اليمن.. الانتقالي الجنوبي يصعّد ضد انعقاد البرلمان في سيئون

عدن - سيئون (ديبريفر)
2019-04-10 | منذ 3 شهر

تظاهرة في سيئون ضد انعقاد مجلس النواب

حذر هاني بن بريك نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، المدعوم من الإمارات العربية المتحدة، اليوم الأربعاء، من الاعتداء على ابناء سيئون في محافظة حضرموت شرقي البلاد في تظاهرتهم السلمية احتجاجاً على عقد جلسة لمجلس النواب اليمني (البرلمان) في مدينتهم.

وقال بن بريك في تغريدة له على تويتر: "أي اعتداء على المتظاهرين السلميين من ابناء شعبنا في سيئون ستكون عواقبه وخيمة. وستتحرك المقاومة الجنوبية بكل ثقلها من كل حدب وصوب وليس لأحد على المقاومة سبيل".

وشهدت مدينة سيئون اليوم الاربعاء تظاهرة مشاركة المئات رفضاً لانعقاد مجلس النواب اليمني في المدينة، وأقدم المتظاهرون على كتابة شعارات على جدران بعض شوارع سيئون تعبيراً عن رفض عقد جلسة البرلمان والمقررة خلال الأيام القليلة القادمة.

وقالت مصادر محلية إن تنفيذ هذه التظاهرة الاحتجاجية يأتي في إطار برنامج تصعيدي في وادي حضرموت، يتضمن احتجاجات شعبية سلمية وعصيان مدني ستشهده سيئون في الأيام القادمة.

ودعا من اسمو أنفسهم "شباب الغضب" أبناء حضرموت إلى التفاعل مع البرنامج التصعيدي وإفشال ما أسموه "مسرحية هزلية".

يتزامن هذا التصعيد مع انتشار امني مكثف تشهده مدينة سيئون تمهيدا لوصول الرئيس عبد ربه منصور هادي واعضاء مجلس النواب وسفراء الدول الـ١٩ الداعمة للعملية السياسية في اليمن إلى المدينة.

وأعلنت قيادة المنطقة العسكرية الأولى والأمن العام منع التجوال بالسلاح في عموم مناطق وادي حضرموت بما في ذلك المصرح لها من جميع الجهات، حتى إشعار آخر.

وتسيطر على مدينة سيئون كبرى مدن وادي حضرموت عسكرياً وأمنياً المنطقة العسكرية الأولى التابعة لقوات الحكومة اليمنية "الشرعية" والموالية لنائب الرئيس علي محسن الأحمر المقرب من حزب الإصلاح (فرع الاخوان المسلمين في اليمن).

ويعادي المجلس الانتقالي الجنوبي"، القوات التابعة للحكومة اليمنية "الشرعية" والموالية لنائب الرئيس "الأحمر" وهي قوات أغلب عناصرها ينتمون لحزب الإصلاح من المحافظات الشمالية لليمن، ويتهمها بعض الجنوبيين بالتواطؤ مع مسلحي تنظيم القاعدة الإرهابي وتمكينه من السيطرة على المكلا، لمدة عام كامل، قبل أن يتم طرد التنظيم منها.

ويسعى المجلس الانتقالي الجنوبي عبر قواته المشكلة تحت مسميات النخبة الشبوانية والحضرمية، والتي أنشأتها الإمارات العربية المتحدة، إلى السيطرة على المناطق التي تسيطر عليها المنطقة العسكرية الأولى في وادي حضرموت والعقلة بشبوة ومنفذ الوديعة الحدودي.

ويُنتظر أن يعقد مجلس النواب اليمني (البرلمان) أولى جلساته في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت شرقي البلاد خلال الأيام القليلة القادمة بحضور الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وسفراء 19 دولة عربية وأجنبية.

وكانت قوات سعودية بقوام لواء ترافقها منظومة دفاع جوي نوع "باتريوت"، وقوات أخرى من الحماية الرئاسية اليمنية وصلت السبت الماضي إلى مدينة سيئون لتأمين انعقاد جلسة مجلس النواب اليمني في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة "الشرعية"، وذلك لأول مرة في تاريخ المجلس، بعد إحكام جماعة الحوثيين (أنصار الله) سيطرتها على العاصمة صنعاء منذ أواخر العام 2014.

ويعيش اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية، ما أنتج أوضاعاً إنسانية صعبة، جعلت معظم سكان هذا البلد الفقير بحاجة إلى مساعدات عاجلة، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".

