
كشفت قناة "الجزيرة" القطرية اليوم السبت أن القوات الإماراتية في محافظة عدن جنوبي اليمن تنقل مئات من المجندين التابعين للمجلس الانتقالي للتدريب خارج اليمن، وذلك بالتزامن مع سحب الإمارات جزءا من قواتها المتمركزة في هذا البلد.
وقالت "الجزيرة" نقلاً عن مصادر لم تسمها، إن المجندين نقلوا من اليمن عبر البحر ورحلات جوية من عدن، دون الكشف عن الجهات التي نقل إليها المجندون الذين سيخضعون لتدريب عسكري.
وخفضت الإمارات قواتها في بعض مناطق اليمن الذي أنشأت فيه قواعد عسكرية كبيرة خلال الحرب التي تدور رحاها منذ أكثر من أربع سنوات بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بمساندة قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وتقول الإمارات إنها لا تزال على التزاماتها تجاه التحالف والحكومة المعترف بها دوليا في اليمن .
وقال مسؤول إماراتي كبير تعليقاً على خفض القوات "لا يعترينا أي قلق بشأن حدوث فراغ في اليمن لأننا دربنا 90 ألف جندي يمني في المجمل.. هذا أحد نجاحاتنا الكبيرة في اليمن".
وأضاف المسؤول الذي رفض نشر اسمه أن قرار خفض القوات لم يكن وليد اللحظة بل نوقش باستفاضة مع الرياض.

وأنشأت الإمارات عدة قوات وتشكيلات عسكرية وأمنية يمنية خصوصاً في المحافظات الجنوبية ودربتها وأشرفت على تجهيزاتها وتعمل تحت إمرتها تقدر بآلاف الجنود في إطار إستراتيجية لمواجهة الحوثيين من جهة ومحاربة تنظيم القاعدة الذي استغل الحرب الأهلية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات وحاول توسيع سيطرته في المنطقة قبل طرده من جهة أخرى، حد زعم الإمارات.
وقال الباحث السياسي اليمني عبد الباقي شمسان إن ما قامت به الإمارات من نقل مئات المجندين للتدريب خارج اليوم يمثل جزءاً من استراتيجيتها المتعلقة بالخروج الإعلامي لا العسكري من اليمن.
وأضاف أن "ما جرى مجرد إخراج لبعض القطاعات العسكرية الإماراتية، مع بقاء التمويل والنخب والأحزمة التابعة لها، في ظل غياب تام للسلطة الشرعية".
وأكد أن الإمارات تمكنت من خلال الجماعات التابعة لها من إحكام السيطرة على جنوب اليمن، وأن إعلان انسحابها من اليمن سيفيدها في تخفيف الضغط الدولي عليها دون أن يفقدها ميزات الحضور والسيطرة والنفوذ الذي تمارسه من خلال جماعاتها ومليشياتها المسيطرة على الأرض، حد تعبيره.
من جهة أخرى قال الكاتب اليمني نبيل البكيري إن "أبو ظبي دربت سابقاً آلاف الأفراد، وما يجري الآن ربما استقطاب جديد لمئات العناصر التي كانت في السابق تعمل ضمن الجيش الوطني، وتم دمجها واستقطابها نتيجة للخلل الحاصل على مستوى الدولة وانقطاع وضعف رواتب الجيش".
وكان مسؤول إماراتي كبير قال إن بلاده –الشريك الرئيس في التحالف الذي تقوده السعودية في حرب اليمن- تقوم بعملية سحب لقواتها من هناك ضمن خطة "إعادة انتشار" لأسباب "إستراتيجية وتكتيكية".
ويوم الجمعة ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن الإمارات تسحب قواتها من اليمن بوتيرة سريعة بعد تيقنها من أن الحرب الطاحنة التي حولت البلاد إلى كارثة إنسانية لا يمكن كسبها.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين غربيين مطلعين على التفاصيل قولهم إن خفضا في عدد القوات الإماراتية قد حدث بالفعل، مدفوعاً برغبة الخروج من حرب مكلفة للغاية حتى لو أغضب ذلك حلفاءهم السعوديين.
وأكدت أن الإماراتيين تجنبوا الإعلان عن خطوة الانسحاب علنا للتخفيف من انزعاج نظرائهم السعوديين، غير أن دبلوماسيين غربيين أشاروا إلى أن السعوديين شعروا بخيبة أمل كبيرة نتيجة القرار الإماراتي وأن كبار المسؤولين بالديوان الملكي حاولوا ثني المسؤولين الإماراتيين عن خطوة الانسحاب.
ويدور في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، صراع دموي على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر منذ سبتمبر 2014 على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.
وأنتج الصراع أوضاعاً إنسانية صعبة تؤكد الأمم المتحدة بأنها "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، وأن أكثر من 24 مليون يمني، أي ما يزيد عن 80 بالمائة من السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.