
طالبت إيران، يوم الجمعة، المملكة المتحدة، بالإفراج الفوري، عن ناقلة النفط العملاقة " جريس 1 " ، التي احتجزتها البحريّة البريطانيّة أمس الخميس في المياه المقابلة لمنطقة جبل طارق البريطانية على الطرف الجنوبي لإسبانيا ، فيما هدد الحرس الثوري الإيراني ، لندن بإجراء مماثل.
واتهمت إيران، بريطانيا باعتراض هذه السفينة بأمر من الولايات المتحدة للاشتباه بأنها تنقل نفطا إلى سوريا في انتهاك للعقوبات الأمريكية والأوروبية. ولاحقا استدعت طهران السفير البريطاني لديها روب ماكير للاحتجاج.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية ان مسؤولا كبيرا في الوزارة أكد أثناء اللقاء أن الخطوة البريطانية “غير مقبولة ” والمخالف للقانون“ في خطوة بددت أيضا الشكوك في ملكية السفينة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي إن شحنة النفط الخام كانت من إيران. وتقول أوراق السفينة إن النفط من العراق لكن بيانات التتبع التي أطلعت عليها رويترز تشير إلى أنه تم تحميله في ميناء إيراني.
ودعا إلى “الإفراج الفوري عن ناقلة النفط لأنها احتجزت بناء على طلب الولايات المتحدة، حسب معلومات متوفرة حاليا”.
أمس الخميس، احتجزت قوات مشاة البحريّة الملكية البريطانيّة ناقلة نِفط عملاقة (جريس 1) البالغ طولها 330 مترا، في مضيق جبل طارق عند الطرف الجنوبي لإسبانيا، ترفع علم بنما قالت إنّها تحمل 300 ألف طن من النّفط الإيراني إلى ميناء بانياس السوري تطبيقًا لعُقوباتٍ يفرضها الاتّحاد الأوروبي على سورية مُنذ عام 2011 تشمل النفط.
وكانت الناقلة حينما احتجزت، قد قطعت طريقا طويلا حول أفريقيا للوصول إلى البحر المتوسط على بعد أربعة كيلومترات جنوب جبل طارق في مياه تعتبر بريطانية، رغم رفض اسبانيا التي تؤكد أحقيتها في هذه المنطقة، وهو طريق يوضح الخطوات غير العادية التي يبدو أن إيران تتخذها لمحاولة الحفاظ على تدفق بعض صادراتها.
وتؤكد إيران أن الناقلة تم اعتراضها في المياه الدولية. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية أن ما قامت به وحدة البحرية البريطانية “يرقى إلى أعمال العصابات البحرية”.
واعتلى مشاة البحرية الملكية الناقلة يوم الخميس قبالة المنطقة التابعة لبريطانيا وسيطروا عليها. وأنزلوا طائرة هليكوبتر على متن الناقلة وهي تتحرك وسط ظلام دامس.
وتصعد هذه الخطوة مواجهة بين إيران والغرب بعد أسابيع قليلة من تراجع الولايات المتحدة عن تنفيذ ضربات جوية ضد طهران في اللحظة الأخيرة وتلقي بحليف وثيق لواشنطن في آتون أزمة سعت فيها القوى الأوروبية جاهدة أن تبدو محايدة.
وقال وزير الخارجيّة الإسباني جوسيب بوريل إنّ أمريكا هي التي طلبت احتجاز هذه النّاقلة، وإنّ حُكومته تدرس ما إذا كان هذا الاحتجاز في مياه جبل طارق يُشكّل اختراقًا للسيادة الإسبانيّة.
بينما، أكدت سلطات جبل طارق أنها احتجزت الناقلة الإيرانية للاشتباه بحملها النفط إلى سوريا منتهكة العقوبات، بقرار اتخذته الحكومة وليس بأمر من أي دولة أخرى.
وقالت حكومة جبل طارق في بيان “لم نتلق طلبا سياسياً في أي وقت من أي حكومة”.
وأضافت “تم اتخاذ قرارات حكومة جبل طارق بشكل مستقل تماما بسبب انتهاكات للقانون الحالي وليس استنادا إلى أي اعتبارات سياسية خارجية”.