ويمر مجلس النواب اليمني بحالة انقسام منذ بداية الحرب في اليمن، وكان أغلب أعضائه بمن فيهم رئيس المجلس، يقبعون في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ويعقدون جلسات بشكل شبه منتظم في العاصمة صنعاء، لكن عدد الأعضاء بدأ في التقلص بعدما فر كثير منهم من البلاد، عقب مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام صاحب الأغلبية المطلقة في البرلمان، في منزله بصنعاء على يد حلفائه الحوثيين في 4 ديسمبر 2017، عقب يومين من إعلانه فض شراكة حزبه مع جماعة الحوثيين ودعا إلى انتفاضة ضدهم بعد أن ضاق ذرعاً بتصرفاتهم وآخرها حصارهم له في منزله.

ووجهت وزارة الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً يوم الثلاثاء دعوة إلى الدول الـ19 الراعية للعملية السياسية في اليمن تطالبهم بتأكيد حضورهم بشكل عاجل للجلسة البرلمانية.

وأكدت في دعوتها "أن الأجهزة الأمنية وبدعم ومساندة التحالف العربي وفرت الترتيبات والإجراءات اللوجستية بما فيها النقل والسكن".

وأعلن محمد مقبل الحميري وزير الدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى في الحكومة اليمنية "الشرعية" اكتمال الترتيبات النهاية لعقد جلسة البرلمان.

وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أجرت استعداداتها لعقد جلسة رسمية لمجلس النواب في مدينة عدن جنوبي البلاد والتي تتخذها هذه الحكومة عاصمة مؤقتة للبلاد، عقب استقطاب الكثير من البرلمانيين المتواجدين خارج البلاد، ومنهم من فر مؤخراً من قبضة جماعة الحوثيين بصنعاء، وأغلبهم من قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام صاحبة الأغلبية المطلقة في المجلس.

وأعلن المجلس الانتقالي الجنوبي المسلح المدعوم من الإمارات العربية المتحدة، معارضته لعقد جلسة للبرلمان في المدينة الساحلية التي يسيطر "الانتقالي الجنوبي" على أغلب مناطقها.

وزعم رئيس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، أن أبناء الجنوب يرفضون عقد الجلسة في مدينة عدن، مؤكداً أن انعقاد المجلس هناك سيحدث فوضى عارمة بسبب "الرفض الجنوبي".

ويرفض بعض الجنوبيين عقد جلسات البرلمان اليمني في عدن، معتبرين أنه لا يلبي متطلباتهم وتطلعاتهم، كما يعتبرون معظم أعضاءه من بقايا ما يصفونه بـ"الاحتلال اليمني".

وزعم عضو في مجلس النواب في تصريح لوسائل إعلام يمنية اشترط عدم ذكر اسمه، أن دولة الإمارات لم تسمح بانعقاد جلسة مجلس النواب في مدينة عدن وأن جميع الجهود فشلت في إقناع الإمارات التي أوعزت إلى الانتقالي الجنوبي بالتصعيد ضد وجود الحكومة والبرلمان في حال الإصرار على عقد اجتماع المجلس داخل مدينة عدن.

والمجلس الانتقالي الجنوبي، كيان مدعوم من الإمارات العربية المتحدة ثاني أهم دولة في تحالف تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً. وتم إنشاءه في مايو العام ٢٠١٧ ، وتنضوي تحت مظلته بعض القوى من جنوبي اليمن تطالب بالانفصال عن شماله واستعادة الدولة في جنوبي البلاد التي كانت قائمة قبل عام 1990 عندما توحد شطري اليمن، ولكن تحت مسمى "الجنوب العربي

ويُنصِّبُ المجلس الانتقالي نفسه ممثلاً عن المواطنين في جنوبي اليمن، غير أنه لا يحظى بتأييد شعبي كامل هناك، سيما مع وجود كيانات أخرى تتحدث باسم "الجنوب"، لكن المجلس يُعد أبرز تلك الكيانات لما يملكه من ذراع عسكري أنشأته وتدعمه دولة الإمارات.

ويفرض المجلس الانتقالي الجنوبي المسلح، سيطرته العسكرية على أغلب المناطق في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً عاصمة مؤقتة للبلاد. ونفذ المجلس في نهاية يناير العام الماضي، محاولة انقلاب عسكري فاشلة ضد الحكومة الشرعية.

ولا يقر الانتقالي الجنوبي بسلطة حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، ويؤكد أن مساندته لقوات التحالف بقيادة السعودية تندرج في أطار مساعيه لتحقيق "مشروع استعادة دولة الجنوب" حد تعبيره.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق