
أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس عن تعليق جزئي لعمليات تقديم المساعدات الغذائية في المناطق الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثيين (أنصار الله) في اليمن.
وقال برنامج الأغذية في بيان وصل إلى وكالة ديبريفر للأنباء إنه "تم اتخاذ هذا القرار بوصفه الحل الأخير بعد توقف مفاوضات مطولة بشأن الاتفاق على إدخال ضوابط لمنع تحويل مسار الأغذية بعيداً عن الفئات الأشد احتياجاً في اليمن".
وجاءت هذه الخطوة بسبب خلاف بين جماعة الحوثيين (أنصار الله) وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بشأن تطبيق نظام بيانات القياسات الحيوية للتحقق من الهوية.
وأضاف البرنامج أنه "لطالما كان يسعى للحصول على دعم من سلطات صنعاء من أجل إدخال نظام التسجيل البيومتري للمستفيدين (نظام البصمة البيولوجية) الذي كان سيحول دون التلاعب بالأغذية ويحمي الأسر اليمنية التي يخدمها البرنامج ويضمن وصول الغذاء لمن هم في حاجة ماسّة إليه" ولكن "لسوء الحظ، لم نتوصّل بعد إلى اتفاق".
وأشار إلى أن بعض الأفراد يسعون للتربح على حساب المحتاجين وتحويل مسار الأغذية بعيداً عن الأماكن التي تكون في أمس الحاجة إليه، وذلك في إشارة لبعض قيادات جماعة الحوثيين.
وأردف البرنامج أن القرار سيؤثر على 850 ألف شخص في العاصمة صنعاء لكن برامج التغذية للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية وللحوامل والمرضعات ستستمر.
وإذ قال البرنامج في بيانه "سوف نواصل السعي للحصول على تعاون سلطات صنعاء وسنبقى متفائلين بإمكانية التوصل إلى سبيل للمضي قدماً"، أضاف "نحن على أتّم استعداد لاستئناف عمليات توزيع الأغذية على الفور بمجرّد توصّلنا لاتفاق بشأن وضع نظام مستقلّ لتحديد هوية المستفيدين وإطلاق نظام التسجيل البيومتري".
ويتضمن نظام بيانات القياسات الحيوية عمل مسح لقزحية العين ورفع بصمات الأصابع والتعرف على الوجه لتحديد الهوية. ويقول الحوثيون إن إصرار البرنامج على التحكم في تلك البيانات يخالف القانون اليمني.
وكان برنامج الأغذية العالمي اكتشف في ديسمبر 2018 حدوث تلاعب ممنهج في الأغذية التي يجري توزيعها في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين من خلال شريك محلي على صلة بالسلطات.
ويوم الإثنين قالت جماعة الحوثيين إن برنامج الأغذية العالمي علّق بالفعل مساعداته الإنسانية التي يقدمها للمحتاجين في العاصمة اليمنية صنعاء.
واعتبر الحوثيون "قرار برنامج الأغذية العالمي لا يرتقي إلى أي مستوى إنساني ومخالف للأعراف والمعايير الدولية الإنسانية"، وزعموا أن "هذا القرار اتخذ من ممر سياسي" وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية "سبأ" بنسختها في صنعاء والتي تديرها الجماعة.
وأدان مجلس الأمن الدولي يوم الإثنين استيلاء الحوثيين على المساعدات الإنسانية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وهي تهمة كان المدير التنفيذي للبرنامج ديفيد بيزلي وجهها إليهم من على منبر المجلس.
وقال البيان إنّ "أعضاء مجلس الأمن أدانوا اختلاس الحوثيين للمساعدات الإنسانية والإعانات، كما عبّر عن ذلك المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، وأكدوا مجدداً دعوتهم إلى التدفق السريع والآمن والخالي من العوائق للمؤن التجارية والمساعدات والطواقم الإنسانية" إلى اليمن وسائر مناطقه.
وكان مدير برنامج الأغذية العالمي هدد خلال جلسة مجلس الأمن بتعليق إرسال المساعدات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بحلول نهاية الأسبوع إذا لم يتوقّفوا عن "التلاعب" بهذه المساعدات.
وقال بيزلي إنّ "مساعداتنا الغذائية يتم التلاعب بها ونمنع من ضبط الأمر"، مضيفاً "كلّ ما نطلبه هو السماح لنا بالقيام بما نفعله في ارجاء العالم. الأطفال يموتون الآن بسبب ذلك".
ويشهد اليمن منذ أكثر من أربع سنوات صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وغالبية المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.
وتسبّب الصراع في مقتل وجرح عشرات آلاف الأشخاص، وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم، وتؤكد أن أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.