
أرجع الرئيس السابق للحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، الدكتور أحمد عبيد بن دغر، أسباب تقدم قوات الحوثيين في جبهات القتال جنوبي ووسط البلاد، إلى "غياب استراتيجية تحرير واضحة متوافق عليها".
وقال بن دغر في منشور على صفحته في "فيسبوك" اليوم السبت، رصدته وكالة "ديبريفر" الدولية للأنباء: "إنني متأكد أن السبب الجوهري، يعود إلى غياب استراتيجية تحرير متوافق عليها، وعلى أهدافها، وعلى ما بعدها، تزامن مع إدمان في التكتيك مخالف لقواعد الاشتبتاك والحرب في المعارك المصيرية".
واعتبر أن "الإسراف في التكتيك، يفقدنا القدرة على تحقيق الأهداف، لقد بالغنا في تضخيم ما هو مختلف عليه فيما بيننا، وها نحن بسبب غلونا في تأصيل الأدنى مكانة ومنزلة في هذه المواجهة التاريخية نقترب من واقع تتحدد بعض ملامحه خلافاً لإرادتنا المشتركة".
وأضاف بن دغر: "حتى نتجنب المزيد من الخسائر في معركتنا المصيرية مع الحوثيين وإيران، ينبغي عدم الاستخفاف بما حدث ويحدث في الضالع والبيضاء، ولكن دون تهويل يربك خططنا، فالتحولات في سير المعارك العسكرية تصنع تحولات أخرى في فضاء السياسة".
وأعلنت جماعة الحوثيين (أنصار الله) الأربعاء الفائت، سيطرة قواتها على كامل مديرية الحشاء في محافظة الضالع جنوب اليمن، وذلك بعد ثلاثة أيام من إعلانها سيطرتها الكاملة على مديرية ذي ناعم في محافظة البيضاء وسط البلاد وتقدمها صوب مديريات يافع في محافظتي أبين ولحج، وذلك عبر مديرية الزاهر
وأثارت الانتصارات التي حققتها قوات الحوثيين خلال الأيام الماضية، جدلا واسعا في منصات التواصل الاجتماعي واتهم نشطاء ومراقبين محليين أطراف وقوى رئيسية في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بالخيانة والتواطؤ مع الحوثيين وأبرز هذه القوى حزب الإصلاح (فرع الاخوان المسلمين في اليمن) التي تتحكم بالقرار في الرئاسة اليمنية.
ويدور في اليمن للعام الخامس على التوالي، صراع دموي على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية والإمارات، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.
وقال بن دغر الذي اقيل من منصبه كرئيس لمجلس الوزراء اليمني في أكتوبر الماضي: "يسرق العدو من تحت أقدامنا الأرض والأخطر من ذلك أنه يسرق أهدافنا، ويقود معركته تحت ذات الشعارات التي نرفعها في معركتنا لاستعادة الدولة. ليس لدينا خيارات أخرى غير خيار النصر، أو العيش الذليل في ضل عبودية عنصرية سلالية".
وأشار الى أن كل المعارك "كرٌ وفرٌ، إقبالٌ وإدبار، والانتظار الطويل على خطوط التماس، دون الاقدام على مهاجمة العدو مع وجود القدرة عدداً وعتاداً، مضاره بدت الآن واضحة، تكتيك لم تثبت نجاعته، وما يحدث في جبهة الضالع والبيضاء سيتكرر في جبهات أخرى".
واختتم منشوره قائلاً: "علينا في ذات الوقت دراسة أسباب الانكسارات الأخيرة، رغم أنني متأكد أن السبب الجوهري الذي تتفرع منه كل الأسباب، إنما يعود إلى غياب استراتيجية تحرير متوافق عليها، وعلى أهدافها، وعلى ما بعدها، تزامن مع إدمان في التكتيك مخالف لقواعد الاشتباك والحرب في المعارك المصيرية".
في ذات السياق اعتبر السياسي والدبلوماسي، سفير اليمن لدى المملكة المتحدة، الدكتور ياسين سعيد نعمان، الترويج لعودة الحوثي بأنها وعي متأخر منهم بحجم هزيمتهم المذلة في الجنوب.
وذكر نعمان في منشور له بصفحته بالفيس بوك يوم السبت رصدته وكالة "ديبريفر" أن المسألة باختصار هي التسرب من الفراغات التي خلفتها العوامل الناشئة عن استقطابات وعناد المفارز القديمة، ولولا ذلك لما حدثت هذه الاستعراضات المظهرية للحوثيين".
وقال نعمان: "حملة الترويج الاعلاميه للحوثيين بشأن العودة لغزو الجنوب هو من قبيل الوعي المتأخر بحجم الهزيمة المذلة التي تعرضوا لها في الجنوب، وهو في نفس الوقت استعراض لا يعكس أي مقومات عسكرية ذات قيمة في تغيير المعادلة التي تقول، وعلى نحو حاسم، إن المشروع الحوثي الايراني سقط في الوحل، ولن تقوم له قائمة بعد اليوم في اليمن العظيم، وإن على وكلاء إيران أن يتوقفوا عن هذا العبث الذي أدمى اليمن ودمر حلم شعبه في الاستقرار والعيش الكريم كبقية خلق الله".
واكد سفير اليمن في بريطانيا على "أهمية استعادة القدرة التي استهلكتها المعارك الجانبية إلى الوضع الذي تستطيع معه أن ترتب الأولويات حتى لا يصبح التحول من الهجوم إلى الدفاع واقعاً يقرر مسارات المرحلة القادمة".
يذكر أن عودة الحوثيين للسيطرة الكاملة على مديرية الحشاء شرقي محافظة الضالع، تأتي بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف من طردهم منها وذلك أواخر العام 2015.