
حذرت الصين، يوم الجمعة، من جديد الولايات المتحدة من اللعب بالنار عبر دعمها لتايوان المتمتعة بحكم ذاتي، والتي تعتبرها بكين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وذلك على خلفية صفقة الأسلحة التي أبرمتها واشنطن مع تايوان البالغة قيمتها 2.2 مليار دولار.
وقال وزير خارجية الصين وانغ يي إن من غير الممكن أن توقف قوة أجنبية إعادة توحيد الصين كما يجب ألا تحاول قوة أجنبية التدخل.
وحذر وانغ في مؤتمر صحفي خلال زيارة للمجر يوم الجمعة، الولايات المتحدة قائلا إنها يجب "ألا تلعب بالنار" في مسألة تايوان ، معبراً عن غضب بكين إزاء صفقة أسلحة أمريكية مزمعة لتايوان..
وأضاف "نحث الولايات المتحدة على أن تدرك تماما خطورة مسألة تايوان... (و) ألا تلعب بالنار في مسألة تايوان".
وينتاب الصين الغضب حالياً بعد أن أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، الاثنين أن وزارة الخارجية وافقت على بيع تايوان هذه الأسلحة التي تشمل خصوصاً دبابات أبرامز وصواريخ ستينغر، على الرغم من عدم وجود علاقات رسمية تربط واشنطن مع تايبه، لكن الولايات المتحدة أهم داعم دولي للجزيرة ومصدرها الرئيسي للسلاح.
وقالت وكالة التعاون الدفاعي والأمني التابعة للبنتاغون في بيان إنها أخطرت الكونغرس بهذه الصفقة التي تشمل بالدرجة الأولى 108 دبابات من طراز "أم1إيه2تي أبرامز" و250 صاروخ أرض-جو قصير المدى محمولاً على الكتف من طراز "ستينغر".
كما تشمل الصفقة أكثر من 1500 صاروخ مضاد للدبابات من طرازي جافلين وتاو.
ولدى الكونغرس مهلة 30 يوماً للاعتراض على هذه الصفقة، وهو أمر غير مرجّح بالمرّة.
ودعت الصين الثلاثاء الولايات المتحدة إلى أن "تلغي فوراً" صفقة بيع أسلحة لتايوان بقيمة 2.2 مليار دولار .
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غينغ شوانغ إن "الصين تحض الولايات المتحدة على أن تلغي فوراً مشروع بيع الأسلحة هذا إلى تايوان وأن توقف أي رابط عسكري بين تايوان والولايات المتحدة".
وردت الولايات المتحدة الثلاثاء على مطالب بكين، بالتأكيد على أنّ صفقة الأسلحة التي أبرمتها مع تايوان، وتنتظر موافقة الكونغرس عليها كي تسلك طريقها إلى التنفيذ، هدفها "تعزيز السلام والاستقرار" الإقليميين ولا تؤثّر بتاتاً على اعترافها بمبدأ "الصين الواحدة".
وأعلنت الصين، يوم الجمعة أنها ستفرض عقوبات على الشركات الأمريكية الضالعة في صفقة بيع الأسلحة لتايوان.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية في بيان إن "مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان تشكل انتهاكاً خطيراً للقواعد الأساسية للقانون الدولي والعلاقات الدولية" من غير أن يوضح طبيعة العقوبات المزمعة.
وكانت تايوان أعلنت في مطلع يونيو الفائت، أنها طلبت رسمياً من الولايات المتحدة بيعها هذه الأسلحة بهدف تحديث معدّاتها العسكرية المتقادمة وتعزيز قدراتها الدفاعية أمام الصين.
ويومها أعربت بكين عن "مخاوفها الجدية" من هذه الصفقة، مطالبة واشنطن بأن "تعي الطبيعة الحسّاسة جدّاً والمضرّة لقرارها بيع أسلحة لتايوان، وبأن تلتزم مبدأ الصين الواحدة".
وتأتي أزمة صفقة الأسلحة الأمريكية، في جو من التوتر بين بكين وواشنطن ، أكبر اقتصادين في العالم، واللتين تخوضان حرباً تجارية متصاعدة منذ قرابة العام في ظل خلاف بشأن مجموعة من القضايا الإستراتيجية، التي تتراوح من بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، إلى تايوان ذات النظام الديمقراطي والتي تعتبرها الصين إقليماً منشقاً عنها ولا تستبعد السيطرة عليها بالقوة إذا لزم الأمر.
وبدأت الخميس رئيسة تايوان تساي إينغ-وين ، زيارة إلى الولايات المتحدة من المرجح أن تثير غضب بكين.
وتسببت زيارة وين في وقوع صدامات بين أنصار ومعارضي الرئيسة التايوانية يوم الجمعة ، مما اضطر شرطة نيويورك للتدخل لفض تلك الصدامات .
وبثت وسائل الإعلام التايوانية مشاهد للصدامات أمام فندق غراند هيات حيث تقيم تساي خلال زيارتها التي تستمر يومين.
وتعتبر الصين تايوان جزءا لا يتجزأ من أراضيها ويحكم الجزيرة نظام منافس بعد سيطرة الشيوعيين على الحكم في الصين القاريّة في 1949، في أعقاب الحرب الأهلية الصينية.
وتعترف الولايات المتحدة دبلوماسياً بسلطة الصين على تايوان، إلا أن بكين استاءت من العلاقات الوثيقة بين واشنطن والجزيرة الديموقراطية التي تتمتع بحكم ذاتي.
ولا تعترف بتايوان كدولة مستقلة، سوى 18 دولة فقط بعد ضغوط الصين على مختلف الدول بعدم الاعتراف باستقلالية الجزيرة التي تستخدم علمها وعملتها الخاصين.
وقطعت واشنطن علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه في 1979 للاعتراف ببكين، لكنها تبقى أقوى حلفائها والمصدر الأول لتزويدها بالسلاح.
وفي السنوات الأخيرة حاذرت واشنطن إبرام صفقات سلاح كبيرة مع تايوان خشية إثارة غضب الصين.
لكنّ الرئيس دونالد ترامب سعى إلى تعزيز العلاقات بالجزيرة وأبدى استعداداً أكبر لبيعها أنظمة تسلّح متطوّرة
وكان الرئيس الصيني، شي جين بينغ، أمر أواخر العام الماضي، جيش بلاده، بالاستعداد للتعامل مع حالات الطوارئ المحتملة ومراقبة الوضع في بحر الصين الجنوبي وتايوان عن كثب، لمنع أي تدخل من دولة خارجية لدعم تايوان، في إشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.