اليمن .. الحكومة "الشرعية" وجماعة الحوثيين تتبادلان الاتهامات مجدداً بشأن اتفاق الحديدة

صنعاء ـ الحديدة (ديبريفر)
2019-07-01 | منذ 3 سنة

محمد علي الحوثي

تبادلت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين (أنصار الله)، الاتهامات مجدداً بشأن استمرار العمليات العسكرية في محافظة الحديدة غربي البلاد و"الانقلاب" على اتفاق ستوكهولم الذي توصل إليه الطرفان خلال مشاورات السويد في ديسمبر الماضي.

وقال محمد علي الحوثي القيادي البارز في جماعة الحوثيين عضو مايسمى المجلس السياسي الأعلى الذي انشأته الجماعة لإدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها شمالي اليمن، إن "استمرار الأعمال العسكرية في الحديدة والانتهاكات والزحف المستمر على (منطقة) الجبلية في (مديرية) التحيتا، يؤكد بأن هناك نية مبيتة للانقلاب على اتفاق ستوكهولم".

واعتبر الحوثي تلك العمليات العسكرية محاولة لإفشال لجنة تنسيق إعادة الانتشار برئاسة الجنرال مايكل لوليسغارد "بعدما حقق نجاح تمثل بتنفيذنا لإعادة الانتشار من طرف واحد" حد قوله.

وأضاف في تغريدة على تويتر رصدتها وكالة ديبريفر للأنباء أن "طرف العدوان أثبت للعالم من خلال التصعيد العسكري أنه ضد السلام".

من جهتها اتهمت قوات ألوية العمالقة التابعة للحكومة "الشرعية" التي تتولى العمليات العسكرية في محافظة الحديدة، يوم السبت، جماعة الحوثيين بحشد قوات عسكرية كبيرة مجهزة بالأسلحة الثقيلة والآليات نحو منطقة الجبلية بمديرية التحيتا.

وذكر المركز الإعلامي لألوية العمالقة نقلاً عن مصادر عسكرية ميدانية أنها رصدت تعزيزات كبيرة للحوثيين قادمة من مناطق محاذية صوب الجبلية بعد أيام من شن الجماعة "أعنف الهجمات" على المنطقة منذ بدء الهدنة الأممية في الحديدة.

وأشار إلى أن استقدام التعزيزات وحشد المقاتلين تزامن مع عمليات قصف واستهداف شنته جماعة الحوثيين بمدافع الهاون الثقيل من عيار 120 وعيار 82 على مواقع العمالقة حيث سقطت عدة مقذوفات بالقرب من المواقع يتمركز فيها جنود العمالقة .

وأفادت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين مساء الأحد أن ما أسمتها "قوى العدوان" ارتكبت خرقاً كبيراً في محافظة الحديدة بعد شنها هجوماً من مسارين جنوب منطقة الجبلية بمديرية التحيتا، لكن تم إفشاله من قبل قوات الجماعة، حد قولها.

ويوم الأربعاء الماضي، قال مصدر عسكري في قوات العمالقة إن مسألة الحسم العسكري في الحديدة وعموم الساحل الغربي، بات هو الخيار الأكثر احتمالاً للتنفيذ.

وكشف عن أن ألوية العمالقة والقوات المشتركة المرابطة في الحديدة تجري حاليا الترتيبات ورفعت جاهزيتها القتالية، استعدادا لتنفيذ عملية عسكرية واسعة لتحرير ما تبقى من مناطق واقعة تحت سيطرة الحوثيين.

ونقلت صحيفة " الأيام " اليومية المستقلة الصادرة في عدن يوم الأربعاء، عن المصدر العسكري قوله، إن هناك عددا من المؤشرات والدلائل التي تؤكد العودة للخيار العسكري في الحديدة والساحل الغربي .. موضحا أن تلك المؤشرات أصبحت ظاهرة للعيان ومتداولة بين مختلف الأوساط العسكرية والحكومية وكذا عبر وسائل الإعلام.

وعن مؤشرات العودة لخيار الحسم العسكري، أوضح المصدر أن أبرزها يتم حاليا على الأرض ويتمثل برفع الجاهزية القتالية للقوات المرابطة بالحديدة، وكذا قيام قوات التحالف العربي بالدفع بتعزيزات عسكرية جديدة وصلت خلال اليومين الماضيين إلى عدن، تمهيدا لإرسالها إلى ألوية العمالقة والقوات المشتركة والمقاومة المرابطة بالساحل الغربي.

وأشار إلى أن تلك التعزيزات معظمها مدرعات ومصفحات مخصصة للتنقل بسهولة في الرمال والأحياء السكنية الضيقة وتستخدم في عمليات الاقتحام والمداهمة، مؤكدا أن المعركة القادمة في الحديدة لن تكون طويلة وستكون خاطفة وسريعة، وسيتم تحرير المدينة وموانئها الإستراتيجية.

ويدور في اليمن للعام الخامس على التوالي، صراع دموي على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية منذ أواخر العام 2014 ، خلّف أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، جعلت معظم السكان بحاجة إلى مساعدات، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".

وأبرم طرفا الصراع "الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين (أنصار الله)" خلال مشاورات السويد التي جرت في ديسمبر الماضي برعاية الأمم المتحدة، اتفاقاً يقضي بوقف إطلاق النار وإعادة انتشار قواتهما من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ الثلاثة، مع إرسال بعثة تابعة للأمم المتحدة لمراقبة إعادة الانتشار، بالإضافة إلى تبادل كافة الأسرى لدى الطرفين، وتخفيف حصار الحوثيين على مدينة تعز جنوب غربي اليمن.

لكن الاتفاق الذي كان من المفترض الانتهاء من تنفيذه في يناير الماضي، تعثر حتى الآن سيما ما يتعلق بالحديدة.

ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي منذ مطلع نوفمبر الماضي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها من قبضة الحوثيين.

وفي 14 مايو المنصرم أعلنت الأمم المتحدة أنّ الحوثيين انسحبوا من موانئ الحُديدة والصليف ورأس عيسى تنفيذاً للخطوة الأولى في اتفاقات ستوكهولم التي رعتها المنظمة الأممية.

لكن هذه الخطوة أثارت غضب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ووصفتها بـ"مسرحية هزلية"، وانتقدت ما أسمته "تواطؤ وتماهي" المبعوث الأممي مع هذه المسرحية.

وتعتبر الحكومة "الشرعية"، أن اتفاق السويد لم يعد خطوة نحو إحلال السلام في اليمن، بل أصبح سلاحاً بيد الحوثيين لتهديد السلم والأمن في اليمن والإقليم والعالم وتهديد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وأدى النزاع الدامي، إلى مقتل وإصابة مئات الآلاف من المدنيين ونزوح ملايين السكان، وانتشار الأمراض المعدية والمجاعة في بعض المناطق وتردي الأوضاع الإنسانية، وتدمير كبير في البنية التحتية للبلاد وتسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها "الأسوأ في العالم".

 


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet