باحث في السياسات الدولية: انسحاب قوات الإمارات من اليمن يترك ابن سلمان وحيداً ومكشوفاً

لندن (ديبريفر)
2019-07-08 | منذ 3 سنة

محمد بن سلمان

قال باحث متخصص في السياسات الدولية في سنغافورة إن قرار الإمارات العربية المتحدة سحب معظم قواتها من اليمن يكشف عن الحقائق الصعبة للجيوسياسة في الشرق الأوسط.

وأضاف الباحث جيمس دوروسي في مقال نشرها بموقع لوبلوغ، أن قرار الإمارات يعكس خلافا في النهج بينها والسعودية تجاه اليمن. ويعكس أيضاً مخاوف الإمارات على موقفها الدولي وسط تزايد الانتقادات بسبب سقوط الضحايا المدنيين المستمر، ومعرفتها أن الدعم الأمريكي المطلق لن يكون كافيا لحمايتها والسعودية وحماية سمعتهما.

وكان دبلوماسيون غربيون، كشفوا أواخر يونيو الفائت، عن قيام الإمارات بسحب الكثير من قواتها ومعداتها العسكرية التي كانت تتمركز في ميناء عدن والساحل الغربي على البحر الأحمر لليمن، استعداداً لتحصين دفاعاتها الداخلية من أي تهديدات محتملة.

والإمارات شريك رئيسي في التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، للعام الخامس على التوالي، دعماً لقوات الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته المعترف بها دولياً في حربها ضد جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية منذ سبتمبر 2014.

وأشار الباحث إلى أنه في الوقت الذي سحبت فيه الإمارات معظم قواتها من المناطق الرئيسية في اليمن إلا أنها خلفت وراءها قوات محلية دربتها للقيام بالمهمة نيابة عنها. كما أن سحب القوات الإماراتية ليس تخليا 100% عن المكلا كقاعدة لعمليات مكافحة الإرهاب.

وأنشأت الإمارات عدة قوات وتشكيلات عسكرية وأمنية يمنية في المحافظات الجنوبية، تحت مسميات النخب والأحزمة الأمنية، ودربتها وأشرفت على تجهيزاتها وتعمل تحت إمرتها تقدر بآلاف الجنود في إطار إستراتيجية لمواجهة الحوثيين من جهة، ومحاربة تنظيم القاعدة الذي استغل الحرب الأهلية وحاول توسيع سيطرته في المنطقة قبل طرده منها، حد زعم الإمارات.

ولا تخضع تلك القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية لتوجيهات الحكومة اليمنية، وتدين بالولاء لأبو ظبي.

واستطرد دوروسي قائلاً إن "تصميم الإمارات على تقديم نفسها أكبر من حجمها واضح من خلال الحفاظ على سلسلة من القواعد العسكرية والموانئ في اليمن وعلى شواطئ البحر الأحمر والقرن الأفريقي وموقفها المتشدد من قطر وتركيا".

ولفت إلى أن الإمارات تحاول تقديم نفسها إقليميا ودوليا على أنها نموذج الدولة العربية الشابة والمكان الأفضل للسكن. وصورتها تختلف عن السعودية حارسة الحرمين الشريفين. فسياسات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد وقمعه للناقدين المحليين والحرب في اليمن دعت عددا من العلماء المسلمين البارزين دعوة المسلمين لمقاطعة الحج، أحد أركان الإسلام الخمسة.

وتابع " بطريقة ذكية أو غير ذكية يترك الانسحاب الأمير محمد بن سلمان الذي بدأ حرباً مر عليها أربعة أعوام وقادت لأكبر كارثة إنسانية، وحيداً ومكشوفاً".

وأكد الباحث دوروسي أنه رغم اختلاف الأهداف في اليمن، فقد عانت الإمارات من الشجب بسبب ضرب الأهداف المدنية التي شن معظمها الطيران السعودي وليس القوات الإماراتية.

وذكر أن السعودية ركزت في منطقة الشمال على مواجهة التأثير الإيراني وضرب الحوثيين الذين تدعمهم طهران. أما في الجنوب فقد دعمت الإمارات الإنفصاليين واستهدفت الإخوان المسلمين والجماعات الأخرى.

وأكد الباحث أنه بانسحاب الإمارات ستظهر الخلافات بشكل واضح دون تعريض تحالفها مع السعودية للخطر.

وقال "في الماضي عملت السعودية والإمارات على إدارة خلافاتهما. وكان الخلاف واضحاً في الأسابيع الماضية عندما تجنبت الإمارات، خلافا للسعودية، اتهام إيران بتفجير الناقلات في منطقة الخليج".

ويرى الباحث أن كلاً من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد وولي عهد السعودية محمد بن سلمان يحاولان تشكيل الشرق الأوسط حسب رؤيتهما، وأن سحب القوات يشير إلى أن الإمارات العربية تحضر لإمكانية مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران والتي ستكون السعودية والإمارات ساحتان رئيسيتان فيها.

كما يرى أن الانسحاب هو بمثابة دوزنة لا تراجع عن سياسة الإمارات في مواجهة إيران والإسلام السياسي البادي في دعمها للجنرال الليبي الأسبق خليفة حفتر والمجلس العسكري الإنتقالي المحاصر في السودان والديكتاتوريين مثل عبد الفتاح السيسي في مصر، حسب تعبيره.

وأردف الباحث دوروسي "وسواء كان الانسحاب من اليمن للتحضير للمواجهة القادمة في الخليج إلا أنه لن يصلح صورتها المشوهة بسبب دعمها لحفتر في ليبيا والعسكر في السودان".

وأشار إلى تزامن ذلك مع الكشف عن أسلحة أمريكية بيد قوات حفتر وتعود إلى "القوات الإماراتية المسلحة" والتي أنكرت أبو ظبي ملكيتها. وربما كان الإنسحاب من اليمن محاولة لتجنب الدعوات لفرض حظر تصدير السلاح إليها. وربما كان تورط الإمارات في ليبيا بمثابة "كعب أخيل". فالسناتور الديمقراطي روبرت ميننديز، ذكر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بواجباته فرض حظر السلاح على الإمارات لو ثبتت صحة نقل السلاح الأمريكي لقوات حفتر.

 


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet