مسؤول أمريكي: صفقة القرن لاتتضمن مصطلح حل الدولتين ولن ندفع أحداً لقبولها

واشنطن (ديبريفر)
2019-07-13 | منذ 3 سنة

المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون جرينبلات

قال مسؤول أمريكي رفيع، اليوم السبت، إن خطة الإدارة الأمريكية لحل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين المعروفة باسم "صفقة القرن" لا تتضمن مصطلح حل الدولتين، وتركز على قضايا مسكوت عنها في هذا الصراع الشائك.
وأضاف مساعد الرئيس الأمريكي ومبعوثه الخاص للشرق الأوسط جيسون جرينبلات، أن خطة السلام الأمريكية التي طال انتظارها، ستكون "واقعية" ويمكن أن تنهي النزاع العربي- الإسرائيلي.


وأكد جرينبلات في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية أن الإدارة الأمريكية لن تدفع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى قبول الخطة المثيرة للجدل، موضحاً أن الخطة التي سيحدد الرئيس دونالد ترامب موعد إعلانها لا تتعامل مع مصطلح حل الدولتين، وتركز على قضايا مسكوت عنها مثل حل وضع غزة والتعامل مع فصائل مثل حماس والجهاد الإسلامي.
واستطرد جرينبلات "نحن لا نقدم أي ضمانات بخلاف الجهود المخلصة لإزالة المعوقات، ولا نستطيع دفع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات، وما ينبغي أن يجعلهم يعودون إلى الطاولة، هو عندما يرون الخطة السياسية التي سيتم ربطها بالخطة الاقتصادية".
ولم تعلق السلطة الفلسطينية حتى الآن على تصريحات جرينبلات هذه.


وجرينبلات ضمن فريق البيت الأبيض الذي يقوده كبير مستشاري ترامب، وصهره جاريد كوشنر، وديفيد فريدمان السفير الأمريكي لدى إسرائيل ، والذي يعمل منذ قرابة العامين على صياغة خطة السلام المثيرة للجدل المعروفة بـ "صفقة القرن"، والتي ما زالت قيد السرية في شقها السياسي، لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين على تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل بما فيها القدس واللاجئين والمستوطنات.
وسعى هذا الفريق لممارسة أقصى قدر من الضغوط والنفوذ التفاوضي على الفلسطينيين، والحصول على إجماع عربي ودولي حول خطة السلام هذه إلا أن الصفقة قوبلت برفض شديد من الفلسطينيين وأطراف عربية ودولية.


ويرفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشدة هذه الخطة حتى قبل الكشف عن بعض بنودها، ويتهم الإدارة الأمريكية بالانحياز لإسرائيل، وتعهد مراراً، بعدم السماح بتمرير الصفقة التي يقول إنها "تسقط القدس واللاجئين وتبقي المستوطنات الإسرائيلية، وتعطي إسرائيل هيمنة أمنية أن تمر".


وفيما يتعلق بالجهود التي يقوم بها القادة العرب حالياً لإقناع الفلسطينيين بالمرونة وقبول الخطة، قال المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون جرينبلات: "المنطقة لا تعرف ما هو مدرج في الخطة"، علما بأن الشق الاقتصادي منها سبق طرحه في ورشة المنامة أواخر يونيو الماضي .
ورداً على سؤال حول القضايا الخلافية في الخطة والمتعلقة بالحدود وتبادل الأراضي والمستوطنات ووضع القدس واللاجئين وغيرها،أجاب بقوله "للأسف لا أستطيع. هذه عملية حساسة ولا يوجد سبب لإعلان شيء يسمح للأشخاص الذين يعارضون الخطة بالبدء في إفسادها. نحن نريد وضع الحل بالكامل والسماح للأشخاص بقراءته والتفكير فيه. عندما يأخذون الخطة بكل تفاصيلها نعتقد أن النقد سيكون أكثر عقلانية ونزاهة وملاءمة".


وكان جرينبلات، قال الأسبوع الماضي إن واشنطن لا تريد فرض أي شيء على الفلسطينيين فيما يتعلق بحل الصراع مع إسرائيل.
وذكر جرينبلات، في مقابلة نشرتها صحيفة "الأيام" الفلسطينية الصادرة في رام الله، أن الإدارة الأمريكية لم تقرر موعد نشر الرؤية السياسية للحل المعروفة باسم "صفقة القرن".
وكان كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصهره جاريد كوشنر، اعترف الأحد الماضي، ضمنياً، بفشل "ورشة البحرين"، وهي الشق الاقتصادي لـ"صفقة القرن".


وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن حديث كوشنر هذا جاء خلال مقابلة عبر الهاتف أجراها مع صحفيين عرب وإسرائيليين تتعلق بمقاطعة الفلسطينيين للمؤتمر الاقتصادي في البحرين.
وجدد كوشنر انتقاداته للقيادة الفلسطينية، معترفاً ضمنياً، أن الأخيرة نجحت في إفشال جهوده قائلا: "كان هناك جمع غفير من رجال الأعمال وممثلي شركات عالمية، وكان هناك كثيرون أرادوا الحضور لكننا لم ندعهم، الخطة الاقتصادية يمكن تحقيقها، ولكن ذلك لن يتم من دون قيادة فلسطينية".


ومساء الثلاثاء، قالت السلطة الفلسطينية،إن خطة الإدارة الأمريكية لحل الصراع في الشرق الأوسط، "ما زالت تحتضر".
وأكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في بيان، أن الموقف الفلسطيني ثابت، وملتزم بالثوابت الوطنية، والذي أوضحه الرئيس محمود عباس عدة مرات، وهو تحقيق السلام وفق مبدأ حل الدولتين لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وعدم المساس بأموال الشهداء والأسرى".


واعتبر أبو ردينة أن "الطريق إلى السلام لن يتحقق إلا عبر الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وليس عن طريق الأوهام والألاعيب التي تحاول الإدارة الأمريكية وحليفتها إسرائيل تسويقها تحت شعار السلام والازدهار الاقتصادي".
وجددت الرئاسة الفلسطينية التأكيد على أن "أية مشاريع استعمارية تستهدف الهوية والأرض وكذلك محاولة الاعتداء على سيادة دول المنطقة ستبوء بالفشل، وأن (لا) الفلسطينية التي أفشلت ورشة المنامة ستفشل أي محاولة أخرى".


ويتهم الفلسطينيون ترامب وفريقه المهندس لصفقة القرن بالانحياز لإسرائيل، خاصة بعدما أعلن ترامب في 6 ديسمبر 2017، اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، ثم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في 14 مايو العام الماضي.
ومنذ ذلك التاريخ قطع الفلسطينيون اتصالاتهم مع البيت الأبيض، ويرفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس التعاطي والتعامل مع إدارة ترامب، كما رفض باستمرار الاجتماع مع فريق ترامب الخاص لإعداد خطة السلام "صفقة القرن".


ودعت القيادة الفلسطينية إلى رعاية دولية لعملية السلام كبديل عن الرعاية الأمريكية وإن كانت تقبل أن تكون الولايات المتحدة جزءاً من هذه الرعاية الدولية.
ويريد الفلسطينيون أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، واحتلت إسرائيل تلك الأراضي خلال حرب عام 1967 وضمت إليها القدس الشرقية وأعلنت عام 1980 كامل القدس بشطريها "عاصمة أبدية" لها، ولا تعترف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتغييرات الديموغرافية التي تقوم بها إسرائيل وتوسعها ببناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.


وتعتبر أغلب الدول المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية غير قانونية ولم تعترف بها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي . وتعترض إسرائيل على ذلك وتتعلل بأن حقها في تلك المناطق قائم على روابط تاريخية وسياسية ودينية واحتياجات أمنية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet