كشف عن استئناف النواب جلساته في عدن وتعديل وزاري في حكومة "الشرعية"

رئيس البرلمان اليمني يحمّل المبعوث الأممي مسؤولية انهيار محادثات السلام

القاهرة (ديبريفر)
2019-06-23 | منذ 3 سنة

رئيس مجلس النواب اليمني البرلمان سلطان البركاني

حمّل سلطان البركاني رئيس مجلس النواب اليمني (البرلمان) اليوم الأحد، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى بلاده مارتن غريفيث مسؤولية الجمود والانهيار في مسار المباحثات والمفاوضات مع جماعة الحوثيين (أنصار الله) لإنهاء النزاع الدامي في اليمن المستمر للعام الخامس على التوالي.


وقال البركاني في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية الصادرة اليوم: "نحن لا نرفض أن تكون جماعة الحوثي جزءاً من المجتمع اليمني ولا ننكر ذلك، وسبق أن تمت دعوتهم لتأسيس حزب سياسي يمارس دوره ومهامه، ولكنها لا ترغب في ذلك، وتُفضل أن تكون ذراعاً لإيران للسيطرة على اليمن والإضرار بالجيران".. معتبراً أن "أي مراهن على جماعة الحوثي في اليمن سيكون حصاده السراب".

وأبدى رئيس البرلمان اليمني ، مخاوف من وصول القضية اليمنية إلى مرحلة النسيان من قبل المجتمع الدولي المشغول حالياً بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الشرق الأوسط .. قائلا ": بالتأكيد أي توتر في المنطقة يؤثر على مستقبل اليمن، ونخشى أن نصل إلى مرحلة نسيان قضية اليمن في ظل اهتمام المجتمع الدولي بما هو آت".

 

وأضاف "يجب ألا ننسى أن الحل السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة عبر مبعوثها لليمن لم يصل لأي إنجاز يُذكر لذلك نتمنى أن تظل قضية اليمن حاضرة وبقوة في المحافل الدولية، لأن شعبنا يحتاج إلى إنهاء هذه الحرب والوصول إلى السلام واستعادة الدولة وإسقاط الانقلاب".
وفيما يتعلق بانعكاس تزويد إيران لجماعة الحوثيين بالأسلحة على تأخر التوصل لحل في اليمن .. قال البركاني : "إيران لديها مشروع ونعتب على الأصدقاء في المجتمع الدولي الذين يعلمون الحقيقة ويتجاهلونها، وكذلك بعض الدول العربية والتي تقف في جبهة المتفرج، في حين أن المشروع الإيراني لا يستهدف اليمن فقط وإنما كل الدول العربية والأمن القومي العربي من خلال أذرعه المنتشرة في بعض الدول العربية ".
وزعم رئيس البرلمان اليمني، وجود خبراء يعملون مع جماعة الحوثيين من إيران ولبنان، ويقدمون خبراتهم في الجانب السياسي والعسكري، وحتى القانوني لأن إدارة الجماعة للدولة ليست حقيقية وإنما عبر المشرفين والخبراء كما يستخدمون أيضا الوسائل التقليدية القديمة جداً، حد قوله.


واتهم البركاني جماعة الحوثيين، بإقصاء كل الخبرات والكفاءات والقدرات وكل أبناء الشعب وتحكموا في كل شيء، وحولوا الأمر إلى فوضى.

وأردف "ولا يمكن أن نسمي ما يجري من الحوثي في اليمن بأنه تعبير عن دولة ، وإنما عمل عصبوي واضح المعالم لأنهم لا يؤمنون بالدستور ولا بالقانون ولا يعرفون معنى الالتزام بتعهداتهم."


ويدور في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، صراع دموي على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية منذ أواخر العام 2014.


وأشار رئيس البرلمان إلى أن من يراهن على تغيير نهج الجماعة فهو رهان فاشل وسبق أن راهن المبعوث الأممي مارتن غريفيث لمدة عام ونصف العام، ولم يصل لشيء .. معتبراً أن من يراهن على الحوثي فهو لن يرى سوى سراب.

 

وتابع "كانت لديهم (الحوثيين) فرصة استمرت خمس سنوات عندما طُلب منهم تأسيس حزب سياسي كان بالإمكان أن يحقق مكاسب لهم حتى من خلال مفاوضات الكويت التي قطعت شوطاً كبيراً من خلال تنازلات قدمتها الحكومة الشرعية رغبة منها في الوصول إلى اتفاق سياسي، ولكن لم يستخدموا كل الفرص التي قُدمت لهم بل رفضوا تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه لدرجة أنهم ألقوا بوثيقة اتفاق الكويت في وجه إسماعيل ولد الشيخ كما قيل لي، وبالتالي كيف يمكن التوصل معهم لاتفاق أو قرار سياسي يُنهي حالة الاستنزاف التي يعاني منها الشعب والدولة."


مصير اتفاق الحديدة
وفيما يتعلق بمصير اتفاق الحديدة .. أفاد البركاني أن الحكومة الشرعية وافقت على اتفاق السويد تحت ضغط دولي كبير جداً، وكانت القوات العسكرية (قاب قوسين) من إنجاز مهمتها واعتبرته الحكومة بمثابة اختبار جديد لنوايا الحوثيين، ولكن للأسف وبعد 6 أشهر من الاتفاق لم يلتزموا، وننتظر من المجتمع الدولي، ومن رباعية لندن المعنية باليمن أن تؤكد لنا ما إذا كانت الجماعة جادة في اتفاق الحديدة والتوصل إلى سلام وحل سياسي حقيقي، أم سيتم التمديد بمهلة جديدة ونظل في هذه الدوامة.
وأعرب البركاني عن الأسف بأن جماعة الحوثيين تنفذ أجندة إيرانية، وليس لها أي صلة بالعمل السياسي أو إدارة الدولة أو الحكم .. متهما الجماعة بأنها حولت اليمن من دولة إلى ساحة للحرب بدعم كامل من طهران .. لكنه أكد أنه رغم ذلك ، فإن الشرعية لديها العزيمة والجدية لاستعادة الدولة اليمنية من خلال إسقاط الانقلاب الذي ينفذ سياسات تخريبية ضد كل دول المنطقة.
كما أشار رئيس البرلمان اليمني إلى مسئولية المبعوث الأممي إلى اليمن ومساهمته في حالة الجمود والانهيار الذي تشهده المفاوضات السياسية لحل الأزمة في البلاد .


وأبرم طرفا الصراع"الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين (أنصار الله)" خلال مشاورات السويد التي جرت في ديسمبر الماضي برعاية الأمم المتحدة، اتفاقاً يقضي بوقف إطلاق النار وإعادة انتشار قواتهما من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ الثلاثة، مع إرسال بعثة تابعة للأمم المتحدة لمراقبة إعادة الانتشار، بالإضافة إلى تبادل كافة الأسرى لدى الطرفين، وتخفيف حصار الحوثيين على مدينة تعز جنوب غربي اليمن.


لكن الاتفاق الذي كان من المفترض الانتهاء من تنفيذه في يناير الماضي، تعثر حتى الآن سيما ما يتعلق بالحديدة.
وفي 14 مايو المنصرم أعلنت الأمم المتحدة أنّ الحوثيين انسحبوا من موانئ الحُديدة والصليف ورأس عيسى تنفيذاً للخطوة الأولى في اتفاقات ستوكهولم التي رعتها المنظمة الأممية. لكن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قالت إن ما جرى "مسرحية هزلية" وإن الحوثيين ما زالوا يسيطرون على الموانئ لأنهم سلّموها لخفر السواحل الموالين لهم.


ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي منذ مطلع نوفمبر الماضي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها من قبضة الحوثيين.


وكان سلطان البركاني رئيس مجلس النواب اليمني (البرلمان) ، قال في 22 أبريل الماضي، إن المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث، عمد إلى "تجزئة اتفاق الحديدة" بعد أن صعّب تنفيذ اتفاق ستوكهولم وذلك بتقسيمه إلى "مراحل مزمنة لم يلتزم الحوثي بها".
وأضاف البركاني في تصريح لصحيفة "إندبندنت عربية" وقتها ، أن المبعوث الأممي "عمد إلى تجزئة الحل، بالذهاب إلى اتفاق ستوكهولم الذي ركز على مدينة وميناء الحديدة".


يذكر أن تقارير إخبارية أفادت أواخر أبريل الماضي، أن سلطان البركاني رئيس مجلس النواب اليمني (البرلمان) التابع لحكومة "الشرعية"، هدد المبعوث الخاص للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، بتغييره كما فعلت جماعة الحوثيين مع المبعوث الأممي السابق، إسماعيل ولد الشيخ.
ونقلت التقارير، عن مصدر في رئاسة مجلس النواب قوله إن لقاء غريفيث، بالبركاني خلال أبريل الماضي، شابه خلافات وتهديد ضد المبعوث الأممي، موضحاً أن رئيس المجلس هدد غريفيث بطلب تغييره "ما لم يغير من طريقته في التعامل مع الحوثيين"، والتي اعتبرها رئيس البرلمان "داعمة للحوثيين.


وكان الرئيس اليمني اتهم مطلع الشهر الجاري المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى بلاده مارتن غريفيث مجدداً بـ"التماهي مع مسرحيات الحوثيين في الالتفاف على اتفاق السويد بشأن الحديدة".
واعتبر هادي خلال لقائه وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية في الرياض في 10 يونيو، أن ما قام به المبعوث الأممي "خلق ضغطاً ورفضاً شعبياً ووطنياً من كافة المكونات والمؤسسات الحكومية وقبل ذلك من الفريق الحكومي المشارك في تنفيذ ذلك الاتفاق على الأرض".


كما وجه مجلس النواب اليمني (البرلمان) ، في أواخر مايو الفائت ، الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً بعدم التعامل مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث، معبرة عن أسفها لمباركته لما أسمته "الانسحاب الصوري" لجماعة الحوثيين من ثلاثة موانئ رئيسية غربي البلاد.


وشككت هيئة رئاسة مجلس النواب اليمني في رسالة بعثتها إلى رئيس الحكومة "الشرعية" معين عبد الملك، في السياسة المتبعة من قبل المبعوث الأممي، وقالت إنها "لا تساعد على الوصول إلى تحقيق السلام المنشود؛ بل ستؤدي نتائجها لإطالة أمد الحرب، وستحول دون استعادة الدولة ومؤسساتها".


اسـتئناف البرلمان وتعديل للحكومة
وأعلن رئيس مجلس النواب اليمني ، أن البرلمان ، سيستأنف عقد جلسات دورته النيابية في مدينة عدن جنوبي اليمن والتي تتخذها الحكومة الشرعية عاصمة مؤقتة للبلاد .. مشيرا إلى أن البرلمان سيبحث في دورته التشريعية القادمة القضايا التي تسهم في إعادة بناء مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، بالإضافة إلى إيقاف التمدد الإيراني، وتجنيب الدولة الانشطار والتمزق والحفاظ على وحدة البلاد.
وأضاف": نسعى لتأسيس مقر للبرلمان في منطقة آمنة لأن الجانب الأمني يعطل عملنا، وخلال الاجتماعات التي عقدها البرلمان في سيئون محافظة حضرموت ، أطلقت جماعة الحوثيين على مقر الاجتماع وسكن الأعضاء إحدى عشرة طائرة مُسيرة لاستهدافنا، وبالتالي نبحث عن مكان آمن تجتمع فيه كل القوى الوطنية من الأمن والجيش والمقاومة الوطنية لتحمل مسؤولياتها في إنجاز استعادة الوطن، وإسقاط الانقلاب، وتصويب بعض الأخطاء القديمة".


ودعا البركاني كل دول التحالف لرفع الجاهزية لتوفير الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، وتقديم الدعم العسكري للجيش الوطني لتحرير الأرض المتبقية.


ورداً على سؤال عن الوضع الأمني والاقتصادي في مدينة عدن، أجاب البركاني: أتمنى أن نسمع خلال الأيام المقبلة عملا إيجابيا على الأرض لبسط نفوذ الدولة على الأرض من خلال دعم الأشقاء.
كما كشف رئيس مجلس النواب عن تعديل وزاري في الحكومة وذلك عقب عودة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من رحلته العلاجية من الولايات المتحدة الأمريكية .


وأكد أن الحكومة تعمل في ظل ظروف صعبة ونعترف بالتقصير، ونعمل حالياً على إعادة النظر في كثير من الأمور لاختيار أعضاء الحكومة والتي يعمل على رأسها الدكتور معين عبد الملك سعيد، واختيار الكفاءات والقدرات العالية، وسيكون ذلك بعد عودة الرئيس عبد ربه منصور هادي من رحلة العلاج.


وفي منتصف أبريل الماضي ، عقدت جلسات غير اعتيادية لمجلس النواب اليمني في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، بعد فشل الرئيس هادي في عقدها بمدينة عدن التي تتخذها حكومته عاصمة مؤقتة للبلاد، وذلك بسبب رفض وتهديدات المجلس الانتقالي الجنوبي المسلح والمدعوم من الإمارات العربية المتحدة، لعقد الجلسة في هذه المدينة جنوبي البلاد.
وتعد المرة الأولى التي يعقد البرلمان اليمني جلساته تحت مظلة "الشرعية" اليمنية، منذ بدء الحرب أواخر مارس 2015، كما أنها المرة الأولى التي تعقد خارج العاصمة صنعاء، التي تسيطر عليها حالياً جماعة الحوثيين .

ويمر مجلس النواب اليمني بحالة انقسام منذ بداية الحرب، وكان أغلب أعضائه بمن فيهم رئيس المجلس، يقبعون في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ويعقدون جلسات بشكل شبه منتظم في العاصمة صنعاء، لكن عدد الأعضاء بدأ في التقلص بعدما فر عدد كبير منهم من البلاد، عقب مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام صاحب الأغلبية المطلقة في البرلمان، في منزله بصنعاء على يد حلفائه الحوثيين في 4 ديسمبر 2017، عقب يومين من إعلانه فض شراكة حزبه مع جماعة الحوثيين ودعا إلى انتفاضة ضدهم بعد أن ضاق ذرعاً بتصرفاتهم وآخرها حصارهم له في منزله.


وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet