غريفيث يؤكد قرب استئناف مشاورات السلام ويحذر من سقوط اليمن رهينة للتوترات الإقليمية

الرياض (ديبريفر)
2019-07-12 | منذ 2 شهر

جهود جديدة للمبعوث الأممي إلى اليمن

حذر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، من خطر سقوط اليمن رهينة للتوترات الإقليمية، خصوصاً في ظل استمرار الصراع الدموي على السلطة في هذا البلد الفقير منذ أكثر من أربع سنوات.

وأكد المبعوث الأممي أنه لن يسمح بحدوث ذلك وأن يقع المواطنين اليمنيين العاديين ضحايا هذه التوترات.. لكنه أشار إلى عدم قدرته على إجبار الأطراف على تنفيذ أي اتفاق، وليس من سلطاته تحديد مواعيد التنفيذ النهائية.

وقال غريفيث في مقابله مع صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية نشرتها في عددها الصادر يوم الخميس، أنه لا يستطيع "فقدان التفاؤل في نجاح مهمته الصعبة في اليمن، رغم أن هناك لحظات أشعر فيها بالإحباط وخيبة الأمل، وهذا أمر طبيعي. فهناك الكثير من التحديات التي تواجه عملية السلام في هذا الصراع الشائك المعقّد في اليمن ".

وأضاف: "لكن مع هذا كما قلت من قبل، إنني لا أفقد الأمل أبداً، يحدوني إلى ذلك التأكيدات التي تلقيتها من الأطراف، فضلاً عن دعم المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والأمين العام للأمم المتحدة. وكل ذلك حوافز جيدة للغاية لي ولمكتبي لمواصلة مساعينا من أجل تحقيق السلام في اليمن. لقد شهدنا مؤخراً تصعيداً عسكرياً لدى كلا الجانبين، لكنهما امتنعا عن الاشتباك القريب الذي خبرناه في الماضي".

وأكد المبعوث الأممي أنه على تواصل لحض أطراف الصراع على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتنفيذ بنود اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة، وإيجاد بيئة مواتية وبنّاءة لاستئناف عملية السلام، خاصة أنه لا مجال أبداً للمزيد من المغامرات العسكرية، حد قوله.

ويدور في اليمن للعام الخامس على التوالي، صراع دموي على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية منذ سبتمبر 2014.

 

العلاقة مع التحالف

وفي ما يتعلق بعلاقة مكتب المبعوث مع دول التحالف ومع الحكومة اليمنية الشرعية، سيما بعد حالة الاستياء التي وقعت مؤخراً.. قال غريفيث: "يقضي دوري الرئيسي كوسيط بأن أعمل على إنهاء الحرب في اليمن ومساعدة الشعب اليمني على التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يصنعه اليمنيون وحدهم، وإنني على تواصل مستمر مع الحكومة اليمنية، ومع دول التحالف، ومع أنصار الله (الحوثيين)، فضلاً عن أصحاب الشأن الإقليميين والدوليين ممن يستطيعون دعم وإسناد بعثتنا هناك ولقد عقدت في الآونة الأخيرة اجتماعات مثمرة وبنّاءة للغاية في الرياض، وأبوظبي، ومسقط مع الأطراف المعنية ودول التحالف".

وأشار إلى عزمه مواصلة ودفع عملية السلام إلى الأمام، استناداً إلى المرجعيات الثلاث "نتائج الحوار الوطني، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي، وقرارات مجلس الأمن" ذات الصلة.

ولفت إلى أن مشاورات السلام بين طرفي الصراع ستُستأنف في أقرب وقت ممكن، لكنه لم يحدد موعداً لذلك.

واستأنف غريفيث نشاطه الأسبوع الماضي في أعقاب قطيعة دامت قرابة شهرين مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً على خلفية اتهامها له بعدم الحياد والانحياز والتواطؤ مع الحوثيين فيما يتعلق بتنفيذ بنود اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة.

واستهل نشاطه بلقاء نائب رئيس اليمني علي محسن الأحمر في العاصمة السعودية الرياض، وتلاها لقائه بالمتحدث الرسمي باسم جماعة الحوثيين (أنصار الله) محمد عبد السلام، ثم بوزير خارجية سلطنة عمان يوسف بن علوي، ووزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش ووزيرة الدولة ريم الهاشمي، قبل أن يختتم جولته المكوكية بلقاء وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الثلاثاء الفائت في واشنطن.

 

اتفاق الأسرى والمعتقلين

وحول اتفاقية تبادل الأسرى والمعتقلين وما تتضمنه من أحكام واضحة بشأن الإفراج عن كافة السجناء، قال المبعوث الأممي: "دعونا نكون واضحين، بصفتي المبعوث الخاص، لا يمكنني إجبار الأطراف على تنفيذ أي اتفاق ولا فرض المهل، رغم أن رغبتي الشخصية تنفيذ اتفاق ستوكهولم اليوم، لكنها مسؤولية جماعية من الأطراف المعنية".

وأشار غريفيت إلى أنه استأنف اتصالاته مع مختلف الأطراف المعنية لدفع تنفيذ الاتفاق، بما في ذلك ما اتفق عليه حول مدينة تعز وتبادل السجناء، موضحا أن المرحلة الحالية تتطلب ترجمة المناقشات الجادة بين الأطراف إلى أفعال على أرض الواقع، وأن تتحمل الأطراف المسؤولية الأخلاقية والالتزام الجاد بتنفيذ الاتفاق.

وفي رده على سؤال بشأن ما يراه البعض من أن المبعوث يريد القفز على اتفاق ستوكهولم والانطلاق نحو الحل الشامل.. أجب البريطاني غريفيث: "من شأن اتفاق ستوكهولم، إن جرى تنفيذه بحسن نية، أن يعود بفوائد حقيقية وملموسة على آلاف اليمنيين، وبناء الثقة بين الطرفين، خاصة مع ما نمتلكه من  إطار محدد المعالم، ولدينا أيضاً غاية نهائية تتمثل في وضع حد للصراع القائم، ولا يمكننا بلوغ هذه الغاية إلا من خلال اتفاق سياسي شامل في اليمن".

 

الطرف المعرقل

المبعوث الأممي، أجاب بشأن مطالب تتعلق بتحديد الطرف المعرقل لجهود السلام في اليمن، قائلاً: "يرفع رئيس لجنة إعادة الانتشار تقاريره بانتظام إلى مجلس الأمن بشأن التقدم المحرز في تنفيذ اتفاق الحديدة. ومجلس الأمن على اطلاع وافٍ بالعقبات والتحديات من خلال هذه التقارير والإحاطات الدورية. ولقد امتنعت بصفة شخصية ودائمة عن إدانة هذا الجانب أو ذاك. ولطالما نالني الكثير من الانتقادات بسبب موقفي هذا. لكن وظيفتي وسيطاً تقضي بألا أحكم على الآخرين. ومهمتي هي خدمة الأطراف ومساعدتهم على التوصل إلى اتفاق. ولقد أكدت في غير مناسبة أن الأمل وحسن النية هما وجها العملة التي يستعين بها الوسيط".

وفي ما يتعلق بالأصوات المطالبة بتغيير المبعوث الأممي إلى اليمن، قال غريفيث: "أنا أقوم بمهامي بتكليف من الأمين العام للأمم المتحدة. ويشرفني تمثيل السيد غوتيريش ومنظمة الأمم المتحدة في هذا الصدد، وسوف أواصل الاضطلاع بمهمتي طالما أحظى بثقته".

وأبرم طرفا الصراع "الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين (أنصار الله)" خلال مشاورات السويد التي جرت في ديسمبر الماضي برعاية الأمم المتحدة، اتفاقاً يقضي بوقف إطلاق النار وإعادة انتشار قواتهما من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ الثلاثة، مع إرسال بعثة تابعة للأمم المتحدة لمراقبة إعادة الانتشار، بالإضافة إلى تبادل كافة الأسرى لدى الطرفين، وتخفيف حصار الحوثيين على مدينة تعز جنوب غربي اليمن.

لكن الاتفاق الذي كان من المفترض الانتهاء من تنفيذه في يناير الماضي، تعثر حتى الآن سيما ما يتعلق بالحديدة، وسط تبادل الطرفان للاتهامات بذلك.

ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي منذ مطلع نوفمبر الماضي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها من قبضة الحوثيين.

 

تعقيدات الأزمة اليمنية

واعتبر غريفيث أن تعقيدات الصراع اليمني من حيث علاقته بـ "الديناميات" الإقليمية الأخرى، هو من الأمور النادرة الحدوث.. محذرا من أن اليمن يواجه خطراً حقيقياً في أن يسقط رهينة التوترات الإقليمية.

وأضاف: "لا يمكننا السماح بحدوث ذلك. ولا يمكننا السماح للمواطنين اليمنيين العاديين أن يكونوا ضحايا هذه التوترات. نحن في حاجة إلى وقف التصعيد الآن".

وتحول القتال في اليمن منذ تدخل التحالف بقيادة السعودية في 26 مارس 2015 لدعم قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ضد جماعة الحوثيين " أنصار الله " المدعومة من إيران، إلى حرب بالوكالة بين إيران والسعودية.

وتتهم السعودية وحلفائها، إيران بدعم جماعة الحوثيين، بتهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية إليها عبر المياه الإقليمية، والتي يستهدفون بها باستمرار الأراضي السعودية، وهو ما تنفيه طهران والجماعة.

وأنتج الصراع في اليمن أوضاعاً إنسانية صعبة تؤكد الأمم المتحدة بأنها "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، وأن أكثر من 24 مليون يمني، أي ما يزيد عن 80 بالمائة من السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق