فيما اعتبرت أن إزالة الألغام في اليمن هي الخطوة الأولى فحسب

هيومن رايتس ووتش: ينبغي على السعودية والإمارات الانضمام إلى معاهدة حظر الألغام الأرضية

واشنطن/ هيومن رايتس ووتش ( ديبريفر)
2019-06-13 | منذ 3 شهر

Click here to read the story in English

قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إنه ينبغي للسعودية والإمارات القيام بأكثر من مجرد دعم جهود إزالة الألغام في اليمن والتخلي عن أي استخدام لهذه الأسلحة العشوائية وذلك عبر انضمامهما إلى "معاهدة حظر الألغام" لعام 1997. يأتي قُبيل ندوة حول الآثار الإنسانية للألغام الأرضية في اليمن، مقرر عقدها في 13 يونيو/حزيران 2019.

منذ مارس/آذار 2015، تقود السعودية والإمارات تحالف دول شن آلاف الغارات الجوية في اليمن دعما للحكومة ضد الحوثيين الذين يسيطرون على جزء كبير من البلاد. روّجت السعودية لجهودها لإزالة الألغام في اليمن تحت اسم "المشروع السعودي لنزع الألغام" (مسام) كمشروع إنساني لإزالة ألغام الحوثيين وقوات "القاعدة" في اليمن. تبذل الإمارات بدورها جهودا حثيثة لإزالة الألغام من محافظة الحديدة وأماكن أخرى في اليمن.

قال ستيف غوس، مدير قسم الأسلحة في هيومن رايتس ووتش ورئيس "الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية": "تأمل السعودية والإمارات في تلميع سمعتهما الإنسانية الملطخة عبر تمويل إزالة الألغام في اليمن. لكن يقوض جهدهما هذا عدم حظرهما جميع الاستخدامات للألغام المضادة للأفراد. ليس من المنطقي إنفاق الملايين على إزالة الألغام الأرضية إذا كنت تصر على الحق في استخدامها كأسلحة".

لم تنضم السعودية والإمارات إلى 164 دولة وقعت على معاهدة حظر الألغام لعام 1997، والتي دخلت حيز التنفيذ في 1 مارس/آذار 1999. تحظر المعاهدة بشكل مطلق الألغام الأرضية المضادة للأفراد، وتوفر إطارا إنسانيا لإزالتها عبر المطالبة بتطهير المناطق الملغومة في غضون 10 سنوات، وتدمير مخزونات الألغام الأرضية في غضون 4 سنوات، ومساعدة ضحايا الألغام.

انضمت اليمن إلى معاهدة حظر الألغام، لكن استخدمت قوات الحوثيين الألغام الأرضية على الساحل، وعلى الحدود مع السعودية، وحول المدن الرئيسية، وعلى الطرقات، ولتغطية عمليات انسحابها. قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للسلطات الحوثية الكف فورا عن استخدام هذه الأسلحة، والتحقيق بمصداقية، ومعاقبة القادة المسؤولين عن استخدامها.

وثقت "هيومن رايتس ووتش" 90 غارة جوية للتحالف السعودي الإماراتي تبدو غير قانونية، بعضها خلّف بقايا متفجرة. كما استخدم التحالف الذخائر العنقودية والأسلحة الحارقة المحظورة.

كما لفتت هيومن رايتس ووتش الانتباه إلى عدم كفاية معايير السلامة لبرنامج إزالة الألغام الأرضية في اليمن، إذ قُتل ما يقارب من 11 نازع ألغام خلال الأشهر الستة الماضية جرّاء عملهم على إزالة الألغام. يجب تنسيق عمليات إزالة الألغام التي تمولها السعودية والإمارات مع مجموعات إزالة الألغام الإنسانية اليمنية والدولية، لضمان المشاركة الكاملة للمعلومات المتعلقة بالتلوث والتطهير بين جميع مجموعات الإزالة.

بين 2013 و2017، بلغ إجمالي المساعدات الدولية لإزالة الألغام في اليمن حوالي 23 مليون دولار أمريكي، بدايةً مع أقل من مليون دولار عام 2014، وصولا إلى 11.9 دولار عام 2017.

حول العالم، دُمِّر أكثر من 55 مليون لغم مضاد للأفراد مخزّنة منذ دخول معاهدة حظر الألغام حيز التنفيذ. كما أكملت أكثر من 20 دولة إزالة الألغام فيها لتصبح خالية من الألغام، لكن لا تزال هناك ألغام أرضية غير مُزالة في 60 دولة ومنطقة أخرى. انخفض العدد السنوي لضحايا الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب بشكل كبير في ظل معاهدة حظر الألغام. وفقا للتقرير السنوي لـ "مرصد الألغام الأرضية"، ميانمار، التي لم توقع على المعاهدة، هي الدولة الوحيدة التي لا تزال تستخدم الألغام المضادة للأفراد، بينما تستخدم الجماعات المسلحة غير الحكومية في ثمانية بلدان على الأقل الألغام المضادة للأفراد، فضلا عن العبوات الناسفة أيضا.  

تتبع تقريبا جميع الدول الـ33 التي لم تنضم إلى المعاهدة أحكاما رئيسية خاصة بها، بما فيها السعودية والإمارات. لا يُعرف قيام أي من الدولتين بإنتاج أو تصدير أو استخدام الألغام المضادة للأفراد. لكن وفقا لمرصد الألغام الأرضية، تواصل السعودية والإمارات تخزين الألغام المضادة للأفراد.

قال غوس: "يتسبب النزاع المستمر في اليمن في أزمة إنسانية وإرث قاتل، لا يشمل فقط الألغام الأرضية، بل أيضا مخلفات الحرب من المتفجرات التي تهدد الأرواح والأعضاء. الوضع الميداني المزري يجعل مسح المناطق الملوثة وإزالة الألغام فيها تحديا هائلا".

يستخدم التحالف الذي تقوده السعودية والذي يجري عمليات عسكرية في اليمن الذخائر العنقودية المقذوفة والمحمولة جوا منذ 2015، ما أسفر عن مقتل وجرح مدنيين. تسببت هجمات الذخائر العنقودية في وجود مخلفات حرب من المتفجرات، وخاصة الذخائر الصغيرة غير المنفجرة، والتي ستهدد أرواح الناس وأطرافهم لسنوات قادمة ما لم يتم تطهيرها. قالت هيومن رايتس ووتش إن على السعودية والإمارات اتخاذ خطوات للانضمام إلى اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008.

تشارك السعودية والإمارات من حين إلى آخر كمراقبَين في اجتماعات معاهدة حظر الألغام، لكن من دون التصريح عن آرائهما حيال هذا الموضوع. صوتت الإمارات سنويا منذ 1997 لصالح قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة يدعم معاهدة حظر الألغام، بينما يتواصل امتناع السعودية عن التصويت.

الدول التي لم تحظر الألغام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي إسرائيل، وإيران، والبحرين، وسوريا، ولبنان، وليبيا، ومصر، والمغرب.  

هيومن رايتس ووتش هي أحد مؤسسي الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية، وحازت على "جائزة نوبل للسلام" مناصفةً مع جودي ويليامز عام 1997. تساهم هيومن رايتس ووتش في مبادرة أبحاث "مرصد الألغام الأرضية" للحملة، والتي تقيّم تنفيذ معاهدة حظر الألغام وتقيّدها بالمعايير الناشئة التي توصم الألغام المضادة للأفراد.

سيُعقد "المؤتمر الاستعراضي الرابع" لمعاهدة حظر الألغام بين 25-29 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، في أوسلو بالنرويج حيث تم سابقا التفاوض على معاهدة حظر الألغام واعتمادها في سبتمبر/أيلول 1997. جميع الدول مدعوة إلى المشاركة في اجتماعات المعاهدة بغض النظر عما إذا كانت منضمة إلى المعاهدة.

قال غوس: "ينبغي للسعودية والإمارات استخدام المنصة التي يوفرها مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الألغام للإعلان عن الخطوات التي ستتخذانها للانضمام إلى المعاهدة".

 


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق