وسط تصاعد التوتر في المحافظة الغنية بالنفط بما ينذر مواجهة عسكرية مع قوات الإصلاح

اليمن.. الانتقالي الجنوبي يصعد في شبوة ويدعو الجماهير للتظاهر غداً في عتق دعماً وتأييداً لقوات النخبة الشبوانية

عدن – شبوة (ديبريفر)
2019-06-23 | منذ 3 سنة

المجلس الانتقالي

صعّد المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، اليوم الأحد، لهجته ضد قوى سياسية وحزبية وعسكرية تابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، لكنها موالية لنائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر الموالي لحزب الإصلاح (فرع الإخوان المسلمين في اليمن)، على خلفية الاشتباكات المسلحة التي جرت في مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة جنوب شرق البلاد الأسبوع الماضي .

وقال بيان صادر عن المجلس الانتقالي الجنوبي، إن هيئة رئاسة المجلس "وقفت في اجتماعها اليوم الأحد بمدينة عدن جنوبي البلاد ، برئاسة عيدروس الزُبيدي، أمام مستجدات الأوضاع في الساحة الوطنية الجنوبية خاصة في محافظتي شبوة وسقطرى، مؤكداً دعم المجلس اللامحدود لقوات النخبة والأحزمة الأمنية ، وجهودها في بسط الأمن والاستقرار ".

ودعا المجلس الانتقالي الجماهير الجنوبية للاحتشاد في مدينة عتق بمحافظة شبوة، دعماً لجهود ودور النخبة الشبوانية في حفظ الأمن والاستقرار في المحافظة، حسب تعبيره.

وأكد رفضه للاستفزازات المتكررة من قبل قوى وصفها بالـ "معادية وغير مسؤولة" في عددٍ من محافظات الجنوب، واعتبرها "محاولات يائسة لخدمة المشروع الإيراني ومليشيات الحوثي الإجرامية، والتي تخوض معها قواتنا ومقاومتنا الباسلة ‏حرباً لا هوادة فيها على أكثر من منطقة حدودية جنوبية".

ويقصد المجلس الانتقالي الجنوبي بـ"قوى معادية "، القوات الموالية لنائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر الموالي لحزب الإصلاح، وهي قوات أغلب عناصرها من المحافظات الشمالية لليمن، ويتهمها بعض الجنوبيين بالتواطؤ مع مسلحي تنظيم القاعدة الإرهابي وتمكينه من السيطرة على المكلا، لمدة عام كامل، رغم القوة العسكرية البشرية الكبيرة والعتاد والأسلحة الثقيلة والخفيفة التي كانت تمتلكها ونهبها مسلحو القاعدة.

وهذه القوات تسيطر عسكريا على وادي حضرموت والعقلة وبيحان وأجزاء من عتق في شبوة ومنفذ الوديعة الحدودي .

وتصاعدت مؤخراً دعوات المجلس الانتقالي الجنوبي، المطالبة بضرورة مغادرة القوات الموالية لنائب الرئيس الأحمر وحزب الإصلاح، لمدن وادي حضرموت، والعقلة وبيحان في شبوة، ومنفذ الوديعة الحدودي مع السعودية، في وقت يسعى المجلس ذاته عبر قواته المشكلة تحت مسميات النخبة الشبوانية، والنخبة الحضرمية والحزام الأمني ، إلى السيطرة على تلك المناطق.

والمجلس الانتقالي الجنوبي، كيان مدعوم من الإمارات العربية المتحدة ثاني أهم دولة في تحالف تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً. وتم إنشاءه في مايو العام ٢٠١٧ ، وتنضوي تحت مظلته بعض القوى من جنوبي اليمن تطالب بالانفصال عن شماله واستعادة الدولة في جنوبي البلاد التي كانت قائمة قبل عام 1990 عندما توحد شطري اليمن.

وأسهم المجلس الانتقالي الجنوبي والجناح المسلح التابع له، بدور فاعل على الأرض، إلى جانب قوات التحالف بقيادات السعودية والإمارات، في طرد قوات الحوثيين في يوليو 2015 من عدن ومدن في جنوبي اليمن.

وقال المجلس الانتقالي الجنوبي في بيانه "من منطلق ضبط النفس والثبات والحرص على إنجاح أهداف عاصفة الحزم التي تقودها دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، نؤكد حرصنا على تفويت الفرصة على القوى المعادية لشعبنا، معتبراً محاولات التصعيد هذه دليل فشل سياسي وعسكري للقوى التي تقف خلفها وعجزها عن مواجهة الميليشيات في الشمال، و تحولها إلى تنفيذ مشاريعها التي تخدم هذه المليشيات، كما تخدم قوى إقليمية معادية للتحالف العربي وللجنوب".

