
تبدأ إيران اليوم الأحد رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى خمسة في المئة بما يتجاوز الحد الذي ورد في اتفاقها النووي، فيما دعا الرئيس الإيراني، حسن روحاني، دول الاتحاد الأوروبي إلى تحمل مسؤوليتها بشأن الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وقال مسؤول إيراني لرويترز يوم السبت إن "الإعلان الأساسي غدا سيكون زيادة التخصيب إلى خمسة في المئة ارتفاعا من 3.67 في المئة التي وافقنا عليها بموجب الاتفاق".
من جهته قال الرئيس الإيراني خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معه، إن خفض بلاده التزاماتها بالاتفاق النووي يتوافق مع بنوده .
وحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" أكد روحاني أن "الحظر والضغوط الاقتصادية التي تمارسها الولايات المتحدة ضد الشعب الإيراني خطوة إرهابية وحرب اقتصادية بامتياز".
وحذر الرئيس الإيراني من أن "استمرار هذه الحرب الاقتصادية من شأنه أن يؤدي إلى تهديدات أخرى في المنطقة والعالم".. داعياً الاتحاد الأوروبي إلى أن "يكون على قدر المسؤولية إزاء التعهدات الدولية والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة واتخاذ خطوات للحفاظ على هذا الاتفاق".
والأربعاء الفائت أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أن بلاده ستعمد، اعتباراً من الأحد، إلى تخصيب اليورانيوم بمستوى يتخطى نسبة 3,67% التي حددها الاتفاق النووي، إذا لم تنفذ الدول الأوروبية الشريكة في الاتفاق النووي التزاماتها، وكرد على الانسحاب الأمريكي منه وإعادة فرضها عقوبات على طهران.
بينما طلبت الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الجمعة، من المجلس التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عقد اجتماع خاص، لمناقشة آخر تقرير حول أنشطة إيران النووية.
بدورها أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن اجتماعاً طارئاً سيعقد في العاشر من يوليو بناءً على طلب الولايات المتحدة لبحث انتهاكات إيران للاتفاق النووي.
ووضع الاتفاق النووي الدولي الموقع بين إيران وست قوى عالمية في يوليو 2015 حداً أقصى لكمية اليورانيوم منخفض التخصيب الذي يُسمح لإيران بإنتاجه. وأدى الاتفاق إلى الحد بشكل كبير من أنشطة إيران النووية، من أجل منع البلاد من صنع أسلحة نووية.
وانسحبت واشنطن في مايو العام الماضي، من جانب واحد من الاتفاق النووي، ما تسبب في نشوب أزمة كبيرة بين إيران وأمريكا.
ورفضت باقي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني، وهي روسيا والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، الانسحاب من الاتفاق، وأكدت مواصلة التزامها به.
وناشد الأوروبيون، الذين عارضوا قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الموقع في عهد سلفه باراك أوباما، إيران مواصلة الالتزام به.
من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي ماكرون في الاتصال أن الاتحاد الأوروبي، ومنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، أعرب عن رفضه الشديد لهذا القرار.. مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى للحفاظ على الاتفاق النووي ويبذل قصارى جهده في هذا المسار.
واعترف ماكرون أن إجراءات أوروبا الهادفة إلى التعويض عن الانسحاب الأمريكي لم تكن ناجحة وفاعلة، مستدركاً "لكننا سنكرس جهدنا من أجل التعويض عن ذلك".
وحذّر الرئيس الفرنسي من تداعيات انهيار الاتفاق النووي، قائلًا: إن "نهاية الاتفاق ستكون بمثابة هزيمة الجميع وخطوة مؤسفة".
وأمهلت طهران الدول الأوروبية حتى السابع من يوليو الجاري، لإخراج قطاعيها المصرفي والنفطي من عزلتهما الناجمة عن العقوبات الأمريكية تحت طائلة تعليقها تنفيذ تعهدات أخرى واردة في الاتفاق النووي، وستعيد العمل في مفاعل آراك الذي يعمل بالماء الثقيل والمتوقف تبعاً لبنود الاتفاق النووي.
وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الاثنين الماضي، تجاوز معدل إنتاج إيران من اليورانيوم المخصّب الحدود المسموح بها بموجب الاتفاق النووي الدولي المبرم عام 2015 بين طهران والقوى العالمية.
وقال متحدث باسم الوكالة في بيان "نستطيع تأكيد أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو أبلغ مجلس محافظي الوكالة بأنها تحققت في الأول من يوليو من تجاوز إيران الحد الأقصى المسموح به لإجمالي مخزون اليورانيوم المخصب (بموجب الاتفاق(".
وذكر تقرير أرسلته الوكالة إلى الدول الأعضاء أن مخزون إيران بلغ 205 كيلوجرامات في حين يبلغ الحد المنصوص عليه في الاتفاق النووي 202.8 كيلوجرام.
وأعلن مصدر إيراني مطلع الاثنين الفائت أن كميات اليورانيوم منخفض التخصيب تخطى حاجز الـ 300 كيلو غرام.
وقد يكون لهذه الخطوة عواقب بعيدة المدى على الدبلوماسية في وقت تحاول فيه الدول الأوروبية تجنب نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد أقل من أسبوعين من تراجع واشنطن عن توجيه ضربات جوية لإيران في اللحظة الأخيرة.
وتقول إيران إنها تستهدف فعل ذلك لكن لا يمكنها فعله لأجل غير مسمى ما دامت العقوبات التي فرضها ترامب تحرمها من المزايا التي من المفترض أن تحصل عليها في مقابل القيود على برنامجها النووي وفقا للاتفاق.
وشددت واشنطن العقوبات الاقتصادية على طهران، عقب انسحابها من الاتفاق النووي، في محاولة للضغط عليها عبر خنق اقتصادها بإيصال صادراتها النفطية إلى مستوى الصفر، من أجل ما تصفه واشنطن بدفع إيران لتقديم تنازلات أكثر من التي قدمتها بموجب اتفاقها النووي عام 2015 ، مما يجبرها على إبرام اتفاق نووي جديد، مما زاد القلق من إمكانية اندلاع حرب كبرى بالمنطقة بين البلدين في منطقة الشرق الأوسط.
وأمرت جميع الدول والشركات بوقف كل واردات النفط الإيراني وإلا فسيتم عزلها عن النظام المالي العالمي.
وألحقت العقوبات الأمريكية أضراراً فادحة بالاقتصاد الإيراني، حيث ارتفعت معدلات التضخم وانخفضت قيمة العملة الوطنية فيما باتت أسعار الواردات باهظة الثمن.