
قدمت حكومة الإنقاذ التابعة لجماعة الحوثيين (أنصار الله) اليوم الأحد شكوى إلى الأمم المتحدة بشأن جوازات ووثائق السفر الصادرة من مناطق سيطرتها شمالي اليمن.
وقال وزير الخارجية في حكومة الحوثيين هشام شرف خلال لقائه اليوم المنسق المقيم للأمم المتحدة منسقة الشؤون الإنسانية ليز غراندي، إن الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً تحرم المواطنين من حقوقهم الإنسانية التي كفلتها الاتفاقيات والمواثيق الدولية في التنقل بكل حرية وتحميلهم مبالغ باهظة من خلال رفضها التعامل مع جوازات السفر الصادرة عن المركز الرئيسي لمصلحة الهجرة والجوازات والجنسية بصنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة.
وأفادت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" بنسختها في صنعاء والتي يديرها الحوثيون أن وزير الخارجية طالب المنسق المقيم للأمم المتحدة نقل رسائل لرئيس وأعضاء مجلس الأمن بضرورة التدخل لوقف ما أسماها هذه التجاوزات وعدم تسييس مثل هذه القضايا التي تمس الحقوق الإنسانية.
وقال هشام شرف إن وزارته ستقدم خطابات احتجاج وتوضيح لدى مجموعة الـ19 الراعية لجهود السلام في اليمن بهذا الخصوص.
وفي الشأن ذاته أقرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً اليوم الأحد، مناقصة طباعة جوازات السفر والوثائق ذات القيمة والأخرى بما في ذلك طباعة مليون جواز سفر إضافي وفقاً لما أعلنته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" بنسختها في عدن والرياض والتابعة لتلك الحكومة.
ووجهت الحكومة "الشرعية" في اجتماعها الاستثنائي اليوم وزارتي الداخلية والمالية ومصلحة الجوازات باستكمال الإجراءات اللازمة لمتابعة التنفيذ وبشكل عاجل.
واليمن منقسم بسبب الحرب الطاحنة بين جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، وقوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً المدعومة بتحالف عربي تقوده السعودية ويشن آلاف الضربات الجوية على قوات الحوثيين لإعادة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى الحكم في العاصمة صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ أواخر عام 2014.
وكانت الحكومة اليمنية "الشرعية" أصدرت مطلع ديسمبر الماضي، قراراً يقضي بمنع التعامل مع جوازات السفر الصادرة من المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين وأصدرت تعميماً إلى سفارات جميع الدول بعدم التعامل مع الجوازات الصادرة من مناطق الحوثيين ابتداءً من يناير 2016.
وفي منتصف أبريل الماضي قررت الحكومة اليمنية "الشرعية" إلغاء الخدمات التي تقدمها مصلحة الهجرة والجوازات في العاصمة صنعاء التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين (أنصار الله) وبطلان الوثائق الثبوتية الصادرة عنها.
واشترطت الحكومة "الشرعية" على المسافرين إلى خارج اليمن استخراج جوازات من المحافظات الواقعة تحت سيطرتها ومنها عدن ومأرب، ويشكو المواطنون من هذه الإجراءات التي تكبدهم خسائر مالية كبيرة كنفقات سفر ومبيت ومأكل خلال رحلة السفر، والإقامة في مدينتي مأرب وعدن والتحديات الأمنية وظروف التنقل فضلاً عن عدم قدرة مصلحة الجوازات في عدن ومأرب على استيعاب القادمين من مناطق سيطرة الحوثيين وتأخر إصدار الجوازات والتي أدت في بعض الحالات إلى وفاة المرضى بانتظار استكمال الإجراءات.
ومنذ يناير الماضي توقفت مصلحة الهجرة والجوازات التابعة للحكومة "الشرعية" عن إصدار الجوازات لنفاد الدفاتر لديها في جميع الفروع والسفارات في الخارج، وأطلق نشطاء ومدونون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لمطالبة الحكومة اليمنية بتوفير الجوازات.
ووجهت وزارة الداخلية بطباعة 400 ألف جواز في شركة (veridos Gmbh) الألمانية بدون مناقصة، إلا أن عملية الطباعة تأخرت بسبب خلاف مع الشركة حول آلية تحويل المبلغ، وفق مصدر مسؤول في مصلحة الجوازات.
وقال المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويته في تصريح لصحيفة الأخبار اللبنانية إنه تم أخيراً التفاهم بين الجانبين وتوريد المبلغ إلى الشركة في 28 مارس الماضي. إلا أنه، حتى بعد الإعلان عن وصول الدفعتين الأولى والثانية من الدفاتر في يونيو الحالي، بما يُقدّر بـ 20 ألف نسخة، لا تزال الأزمة مستمرة.
وعزا ذلك، إلى أن تلك النسخ تنتظر طبع الصفحة الأولى الخاصة بالبيانات، والتي عادةً ما يتم استكمالها في اليمن.
وبحسب بيانات مصلحة الجوازات، فقد وصل عدد الراغبين في استخراج جوازات سفر في محافظتَي تعز ومأرب فقط إلى 40 ألفاً، فيما وصل عدد المقدّمين في عدن وحدها إلى 40 ألفاً، إضافة إلى الطلبات الكثيرة في 21 مركزاً آخر؛ من ضمنها السفارات في الخارج، في حين لا يتجاوز عدد الدفاتر التي وصلت في الدفعتين السابقتين 20 ألفاً. وهو ما منع المصلحة، بحسب مصدر فيها، من الإصدار حتى لا تقع في مشاكل بسبب عدم تلبيتها كافة الطلبات .
وتزايد الطلب على الجواز مع سفر آلاف اليمنيين خارج البلاد لتلقي العلاج، بعد انهيار الوضع الصحي بسبب الحرب الدائرة هناك للعام الخامس على التوالي.
وخلّفت الحرب أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، جعلت معظم السكان بحاجة إلى مساعدات، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم"، وتقول إن نحو 14 مليون شخص، أو نصف سكان اليمن، قد يواجهون قريبا مجاعة، فيما تؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن نحو 1.8 مليون طفل يعانون من سوء التغذية.