وقال رئيس وزراء جبل طارق فابيان بيكاردو في بيان “لدينا أسباب تدعو إلى الاعتقاد أن +غريس 1+ كانت تنقل شحنتها من النفط الخام إلى مصفاة بانياس السوري ، التي يملكها كيان يخضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على سوريا.
وأعلنت حكومة جبل طارق ، يوم الجمعة ، إنها حصلت على أمر لتمديد احتجاز ناقلة النفط الإيرانية (جريس 1) لمدة 14 يوما بسبب الاعتقاد أنها خالفت العقوبات بنقلها شحنة نفط إلى سوريا.
وقالت حكومة المنطقة التابعة لبريطانيا في بيان ”أصدرت المحكمة العليا أمرا اليوم الجمعة على أساس أن هناك أسبابا معقولة تدعو لاحتجاز جريس 1 لأغراض الامتثال للائحة الاتحاد الأوروبي رقم 36 لعام 2012 بشأن العقوبات المفروضة على سوريا“.
وذكرت حكومة جبل طارق في بيان، أن طاقم الناقلة (جريس 1) الموجود على متنها، والذي يضم 28 فردا يخضعون للاستجواب كشهود وليس كمجرمين في مسعى لتحديد طبيعة الشحنة ووجهتها النهائية.
وأكد متحدث باسم حكومة جبل طارق أن أغلب الطاقم، ظلوا على متن الناقلة العملاقة، من الهنود وبعضهم من باكستان وأوكرانيا. وظلت الشرطة ومسؤولو الجمارك على متن الناقلة لإجراء التحقيقات لكن مشاة البحرية الملكية البريطانية غير متواجدين.
ويأتي احتجاز الناقلة في وقت حساس في العلاقات الأوروبية الإيرانية فيما يدرس الاتحاد الأوروبي سبل الرد على إعلان طهران تخصيب اليورانيوم بمستوى يحظره الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بينها وبين الدول الكبرى.
وصعدت الولايات المتحدة الأمريكية الخناق على الاقتصاد الإيراني منذ قرار الرئيس دونالد ترامب في مايو 2018 الانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي الدولي الذي ابرمه سلفه باراك أوباما في يوليو عام 2015 مع طهران عام وست قوى عالمية، وهو الاتفاق الذي ساعد طهران على الوصول إلى التجارة العالمية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، ورفضت الدول الكبرى الانسحاب منه وأكدت الالتزام به.
وعقب انسحابها من الاتفاق النووي، أعادت واشنطن في ٥ نوفمبر الماضي فرض عقوبات اقتصادية شديدة على طهران استهدفت صادراتها النفطية والتعاملات في البنوك، ما رفع حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط وتقلبات السوق العالمي.
وتقول الإدارة الأمريكية إنها تزيد من الضغوط على إيران حتى يرضخ نظام إيران إلى العدول عن سياساته العدائية في الشرق الأوسط والجلوس إلى طاولة المفاوضات مجددا لأجل بحث وإبرام اتفاق نووي جديد.
وزادت حدة التوتر تعزيز واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط بما في ذلك إرسالها حاملة الطائرات الهجومية "أبراهام لنكولن" والسفينة الحربية "أرلنغتون" وقطع مرافقة، وقاذفات من طراز "بي-52"، وصواريخ باتريوت إلى منطقة الخليج لمواجهة ما قالت إدارة الرئيس دونالد ترامب إنها "مؤشرات واضحة" على تهديدات بهجمات وشيكة ضد القوات الأمريكية ومصالحها في المنطقة، مصدرها إيران.
تهديد إيراني للندن
وهدد أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني محسن رضائي يوم الجمعة باحتجاز ناقلة بريطانية ردا على احتجاز مشاة البحرية الملكية البريطانية ناقلة نفط إيرانية عملاقة في جبل طارق.
وقال محسن رضائي على تويتر ”إذا لم تفرج بريطانيا عن ناقلة النفط الإيرانية سيكون على السلطات (الإيرانية) واجب الرد المماثل و احتجاز ناقلة نفط بريطانية“.
وأضاف رضائي، أن “الثورة الإسلامية لم تكن الطرف البادئ بإثارة التوتر في أي قضية في عمرها ال40، لكنها لم تتوان عن الرد على المتغطرسين والبلطجية”.