وكانت اندلعت يومي الأربعاء والخميس الماضيين، اشتباكات مسلحة بين قوات جيش الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً، تدين بالولاء لنائب الرئيس علي محسن الأحمر، وقوات النخبة الشبوانية المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة، بغية السيطرة على مدينة عتق عاصمة شبوة الغنية بالنفط والغاز .

وتصاعد التوتر في محافظة شبوة من جديد في الآونة الأخيرة، على خلفية الأحداث المتسارعة في المحافظة، بما ينذر باندلاع مواجهة عسكرية شاملة بين قوات النخبة الشبوانية المدعومة من الإمارات، وقوات موالية لنائب الرئيس اليمني، الفريق علي محسن الأحمر وحليفه حزب الإصلاح .

وأمس السبت أكد المجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة شبوة على رفض كل تواجد عسكري شمالي بالمحافظة، وضرورة العمل على إنهاء هذا التواجد، وطالب بضرورة حل القوات المشتركة، ومباشرة المهام الأمنية في عاصمة المحافظة من خلال التنسيق والتعاون بين قوات الأمن وقوات النخبة الشبوانية.

وحمّل انتقالي شبوة في بيان، القيادات العسكرية والأمنية بالمحافظة ، مسؤولية توتر الأوضاع بالعاصمة عتق، كما عبر عن إدانته الاعتداء على قوات المقاومة الجنوبية والنخبة الشبوانية.

ويتهم قادة ونشطاء وسياسيون في جنوب اليمن، مسئولين في الشرعية ينتمون لحزب الإصلاح المسيطر على قرار "الشرعية"، بالاستمرار في التحريض على إثارة وتأجيج التوتر والفوضى في مدن الجنوب المحررة خاصة النفطية منها من خلال نشر الإشاعات تارة ونشر الفوضى وإثارة الفتنة تارة أخرى، بدءاً من عدن ومروراً بسقطرى وشبوة، والتواطؤ مع جماعة الحوثيين، في تصعيدها في جبهات القتال جنوبي البلاد، كما يتهم هؤلاء حزب الإصلاح بالتحالف مع الحوثيين ضد "الجنوب".

ويتهم أبناء شبوة خاصة والجنوب عامة ، نائب الرئيس علي محسن الأحمر بالوقوف خلف التوترات الأخيرة في شبوة، ودفعه لقواته هناك بنشر الفوضى والاضطرابات في مسعى منه لاستكمال السيطرة على منابع النفط في المحافظات الجنوبية .

وربط ناشطون ذلك الاتهام ، بالاتصال الهاتفي الذي أجراه علي محسن الأحمر، أمس السبت، بمحافظ محافظة شبوة محمد صالح بن عديو، وجه خلاله الأحمر رسالة جديدة ومبطنة لأبناء وأهالي شبوة ، دعاهم فيها إلى الاصطفاف خلف الرئيس اليمني وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي أجمع عليها كل أبناء اليمن ومن أهمها إقامة اليمن الاتحادي من ستة أقاليم وبما يكفل مشاركة واسعة لكل أبناء الوطن في السلطة والثروة وتحمل المسؤولية الوطنية.

ويرى مراقبون ومتابعون من جنوب اليمن، بأن رسالة الأحمر تأتي في إطار التهديدات التي يطلقها الجنرال العجوز عادة بشكل مبطن ، فإما تنفيذ مخرجات الحوار والوقوف مع شرعية الإخوان وإما الاستمرار في الفوضى والتوتر في المحافظة .

هجوم على الانتقالي

فيما هاجم الوزير اليمني السابق والشخصية السياسية والعسكرية والقبلية البارزة اللواء أحمد مساعد حسين دعوة المجلس الانتقالي لاحتشاد سلمي غدا في مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة، تأييدا لانتشار قوات النخبة ..

واعتبر مساعد وهو حالياً، رئيس الهيئة الشعبية بمحافظة شبوة في بيان، كل من يدفع بالأمر أو بالكتابة أو بالتجمع لتأييد طرف ضد طرف من أفراد وحدات القوات المسلحة والأمن والنخبة داخل عتق وخارجها مفتن ومعادي لأبناء شبوة واستقرارها وسيتحمل المسؤولية الشخصية والرسمية في حالة تجدد الاشتباكات.

وأضاف أن إيقاف المواجهات جاء عقب وساطة أكثر من 200 شخصية اجتماعية وسياسية ومشائخ وأعيان من مختلف شرائح المجتمع، حيث تم تشكيل لجنة محايدة وتحديد فترة لتقصي الحقائق.

وأكد الوزير السابق أنه لم يسمع في حياته بأن تخرج الناس لتدعو أبنائها للحرب والاقتتال والدمار إلا في شبوة .

وحذر البيان، من مغبة الانجرار إلى الفتنة التي خطط لها من خارج المحافظة مجدداً، منوهاً بأضرارها على الجميع وعلى حاضر ومستقبل المحافظة .. مشيراً إلى أنها تهدف إلى الزج بها في أتون أعمال القتال والفوضى والخراب على غرار ما تشهده بعض من المحافظات المحررة وفي المقدمة منها العاصمة المؤقتة عدن.

القبائل مع النخبة

في السياق ذاته أكد عبدالعزيز بن عبد الرحمن الجفري رئيس حلف قبائل وأبناء شبوة قائد المقاومة الجنوبية بشبوة، وقوف كافة أبناء قبائل شبوة مع " أفراد النخبة الشبوانية الذين نذروا انفسهم فداء للوطن والإنسان وقدموا دماءهم وأرواحهم ثمن لاستقرار الوطن وأمان المواطن" .

وقال الجفري وهو نجل نائب الرئيس اليمني السابق في دولة الجنوب في بيان يوم الأحد ، إن أفراد النخبة "حاربوا الإرهاب في عقر أوكاره وقطعوا أيادي قطاع الطرق ومنعوا السلاح في المدن والأسواق ونشروا الأمن وعمموا الأمان فاستقرت البلاد وأمنت العباد".

من جهته أكد عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي سالم ثابت العولقي ، أن النخبة الشبوانية منذ تأسيسها قبل نحو 3 سنوات ، وجدت لتبقى وتنتصر .

وقال العولقي وهو أحد الوجهاء من شبوة، في تغريدات على صفحته في تويتر : "النخبة الشبوانية جففت منابع الإرهاب وأمنت الطريق الدولية والطرق الفرعية للمديريات ومنعت حمل السلاح وتجارة الممنوعات وأصبحت قريبة للمواطن الذي بات يثق بها ويطمئن إليها على عكس بقية التشكيلات العسكرية والأمنية".

واعتبر أن : "توطين الإرهاب بشبوة وتغذية التناحر المجتمعي وخصميات الرواتب والسباق على كسب ود الجنرالات الشمالية مقابل الفتات من خيرات المحافظة ، النخبة الشبوانية وجدت لتبقى وتنتصر ولا أنصح بالتمادي للتأكد من هذه الحقيقة لأن الضربة ستكون موجعة وقاصمة".

وفي منتصف مارس الماضي ، أكدت مصادر أمنية وقبلية، أن قوات عسكرية مدعومة من الإمارات العربية المتحدة، تسمى "النخبة الشبوانية" و"المقاومة الجنوبية"، بدأت في الانتشار في مديرية عسيلان بيحان بمحافظة شبوة جنوب اليمن، والتي تنتشر فيها أيضاً قوات تابعة للحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، موالية لنائب الرئيس اليمني.

وقالت المصادر لوكالة "ديبريفر" الدولية للأنباء حينها ، إن قوات النخبة الشبوانية، والمقاومة الجنوبية بدأت انتشاراً أمنياً في ست مناطق بمديرية عسيلان الغنية بالنفط وذلك كخطوة أولى، في إجراء قد يزيد حدة التوتر بين هذه القوات المدعومة إماراتياً، والقوات الموالية لحزب الإصلاح، وجميع تلك القوات مدعومة من التحالف العربي الذي تقوده السعودية والإمارات لدعم الحكومة "الشرعية" في اليمن في حربها ضد جماعة الحوثيين (أنصار الله) منذ أكثر من أربع سنوات.

و"بيحان الثلاث" كما يطلق عليها، منطقة واسعة جنوبي اليمن تتبع لمحافظة شبوة وتجاور محافظتي مأرب والبيضاء، وتتألف من ثلاث مديريات هي: عسيلان، عين، والعليا، وهي المناطق النفطية في محافظة شبوة إلى جانب منشأة بلحاف لإنتاج وتصدير الغاز المسال والتابعة لمديرية رضوم.

وتخضع محافظة شبوة بالكامل لسيطرة قوات موالية للتحالف العربي، وتقع بيحان البالغة مساحتها 616 كيلومترا مربعا في الجهة الشمالية الغربية لمحافظة شبوة وتبعد حوالي 210 كيلومترات عن عاصمة المحافظة، مدينة عتق، وتضم هذه المحافظة 17 مديرية وتُعد ثالث أكبر محافظة في اليمن من حيث المساحة، وتجاورها من الشرق محافظة حضرموت كبرى المحافظات اليمنية.

واستماتت قوات جماعة الحوثيين (انصار الله) في الدفاع عن بيحان التي سيطرت عليها لقرابة ثلاثة أعوام وهي آخر المناطق لها في شبوة وقتها، قبل أن يتم إخراجها منها في منتصف ديسمبر عام 2017، من قبل قوات محلية بدعم من التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية والإمارات.

وتسيطر على معظم مدن ومناطق شبوة قوات محلية تدعى "النخبة الشبوانية" أنشأتها وتدعمها الإمارات العربية المتحدة وتناصب جماعة "الاخوان المسلمين" وجماعات إسلامية أخرى العداء، وتدربت على يد قوات إماراتية أمريكية في حضرموت، وبدأت في أغسطس 2017 الانتشار في غالبية مديريات محافظة شبوة، وتواصل تحركاتها العسكرية في مديريات أخرى، تحوي حقول نفطية وأخرى غازية تتواجد فيها قوات موالية لجماعة "الاخوان المسلمين".

وقوات "النخبة الشبوانية" هي قوات محلية أنشأتها ودربتها الإمارات العربية المتحدة ودعمتها بالسلاح، كما هو حال قوات "المقاومة الجنوبية" المشكلة من أفراد ينتمون لمختلف المحافظات في جنوبي اليمن.

وأنشأت الإمارات عدة قوات وتشكيلات عسكرية وأمنية يمنية خصوصاً في المحافظات الجنوبية، ودربتها وأشرفت على تجهيزاتها وتعمل تحت إمرتها تقدر بآلاف الجنود في إطار إستراتيجية لمواجهة الحوثيين من جهة، وكذا محاربة تنظيم القاعدة الذي استغل الحرب الأهلية وحاول توسيع سيطرته في المنطقة قبل طرده منها، حد زعم الإمارات.

صراع على بيحان

وتسعى قوات "النخبة الشبوانية" إلى السيطرة على مديريات بيحان التي شهدت خلال الأشهر الماضية صراعاً محتدماً على خلفية استمرار مساعي نائب الرئيس اليمني، الفريق علي محسن الأحمر وحليفه حزب الإصلاح، إلى ضم منطقة بيحان النفطية التابعة لشبوة، إلى المنطقة العسكرية الثالثة ومركزها بمحافظة مأرب شمالي اليمن والتي تُعد معقلاً رئيسياً لحزب الإصلاح.

وقال مراقبون ومحللون سياسيون في تصريحات سابقة لوكالة "ديبريفر" للأنباء، إن سعي الفريق علي محسن الأحمر وحزب الإصلاح إلى ضم منطقة بيحان ومديرياتها في محافظة شبوة، إلى المنطقة العسكرية في محافظة مأرب، مرده إلى الأهمية التي تكتسبها المنطقة كونها تمتلك حقولاً نفطية أهمها حقل "جنة" الذي يُعد من أهم حقول النفط والغاز اليمنية الواقعة بين مأرب وشبوة، والذي دارت حوله سابقاً، صراعات للسيطرة عليه.

وأشاروا إلى أن "الإخوان المسلمين" يتطلعون إلى السيطرة على شبوة باعتبارها خط الدفاع الأول عن النفط في اليمن ومنها يمكن التمدد إلى محافظة حضرموت النفطية الحدودية مع السعودية وكذا للتغطية على ما أسموه "فشلهم في الاستحواذ على حضرموت الساحل"، في وقت تسيطر المنطقة العسكرية الأولى الموالية لعلي محسن الأحمر على حضرموت الوادي والصحراء، وهي المنطقة المتبقية الوحيدة التي يوجد موطئ قدم لحزب الإصلاح فيها جنوب وشرق اليمن.

وتُعد محافظة شبوة من محافظات اليمن النفطية والغازية ويوجد فيها أكبر مشروع صناعي في البلاد، مشروع الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال، الذي تقوده شركة توتال من بين سبع شركات عملاقة في إدارة محطة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال بتكلفة 4.5 مليار دولار على بحر العرب.

وبحسب تقارير إخبارية فإن 80 بالمائة من حقول النفط في اليمن تقع في المحافظات الجنوبية والشرقية وتحديداً محافظتي حضرموت وشبوة.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet