وجهت بمنع دخول المحاصيل الزراعية المروية بمياه الصرف الصحي إلى العاصمة

اعتراف "ضمني" من سلطات الحوثيين في صنعاء بمسؤوليتها عن انتشار الكوليرا

صنعاء (ديبريفر)
2019-04-05 | منذ 6 شهر

جانب من عملية ري الخضروات بمياه الصرف الصحي بجوار صنعاء

Click here to read the story in English

وجهت سلطات جماعة الحوثيين (أنصار الله) في العاصمة اليمنية صنعاء، بمنع دخول المحاصيل الزراعية المروية بمياه الصرف الصحي إلى صنعاء، وذلك في اعتراف "ضمني" بمسؤولية تلك السلطات عن انتشار وباء الكوليرا القاتل في اليمن بصورة متسارعة في هذا البلد الفقير الذي يشهد حرب طاحنة للعام الخامس على التوالي.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها في صنعاء والتي يديرها الحوثيين، أن حمود عُباد المُعين من الحوثيين أميناً للعاصمة، وجه الجهات المختصة بمنع دخول الخضار المروية بمياه المجاري أو المياه الراكدة إلى صنعاء حفاظا على صحة المواطنين سيما في ظل انتشار وباء الكوليرا.

وأكد عباد في تصريح لوكالة سبأ، اتخاذ الإجراءات بمنع دخول الخضروات من المزارع المحيطة بالمحطة الرئيسية لمعالجة مياه الصرف الصحي الواقعة في شمال العاصمة صنعاء ومنع تداولها في الأسواق، مشيراً إلى أنه لن يتم السماح لوسائل النقل المحملة بتلك الخضار بالمرور من النقاط الأمنية وسيتم اتخاذ الإجراءات الصارمة بحق مالكي الأسواق المخالفة.

ودعا عباد، قطاعات أمانة العاصمة والمديريات والجهات الأمنية والمعنية للتنسيق والبدء في تنفيذ إجراءات التفتيش والرقابة ابتداءً من يوم غد السبت.

وكان نشطاء يمنيون تداولوا مؤخراً، مقاطع مصورة تظهر عملية سحب مياه من قنوات مياه الصرف الصحي (المجاري) لري المزارع القريبة في صنعاء.

ويتهم ناشطون منتقدون لجماعة الحوثيين (أنصار الله)، باستخدامها الأوبئة كورقة سياسية وللترزق من المنظمات الدولية، وكسلاح في الخارج وربط هذه الكوارث الصحية بالحرب، وهو ما تنفيه الجماعة.

تأتي توجيهات سلطات الحوثيين في صنعاء، في وقت تصاعدت حالات الإصابة والوفيات جراء وباء الكوليرا خلال الثلاثة الأشهر الماضية، ووسط تحذيرات من المنظمات الدولية من تفشي موجة ثالثة من وباء الكوليرا في اليمن خصوصاً مع دخول موسم الأمطار وتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمات الصحية جراء استمرار الحرب.

وحذرت منظمة "أطباء بلا حدود" الدولية، من تفاقم وباء الكوليرا في اليمن بصورة متسارعة تنذر بإمكانية خروجه عن السيطرة لاحتوائه.

وكشف مكتب المنظمة الدولية في اليمن في على تويتر، مساء الثلاثاء الفائت، عن أن فرقها الميدانية لاحظت وجود "زيادة حادة" في حالات المشتبه بها بوباء الكوليرا في العديد من محافظات اليمن.

وتعصف باليمن حرب أهلية دخلت عامها الخامس منذ أيام، أدت إلى "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفقاً للأمم المتحدة التي تؤكد أن نحو 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، يحتاجون لمساعدات إنسانية عاجلة وكثير منهم على شفا المجاعة، فضلاً عن انهيار القطاع الصحي وإغلاق عدد كبير من المرافق الصحية ما أدى إلى تفشي الأمراض والأوبئة في البلاد. وتعمل أقل من نصف المنشآت الصحية في البلاد بكامل طاقتها.

وأظهرت إحصائية حديثة لمنظمة الصحة العالمية ارتفاع الوفيات بمرض الكوليرا في اليمن إلى 291 حالة منذ بداية العام الجاري 2019 وسجلت غالبيتها في شهر مارس الفائت بعدد 195 حالة.

وأفادت إحصائية صادرة عن مكتب الصحة العالمية في اليمن نشرت الثلاثاء، أن عدد الإصابات بالمرض الذي تشمل أعراضه اسهالا مائيا حاداً، بلغ نحو 147 الف و 927 شخصا منذ مطلع يناير العام الحالي  وحتى 28 مارس الماضي.

وأظهرت الإحصائية ارتفاعا ملحوظا في عدد الإصابات والوفيات بالكوليرا خلال شهر مارس إذ بلغت 76 ألف و152  إصابة و 195 حالة وفاة.

وتصدرت العاصمة صنعاء وريفها أعلى نسبة وفيات بالمرض على مستوى اليمن حيث سجلتا 58 حالة وفاة، بينما جاءت محافظة إب، وسط اليمن، في الترتيب الثاني في أعلى مستوى للوفيات على مستوى البلاد بعدد 49 حالة وفاة، تلتها محافظتي ريمة وذمار، بعدد 32 حالة لكل منهما، ثم محافظتي تعز وعمران بعدد  28 و25 حالة على الترتيب.

وبدأ تفشي وباء الكوليرا في اليمن أوائل أكتوبر 2016، قبل أن ينحسر ليعود في موجة ثانية أشد فتكا في أبريل 2017، ليسجل أكبر حالة تفشٍّ للوباء في العالم.

وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية الأخيرة فأن عدد حالات الوفاة بوباء الكوليرا منذ بدء تفشي المرض في اليمن وحتى أواخر مارس الفائت يرتفع إلى ثلاثة آلاف و٣٤ شخص من أصل مليون و548 ألف إصابة.

والكوليرا وباء يسبب إسهالا حاداً يمكن أن يودي بحياة المريض خلال ساعات إذا لم يتلق العلاج. والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، وتقل أعمارهم عن خمس سنوات، معرضون بشكل خاص لخطر الإصابة بهذا المرض.

 

تحذيرات من مياه الري

في السياق حذر خبراء زراعيون، يوم الجمعة، من استخدام مياه الصرف الصحي غير المعالجة في ري الخضروات بمديرية بني الحارث شمال العاصمة صنعاء كونها أحد أسباب انتشار الكوليرا.

جاء ذلك خلال زيارة فريق خبراء ومهندسون زراعيون في مجال وقاية النباتات لمحطة المعالجة لمياه الصرف الصحي والمناطق الزراعية المجاورة لها بمديرية بني الحارث وفقاً لوكالة الأنباء (سبأ) الخاضعة للحوثيين.

وذكرت الوكالة أن فريق الخبراء أطلعوا على أعمال وأنشطة الحملة الميدانية التي تنفذها وزارة الزراعة والري لمكافحة الذباب والحشرات الناقلة لوباء الكوليرا بمديرية بني الحارث.

وأكد الخبراء أهمية تعزيز الوعي في أوساط المزارعين في تلك المناطق بالأضرار الناجمة عن استخدام مياه الصرف الصحي في ري الخضروات.. موضحين أن مياه الصرف الصحي تمثل بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات والذباب الناقل لوباء الكوليرا.

وطالبوا بأهمية إيجاد معالجات وتدابير احترازية عاجلة إزاء مصادر ومسببات انتشار وتفشي وباء الكوليرا منها استمرار تشغيل محطة المعالجة لمياه الصرف الصحي وتكثيف أعمال الرش ومكافحة الحشرات والذباب في الأحواض للتخلص من الأطوار الجديدة لها.

 

اتهامات للحوثيين

واتهمت مصادر طبية في صنعاء، جماعة الحوثيين،  بالتسبب مجددا في عودة وباء الكوليرا للمدينة ومختلف المناطق الخاضعة للجماعة بسبب إهمال سلطات الجماعة ومساهمتها في تدمير شبكات الصرف الصحي وسرقة المعونات الطبية.

وذكرت مصادر طبية في صنعاء مؤخرا، أنه تم تسجيل أكثر من 15 ألف حالة مشتبه بإصابتها بالكوليرا والإسهالات المائية الحادة، في صنعاء منذ بداية العام الجاري، وأنه تم التأكد مخبريا من إصابة أكثر من 4 آلاف حالة بالمرض الوبائي.

كما يتهم خبراء الإصحاح البيئي جماعة الحوثيين بتدمير شبكات الصرف الصحي في صنعاء وهو ما ساهم في طفح مياه المجاري إلى الشوارع الرئيسية متسببا في توفير بيئة مناسبة لتفشي الوباء.

وتندر موارد المياه في اليمن أفقر دول شبه الجزيرة العربية ويتطلب الأمر استخدام مضخات في كثير من أنحاء البلاد التي يبلغ عدد سكانها 30 مليون نسمة لرفع المياه الجوفية إلى سطح الأرض. وأدى نقص الوقود إلى زيادة حادة في سعر المياه النقية.

وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، طارق جسار يفيتش: "توجد مشكلة في التخلص من النفايات في هذا البلد. نعرف أن مجتمعات كثيرة لا يوجد بها شبكات سليمة لمياه الصرف الصحي، وتستخدم مياه الصرف الصحي تلك في الري وأغراض أخرى".

وأضاف يفيتش في تصريح لـ"رويترز"، أن زيادة الوعي بالمرض قد تفسر أيضا زيادة الحالات التي يتم الإبلاغ عنها هذا العام.

وفي محاولة لوقف انتشار المرض يعمل حفارون على نقل النفايات من مصارف الأمطار في صنعاء ويتولى عمال رش مواد مطهرة في الشوارع والبالوعات وعلى أكوام القمامة.

ويتزامن انتشار الكوليرا مع بداية مبكرة لموسم الأمطار في اليمن غير أن ثمة ما يشير إلى تدهور حالة البنية التحتية العامة.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق