاعية الروسية.
وقال "حوارنا مستمر مع تركيا في شأن هذه المسألة المهمة"، مضيفاً أن "الولايات المتحدة تواصل تحذير تركيا من العواقب السلبية لاستحواذها المعلن لمنظومة إس-400. هذا يعرّض للخطر استمرار مشاركة تركيا في برنامج إف-35".
وعبر المتحدث باسم البنتاغون عن الأسف الشديد للوضع الحالي الذي تُواجهه الشراكة الأمريكية التركية المتعلقة بطائرات إف-35، مشيراً إلى أن وزارة الدفاع تتخذ تدابير احترازية لحماية الاستثمارات المشتركة في التكنولوجيا الحساسة، على حد قوله.
وكانت العلاقات بين واشنطن وأنقرة قد توترت، بعد أن رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التراجع عن خطط أنقرة لشراء منظومة إس 400 الروسية المتطورة للدفاع الصاروخي، التي تقول الولايات المتحدة إنها ستقوض أمن طائرات إف 35.
وقال مسؤول في الخارجية الأمريكية، يوم الثلاثاء، إن واشنطن أبلغت أنقرة بأن استمرارها قدما في صفقة الـ"إس 400"، ستهدد مشاركتها في برنامج الـ"إف 35"، كما ستهدد أي صفقة سلاح مقبلة مع الولايات المتحدة، وقد يعرضها للعقوبات.
وتركيا شريك إنتاج في برنامج مقاتلات إف-35 الذي تبلغ تكلفته تريليون دولار ، لكن الولايات المتحدة شريكة تركيا في حلف شمال الأطلسي تعارض شراء أنقرة الأنظمة الروسية.
وقررت تركيا في 2017، شراء منظومة "إس-400" الصاروخية من روسيا، بعد ما قالت إن جهودها المطولة في شراء أنظمة الدفاع الجوية (باتريوت) من الولايات المتحدة تعثرت.
ووقعت أنقرة وموسكو في ديسمبر 2017 على اتفاقية قرض بين البلدين، تشتري تركيا بموجبها أربع بطاريات "إس 400" لإدخالها في الخدمة بمبلغ 2.5 مليار دولار، في خطوة عمقت العلاقات العسكرية بين تركيا عضو حلف شمال الأطلسي (الناتو) وروسيا، لكنها أثارت غضب الولايات المتحدة والدول الأعضاء في حلف الناتو، لشعورها بالقلق من وجود روسيا في الشرق الأوسط، ومن أن النظام لا يتوافق مع دفاعات الحلف.
واقترح وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو يوم الأربعاء، ، إنشاء "مجموعة عمل فنية" لتحديد ما إذا كانت منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية "إس-400" تشكل خطراً على العتاد العسكري التابع للولايات المتحدة أو حلف شمال الأطلسي، حسب ما ذكرت وكالة رويترز.
وقال أوغلو أمام لجنة في الولايات المتحدة: "نقترح على الولايات المتحدة تشكيل مجموعة عمل فنية، للتأكد من أن المنظومة لن تكون خطرا على طائرات إف-35 (الأمريكية) أو أنظمة حلف الناتو".
وأكد أن صفقة منظومة "إس 400" الروسية، أُبرمت وانتهى الأمر، ولن تتراجع تركيا عنها رغم ضغوط الولايات المتحدة.
وفي تصريحات سابقة قال وزير الخارجية التركي إن الضغوط الأمريكية "مخالفة للقانون الدولي".
وتقول الولايات المتحدة إن منظومة اس-400 لا تتوافق ومعدات حلف شمال الأطلسي، وتخشى أن يخرق هذا النظام الروسي المتطور جداً الأسرار التكنولوجية للمقاتلة إف-35 الأمريكية المتطورة جداً والتي ترغب أنقرة بشرائها أيضاً.
وحذر مسؤولون أمريكيون وفي حلف الناتو أنقرة من أن النظام الروسي لا يمكن دمجه في أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي للحلف، وأن شراء نظام "إس-400" سيهدد صفقة تركية لشراء مقاتلات "اف-35" من إنتاج شركة لوكهيد مارتن الأمريكية، وقد يدفع واشنطن لفرض عقوبات على أنقرة.
وتجاوزت الحكومة التركية مهلة "مرنة" غير رسمية، انتهت يوم 15 فبراير، للرد على العرض الأمريكي المنافس.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن العرض الرسمي لأنقرة انتهى بنهاية شهر مارس الفائت ، وقالوا إنه إذا مضت تركيا قدماً في صفقة إس-400، فإن واشنطن ستسحب عرضها بيع صواريخ من طراز باتريوت الأمريكي، تنتجها شركة رايثيون بقيمة 3.5 مليار دولار لتركيا.
وستكون تركيا أول دولة بحلف (الناتو) التي تحصل على نظام صواريخ أرض- جو الروسي اس400، لكنه غير متلائم مع أنظمة الناتو ، مما أدى إلى تصاعد التوتر في العلاقات التركية الأمريكية.
وتعد تركيا، الدولة الثالثة بعد الصين والهند، التي أبرمت اتفاقاً مع روسيا لتزويدها بهذه المنظومات الدفاعية المتطورة.
وتعد منظومة "إس-400 تريومف" أحدث منظومة دفاع جوية بعيدة المدى، ومصممة من أجل تدمير الطيران والصواريخ المجنحة والصواريخ الباليستية، بما في ذلك متوسطة المدى، كما يمكن استخدامها ضد الأهداف الأرضية، ويبلغ مداها 400 كيلومتر، وهي قادرة على تدمير الأهداف على ارتفاع 30 كيلومتر.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق