دعاه لتصحيح الوضع القائم في علاقة الطرفين

مسؤول رفيع في "الشرعية" اليمنية يتهم التحالف العربي بتأخير الحسم العسكري ضد الحوثيين

الرياض(ديبريفر)
2019-06-18 | منذ 5 شهر

عبدالعزيز جباري

شن مسؤول رفيع في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، انتقادات لاذعة غير مسبوقة ضد التحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة السعودية واتهمه بعرقلة الحسم العسكري في القتال الدائر للعام الخامس ضد جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.

مستشار الرئيس اليمني، نائب رئيس مجلس النواب (البرلمان) عبد العزيز جباري، وفي مقابلة مع أحد برامج قناة "سهيل" التابعة لحزب الإصلاح (فرع الإخوان المسلمين في اليمن) مساء الاثنين، وجه اتهامات صريحة للتحالف العربي العسكري، واعتبر أن تدخله في اليمن جاء لحماية مصالحه ونفسه من المشروع الإيراني وليس من أجل دعم "الشرعية" اليمنية.

وأكد جباري تحكم التحالف العربي بالمشهد العسكري بشكل كامل في بلاده .. مشيراً إلى أن التحالف أوقف التقدم في جبهة نهم من أجل التقدم نحو العاصمة صنعاء .. زاعماً أن "الشرعية" تملك جيشاً بمئات الآلاف، إذا تم دعمه بأبسط المقومات العسكرية لكانت المعركة قد حسمت منذ وقت مبكر حد قوله .

ويدور في اليمن للعام الخامس على التوالي، صراع دموي على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية منذ أواخر العام 2014 ، خلّف أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، جعلت معظم السكان بحاجة إلى مساعدات، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".

جباري طالب التحالف بمراجعة مواقفه من اليمن .. مؤكداً أهمية تصحيح الوضع القائم في علاقة الحكومة اليمنية والتحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة السعودية والإمارات.

واعتبر أن الشعب اليمني يضحي دفاعاً عن المنطقة ويقدم الآلاف من الشهداء والجرحى والمعاقين، في سبيل حماية المنطقة من المشروع الإيراني ..

وتابع جباري قائلا ": إن التحالف والشرعية يتبادلان الاتهامات "نحن في الشرعية نقول أن كل المقومات والخلل بيد التحالف والتحالف يقول أنه لا يقوم بهذا الدور وكان من المفترض أن نقيم ونعرف أين الخلال إذا كان لدى الشرعية أو بعض القيادات فلتذهب هذه القيادات ولتأتي بغيرها ، اليمن أكبر من القيادات وأكبر من الأسماء".

عودة الرئيس هادي

واتهم نائب رئيس مجلس النواب اليمني عبد العزيز جباري ، التحالف العربي بعرقلة عودة "الشرعية" والرئيس عبد ربه منصور هادي إلى مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عاصمة مؤقتة للبلاد والمناطق المحررة جنوبي اليمن.

وعبر جباري الذي استقال من منصب نائب رئيس الوزراء وزير الخدمة المدنية العام الماضي ، عن تذمر وإحباط الشرعية من التحالف .. قائلا "إن مسؤولي الدولة وقيادة الشرعية يشعرون بالحسرة والألم من الوضع القائم، خاصة أن الرئاسة والحكومة وجهت العديد من الخطابات والرسائل للأشقاء في التحالف العربي بخصوص الوضع القائم والعوائق التي تعيق عودة الشرعية إلى داخل اليمن، لكن دون جدوى".

وتوقع جباري أن يعود الرئيس هادي بعد إجراء الفحوصات الطبية في الولايات المتحدة إلى داخل اليمن .. لكنه أكد أنه "إذا لم يستطع الرئيس وهناك موانع فأعتقد أن الواجب الوطني والأخلاقي التحدث بكل صراحة للشعب اليمني، وإعلان موقف من قبل رئيس الجمهورية ومؤسسات الدولة هذا الشيء الطبيعي فالتاريخ لا يرحم أحدا".

وأضاف جباري "لا عذر لنا ولا عذر لأشقائنا في التحالف، ما هي هذه المواقف؟ وكيف سنواجه المشروع الإيراني في البلد؟ ألم تأتِ هذه القوات من الأشقاء في التحالف العربي من أجل مساعدة الشعب اليمني ومساعدتنا في عودة الشرعية؟ من الذي يعيق الشرعية وعودة مؤسساتهاالآن، ما هذا الكلام وما هذا المنطق وما هذه السياسية لماذا أتوا إلى اليمن ولأجل ماذا؟".

وتساءل جباري عن الحرب وطولها "ومن الذي وقف أمام عودة الشرعية وهناك مثلما يطرح أن لدينا 80 في المائة من الأرض اليمنية تحت سلطة الشرعية؟".

كما هاجم جباري بشدة الحملات الإعلامية الموجهة ضد اليمنيين من بعض المحللين والكتاب في الخليج العربي .. معتبراً أن ذلك التجريح والاتهامات التي توجه للشعب اليمني، تتم بتوجيهات من بعض المسؤولين والقيادات في الدول الخليجية، ولا تصدر بشكل شخصي من أصحابها.

وكان نائب رئيس مجلس النواب اليمني عبد العزيز جباري، وصف مساء السبت ، خبيراً وضابطاً سعودياً رفيعاً بـ "الطبل الأجوف" عقب تطاول الأخير على اليمنيين واتهامهم بتأييد جماعة الحوثيين (أنصار الله).

وقال جباري في تغريدة نشرها عبر حسابه على موقع "تويتر" رصدتها وكالة ديبريفر للأنباء، إن اليمنيين ضحوا بأبنائهم في كل الجبهات، ومنها الحد الجنوبي للمملكة.

وكان اللواء السعودي زايد العمري، الذي يقدم نفسه خبيراً في القدرات الصاروخية الإيرانية، قد كتب تغريدة بموقع "تويتر" قال فيها: "أرى أن يخير أبناء مناطق شمال اليمن بين الحرية والعيش بكرامة وبين الارتماء في أحضان الحوثي، وبالتالي يتركون وشأنهم".

وخاطب جباري اللواء السعودي بالقول: "تخاطب مع اليمنيين باحترام أيها الطبل الأجوف".

وأضاف: "عليك أن تعرف أن اليمنيين ضحوا بأبنائهم في كل الجبهات، ومنها الحد الجنوبي لبلدك"، في إشارة إلى قوات الجيش اليمني التي تقاتل في جبهات جنوب السعودية جنبا إلى جنب مع قواتها.

واعتبر جباري، أنه لو كان أغلب الشعب اليمني مؤيدا للحوثي لكان الوضع يختلف كليا، في تلميح واضح، إلى قدرة اليمنيين على اقتحام المملكة في حال كانوا متوحدين.

جلسات البرلمان

وحول عقد جلسات البرلمان .. عبر نائب رئيس مجلس النواب، عن أمله في أن يعاود البرلمان اليمني ، استئناف جلساته في الأيام القادمة، غير أنه أوضح ": لكن إذا لم يتم السماح لمجلس النواب بالانعقاد وعودة رئيس الجمهورية فالواجب علينا كنواب وممثلين للشعب أن نتخذ مواقف".

وأكد أن مجلس النواب سيعقد جلسات وليس جلسة في قادم الأيام إلا إذا لم يتجاوب الأشقاء في التحالف العربي.. لافتاً إلى زيارة كان من المفترض أن تقوم بها هيئة رئاسة مجلس النواب إلى دولة الإمارات العربية المتحدة "من أجل التفاهم على بعض القضايا، الآن احتمال أن تذهب هيئة الرئاسة واحتمال أن تذهب لليمن، وأنا اعتقد أن لا عذر لمجلس النواب يجب أن نتداعى إلى أي محافظة وهذه بلدنا لا نستأذن من أحد" .

ولفت جباري إلى أنه حتى الآن "لم يمنع مجلس النواب من العودة إلى اليمن ونحن نبحث الآن عودة المجلس وليس شرطاً أن يعقد في عدن في أي محافظة المهرة أو مأرب في الجوف في حضرموت".

وفيما يتعلق باستقالة وزير خارجية حكومة "الشرعية| خالد اليماني .. قال جباري "من غير الطبيعي بقاء هذه الحكومة بشكل عام بهذا الشكل" .. مجدداً مطالبه بتشكيل حكومة وحدة وطنية مصغرة، وقال إن الأحزاب اقترحت على الرئيس هادي ذلك وقد أحال الموضوع إلى نائبه لتدارس الموضوع مع الأحزاب السياسية.

واعتبر جباري، أن الحكومة الحالية لا تقوم بأي شيء، وأن تشكيل حكومة بصلاحية كاملة، تنفذ البرنامج التنفيذي لتحالف القوى السياسية هو الحل في المرحلة الحالية.

وليست المرة الأولى التي يدعو فيها مسؤولون في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى تصحيح العلاقة مع التحالف العربي المساند لها، حيث جدد في مطلع مايو الفائت، نائب رئيس تلك الحكومة وزير الداخلية أحمد الميسري، الدعوة إلى تصحيح العلاقة بين حكومته والتحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة السعودية والإمارات.

وقال الميسري خلال لقاء عدن التشاوري الأول، حينها "إن الشراكة مع دول التحالف العربي جاءت في إطار الحرب ضد الانقلابيين الحوثيين، ولم تكن شراكة في إدارة المحافظات المحررة".

وشدد على "ضرورة تصحيح العلاقة بين الحكومة اليمنية ودول التحالف العربي"، مؤكداً "أن اليمن قد تكون دولةً ضعيفة، لكنها ما زالت دولة، تمرض لكنها لا تموت، وبإمكانها إدارة المناطق والمحافظات المحررة". وكان الميسري دعا في أواخر فبراير إلى "تصويب" العلاقة مع التحالف العربي، وقال إن خللا يشوبها، مشيراً إلى أن جهات تنازع سلطات وزارته التحكم بالملف الأمني في عدن.

كما اعترف وزير الخارجية المستقيل خالد اليماني مطلع أبريل الماضي بوجود "خلل" بين بلاده والتحالف العربي بقيادة السعودية، قائلاً إن الحكومة "الشرعية" لم تستطع إقامة شراكة حقيقية مع التحالف في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ورغم زعم الإمارات دعم الحكومة "الشرعية" في اليمن، إلا أنها دعمت وبقوة إنشاء المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، في مايو 2017، وهو كيان قامت الإمارات بتسليحه وتنضوي تحت مظلته قوى من جنوبي اليمن تطالب بالانفصال عن شماله واستعادة الدولة في جنوبي البلاد التي كانت قائمة قبل عام 1990 عندما توحد شطري اليمن.

كما أنشأت الإمارات عدة قوات وتشكيلات عسكرية وأمنية يمنية خصوصاً في المحافظات الجنوبية، ودربتها وأشرفت على تجهيزاتها وتعمل تحت إمرتها تقدر بآلاف الجنود في إطار إستراتيجية لمواجهة الحوثيين من جهة، وكذا محاربة تنظيم القاعدة الذي استغل الحرب الأهلية وحاول توسيع سيطرته في المنطقة قبل طرده منها، حد زعم الإمارات.

تأتي الانتقادات والاتهامات غير المسبوقة من مسئولي "الشرعية" اليمنية للتحالف العربي ، بالتزامن مع تصعيد قيادات جماعة الحوثيين ، المدعومة من إيران، حدة لهجة تهديداتها وتوعدها لدول التحالف بصورة غير مسبوقة منذ بدء تدخل السعودية في الصراع اليمني قبل أكثر من أربع سنوات، وفي وقت تسارعت وتيرة هجمات الجماعة بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية على الأراضي السعودية، واستهدفت مطارات ومنشآت نفطية، وتقول إنها تفعل ذلك رداً على غارات طيران التحالف الذي تقوده السعودية والذي يستهدف المدنيين والبنية التحتية لليمن، فيما تتهم المملكة إيران بتزويد الحوثيين بهذه الصواريخ والطائرات.

واعتبر مراقبون ومحللون هذه الهجمات مؤشراً آخر على انقلاب الموازين مع انتقال الحوثيين في اليمن من مرحلة الدفاع عن أنفسهم إلى مرحلة الهجوم المسلح على السعودية، بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب الدامية في هذا البلد الفقير.

كما يرى هؤلاء أن معادلة المعركة تغيّرت في اليمن، وأن الحوثيين استفادوا من إطالة أمد الحرب والحصار المفروض عليهم بتطوير قدراتهم العسكرية وبالتصنيع العسكري المحلي والذي وصل إلى حد استخدام الطائرات المسّيرة ضد المنشآت والمصالح الحيوية السعودية، في حين أن السعودية استخدمت كل وسائل القصف الجوي المتطور واستنفدت كافة طاقاتها وقدراتها ولم تحقق إلا النزر اليسير من أهداف تدخلها في اليمن.

وأشاروا إلى أنه نتيجة لذلك أصبحت الكفة في الميزان العسكري راجحة لصالح جماعة الحوثيين التي لم تخسر كثيراً في هذه الحرب بقدر ما حققت الكثير من المكاسب العسكرية والسياسية والدبلوماسية وحتى الإعلامية على الصعيدين المحلي والخارجي.

 


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق