أسوشيتد برس: تعنت طرفا النزاع في اليمن عرقل جهود منع تفشي الكوليرا

واشنطن (ديبريفر)
2019-04-09 | منذ 5 شهر

Click here to read the story in English

اتهمت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية طرفي النزاع في اليمن "الحكومة المعترف بها دولياً، وجماعة الحوثيين (أنصار الله)" بنسف جهود الأمم المتحدة الرامية إلى منع تفشي وباء الكوليرا في البلاد التي تشهد للعام الخامس على التوالي صراعاً دموياً على السلطة.
وحملت الوكالة الأمريكية في تقرير مطول، جماعة الحوثيين بالدرجة الأولى المسؤولية عن ذلك، استناداً إلى وثائق سرية وشهادات 29 شخصاً، بمن فيهم مسؤولون من كلا طرفي النزاع.
وحسب أسوشيتد برس أكد جميع هؤلاء الأشخاص تقريباً أن جماعة الحوثيين منعت الأمم المتحدة في يوليو 2017 من إدخال شحنة للقاح الكوليرا إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها في شمال البلاد، على الرغم من أن طائرة أممية كانت جاهزة لنقل نصف مليون جرعة من اللقاح إلى اليمن من جيبوتي.
وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة أرسلت هذه الشحنة في نهاية المطاف إلى جنوب السودان حيث استطاعت الحد من انتشار الوباء الفتاك.
وتعصف باليمن حرب أهلية للعام الخامس على التوالي، أدت إلى "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفقاً للأمم المتحدة التي تؤكد أن نحو 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، يحتاجون لمساعدات إنسانية عاجلة وكثير منهم على شفا المجاعة، فضلاً عن انهيار القطاع الصحي وإغلاق عدد كبير من المرافق الصحية ما أدى إلى تفشي الأمراض والأوبئة في البلاد. وتعمل أقل من نصف المنشآت الصحية في البلاد بكامل طاقتها.
وتصاعدت المخاوف من عودة تفشي موجة ثالثة من وباء الكوليرا في هذا البلد الفقير مع دخول موسم الأمطار وتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمات الصحية جراء استمرار الحرب.
وأظهرت إحصائية حديثة لمنظمة الصحة العالمية تزايد حالات الإصابة والوفيات جراء وباء الكوليرا خلال الثلاثة الأشهر الماضية إذ وصل عدد الوفيات بالمرض إلى 291 حالة منذ بداية العام الجاري 2019 وسجلت غالبيتها في شهر مارس الفائت بعدد 195 حالة.
وأفادت إحصائية صادرة عن مكتب الصحة العالمية في اليمن نشرها الثلاثاء الفائت، أن عدد الإصابات بلغ نحو 147 الف و927 شخصا منذ مطلع يناير العام الحالي وحتى 28 مارس الماضي.
وأعلنت وزارة الصحة في حكومة الإنقاذ بصنعاء التابعة لجماعة الحوثيين يوم الأحد حالة الطوارئ الداخلية لمواجهة الكوليرا إثر تصاعد حالات الإصابة.
ونقلت أسوشيتد برس عن مسؤولين مطلعين قولهم إن جماعة الحوثيين اشترطت لتلقي هذه المساعدات الأممية، تزويد الأمم المتحدة لها بسيارات إسعاف ومعدات طبية أخرى لتقديم المساعدات إلى عناصر الجماعة عند جبهات القتال.
وذكر التقرير أن سلسلة اجتماعات عقدت بين ممثلين عن الحوثيين والأمم المتحدة في عامي 2017 و2018 في محاولة لاحتواء الأزمة، وفي ربيع 2018 وافق وزير الصحة في حكومة الحوثيين حينها، محمد سالم بن حفيظ، على إدخال 900 ألف جرعة من اللقاح إلى البلاد، حسب وثائق اطلعت عليها الوكالة.
إلا أن اثنين من نواب الوزير، وهما على صلة بقيادة الجماعة، أعلنا أنه لا يمكن إيصال الشحنة بسبب "عوائق بيروقراطية" تتعلق بضمان سلامة اللقاح، ولم يكن ابن حفيظ الذي لا ينتمي إلى الجماعة مخولا بالإصرار على موقفه، وتقدم برسالة احتجاج إلى الحكومة ثم استقال من منصبه، معتبرا تصرفات الجماعة "غير مسؤولة".
من جانبه نفى عبد العزيز الديلمي أحد نائبي الوزير في حكومة الحوثيين، ما جاء في تقرير "أسوشيتد برس" بهذا الشأن، قائلا إن حكومته "لم ترفض تلقي الشحنة بل كانت لديها شكوك بأن يكون اللقاح عديم الفائدة" ما لم يتم اتخاذ إجراءات إضافية، مثل ضمان إمداد المواطنين بالمياه النظيفة وإنشاء نظام الإصحاح المستدام في المناطق المتضررة.
ونقل التقرير عن مسؤول إغاثي قوله إن الحوثيين استغلوا ضعف الأمم المتحدة، مهددين بعدم منح تأشيرات الدخول لموظفي المنظمة في حال إلقائها اللوم علناً على الجماعة لعرقلتها جهود محاربة الكوليرا.
وأفاد مسؤولي إغاثة بأنه تم اختلاس أموال مخصصة لمواجهة المرض حيث أنه في بعض الحالات تم اكتشاف مراكز تلقيح وهمية على الورق كانت الأمم المتحدة تمول عملياتها.
وينفي كل من الحوثيين والحكومة اليمنية تهم عرقلة جهود مواجهة الكوليرا أو تأخير وصول اللقاحات.
وقال يوسف الحاضري المتحدث باسم وزارة الصحة في حكومة الحوثيين إن الادعاءات التي تفيد بعرقلة الحوثيين لوصول شحنة اللقاحات لليمن "لا أساس لها من الصحة وإنه يتحدى أي وكالة إغاثة من أن تصرح بذلك بشكل رسمي".
وأكد مسؤولان حوثيان أن 1.2 مليون جرعة من اللقاحات ما زالت مخزنة في مستودعات صنعاء وأن وزارة الصحة التابعة للحوثيين تخطط لتوزيعها في منطقتين في الشمال.
وبدأ تفشي وباء الكوليرا في اليمن أوائل أكتوبر 2016، قبل أن ينحسر ليعود في موجة ثانية أشد فتكا في أبريل 2017، ليسجل أكبر حالة تفشٍّ للوباء في العالم.
والكوليرا وباء يسبب إسهالا حاداً يمكن أن يودي بحياة المريض خلال ساعات إذا لم يتلق العلاج. والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، وتقل أعمارهم عن خمس سنوات، معرضون بشكل خاص لخطر الإصابة بهذا المرض.
ويمكن علاج الكوليرا إذا اكتشف في وقت مبكر بواسطة أملاح معالجة الجفاف التي تُعطى عن طريق الفم، أما الحالات الأشد فتتطلب الحقن بمحاليل في الوريد ومضادات حيوية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق