
أكدت مصادر في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً اليوم الثلاثاء أن ممثليها في لجنة تنسيق إعادة انتشار القوات بمحافظة الحديدة غربي البلاد، سلموا ملاحظاتهم على خطة المرحلة الأولى من عملية إعادة الانتشار التي تم التوصل إليها خلال مشاورات ستوكهولم التي جرت بين طرفي الصراع في ديسمبر الماضي.
وأوضحت المصادر أن الملاحظات تركزت حول خروج قوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) من الموانئ الثلاثة وتسليم مسؤولية أمنها وحمايتها لقوات خفر السواحل وفقاً لقواعد بيانات العام 2014، وفي ظل وجود رقابة ثلاثية للتأكد من سلامة تنفيذ الخطوات، والتثبّت من خروج كل عناصر الحوثيين من الموانئ، والتحقق من هوية أفراد قوات خفر السواحل، وفقاً لصحيفة "البيان" الإماراتية.
وأكدت المصادر تمسك الشرعية بالخطة المتفق عليها والتي اقترحها رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار الجنرال مايكل لوليسغارد، وتتضمن التفاصيل الدقيقة بشأن تنفيذ المرحلة الأولى من إعادة الانتشار، وتم القفز عليها ضمن ما سمي الانسحاب من جانب واحد، حد تعبيرها.
وشدد ممثلو الحكومة في لجنة تنسيق إعادة الانتشار على عدم قبول الحكومة بمناقشة خطة تنفيذ المرحلة الثانية والتي تخص مدينة الحديدة، إلا بعد تنفيذ المرحلة الأولى كاملة وفي المدى الزمني المتفق عليه.
وكان مصدر في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قال أمس الإثنين إن حكومته قدمت رؤيتها لتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق الحديدة، وتجاوز الخلافات مع جماعة الحوثيين (أنصار الله) .
ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية عن مصدر حكومي قوله إن الرؤية التي قدمتها الحكومة في اللقاء الذي جمع بين نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر والمبعوث الأممي في الرياض الأربعاء الماضي، تضمنت خروج جماعة الحوثيين من الموانئ ومن مدينة الحديدة وفق زمن محدد يتم الاتفاق عليه، على أن يتم تسليم الأمن للقوات الأمنية وخفر السواحل الموجودة في كشوفات العام 2014 بموجب القانون اليمني، والتعامل وفق آلية معينة في حال انتهاء المدة وعدم التنفيذ.
وأبرم طرفا الصراع "الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين (أنصار الله)" خلال مشاورات السويد التي جرت في ديسمبر الماضي برعاية الأمم المتحدة، اتفاقاً يقضي بوقف إطلاق النار وإعادة انتشار قواتهما من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ الثلاثة، مع إرسال بعثة تابعة للأمم المتحدة لمراقبة إعادة الانتشار، بالإضافة إلى تبادل كافة الأسرى لدى الطرفين، وتخفيف حصار الحوثيين على مدينة تعز جنوب غربي اليمن.
لكن الاتفاق الذي كان من المفترض الانتهاء من تنفيذه في يناير الماضي، تعثر حتى الآن سيما ما يتعلق بالحديدة.
ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي منذ مطلع نوفمبر الماضي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها من قبضة الحوثيين.
وفي 14 مايو المنصرم أعلنت الأمم المتحدة أنّ الحوثيين انسحبوا من موانئ الحُديدة والصليف ورأس عيسى تنفيذاً للخطوة الأولى في اتفاقات ستوكهولم التي رعتها المنظمة الأممية.
لكن هذه الخطوة أثارت غضب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ووصفتها بـ"مسرحية هزلية"، وانتقدت ما أسمته "تواطؤ وتماهي" المبعوث الأممي مع هذه المسرحية.
وتعتبر الحكومة "الشرعية"، أن اتفاق السويد لم يعد خطوة نحو إحلال السلام في اليمن، بل أصبح سلاحاً بيد الحوثيين لتهديد السلم والأمن في اليمن والإقليم والعالم وتهديد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وأدى النزاع الدامي، إلى مقتل وإصابة مئات الآلاف من المدنيين ونزوح ملايين السكان، وانتشار الأمراض المعدية والمجاعة في بعض المناطق وتردي الأوضاع الإنسانية، وتدمير كبير في البنية التحتية للبلاد وتسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها "الأسوأ في العالم".