
قالت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية اليوم الأحد إن جماعة الحوثيين (أنصار الله) في اليمن تخطط لإنشاء معسكر كبير في مدينة إب جنوبي العاصمة صنعاء لاستقطاب واستقبال المهاجرين الأفارقة من أجل تجنيدهم في صفوف الجماعة التي نفت ذلك.
ونقلت الصحيفة في عددها الصادر اليوم عن مصادر يمنية تأكيداتها أن قادة جماعة الحوثيين في المحافظة أقدمت على تسليم مساحة واسعة من الأرض لمنظمة الهجرة الدولية من أجل إقامة المعسكر الذي تقدر مساحته بنحو 8 آلاف متر مربع.
ويتدفق آلاف المهاجرين الأفارقة إلى السواحل اليمنية بشكل سنوي، حيث يحاولون استخدام اليمن بلد عبور إلى السعودية ودول أخرى في الشرق الأوسط، وحسب المنظمة الدولية للهجرة فقد بلغ عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا اليمن بطرق غير شرعية خلال الثلاثة الأشهر الأولى من عام 2019، أكثر من 37 ألفاً ، ووفق أرقام أممية سابقة، يستضيف اليمن نحو 280 ألف لاجئ ومهاجر، معظمهم من الصومال.
وأشارت "الشرق الأوسط" إلى ناشطين في محافظة إب عبروا عن استغرابهم من اختيار مدينة إب لإقامة المعسكر، مبينين أن جماعة الحوثيين تختار عادة المخيمات الخاصة باللاجئين قرب المناطق الشاطئية التي عبروا منها.
ونسبت الصحيفة إلى الناشطين القول إن جماعة الحوثيين "تخطط ليس لإيواء المهاجرين ولكن من أجل توطينهم في المدينة التي نزح إليها أكثر من مليون يمني بسبب الحرب من مناطق الحديدة وتعز والضالع والبيضاء".
من جهتها نفت جماعة الحوثيين الأنباء المتداولة " بشأن إنشاء دار أو مركز إيواء للمهاجرين غير الشرعيين من الأفارقة داخل محافظة إب".
وقالت جماعة الحوثيين في بيان لما تسمى اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين ومتابعة المهاجرين غير الشرعيين التابعة للجماعة في بيان اطلعت عليه وكالة ديبريفر للأنباء "إن ما يدور من لغط وإشاعات تم تداولها مؤخراً بشأن إنشاء دار أو مركز إيواء للمهاجرين غير الشرعيين من الأفارقة داخل محافظة إب، إنما هي إدعاءات وإشاعات لا أساس لها من الصحة وتتعارض كلياً مع برامج وسياسات اللجنة تجاه مثل هذه القضايا".
وأضافت اللجنة أنها قامت بالتنسيق مع مكتب المنظمة الدولية للهجرة في اليمن لإنشاء نقاط ومراكز مؤقتة ومحدودة المساحة للمهاجرين (غير الشرعيين) من الأفارقة وإقامتها خارج مناطق التجمعات السكنية المحلية، بهدف تجميعهم لفترات وجيزة تمهيداً لترحيلهم إلى بلدانهم أو إعادة توطينهم في أي بلد آخر تراه الهجرة الدولية مناسباً لهم.
وأشارت إلى ما يترتب على ظاهرة تدفق هؤلاء المهاجرين من مخاطر تتمثل في انتشار الأمراض والأوبئة وتحديات اقتصادية وأمنية واجتماعية ومخاطر مخلة بالقوانين وبالنظام المجتمعي، حد تعبير البيان.
وذكرت اللجنة أن من تم إعادتهم إلى بلدانهم خلال الفترة الماضية لم يتجاوز الثلاثة آلاف مهاجر "رغم الجهد والوقت الكبير الذي تم لعملية الترحيل"، وعزت ذلك "إلى عدم توفر مثل هذه النقاط التي لاشك ستسهم إلى حد كبير في تسهيل العملية وتذليل الكثير من الصعوبات أمام عملية الترحيل السلس والمأمون".
وتتهم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، جماعة الحوثيين بتنفيذ عمليات تجنيد واسعة للمهاجرين الأفارقة في صفوفها بعد أن تقوم بإغرائهم بالأموال ومنح الرواتب والجنسية.
وقال وكيل محافظة الحديدة التابع للحكومة "الشرعية" وليد القديمي في تغريدات على "تويتر" يوم الجمعة، إن جماعة الحوثيين تمنح الجنسيات للصوماليين المهاجرين وتزج بهم في معاركها تحت تهديد السلاح، مستعرضا صورة لأحد قتلى الجماعة من الجنسية الصومالية زعم أنه لقي حتفه على الحدود السعودية.
ويدور في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، صراع دموي على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي ما تزال تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية منذ أواخر العام 2014.
وتؤكد الأمم المتحدة أن الوضع الإنساني في اليمن هو "الأسوأ في العالم"، وأن البلاد أصبحت على شفا المجاعة مع ارتفاع عدد المحتاجين لمساعدات إنسانية وحماية عاجلة إلى أكثر من 24 مليون يمني، أي ما يزيد عن 80 بالمائة من السكان، ب ، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.
وتسبب الصراع في مقتل نحو 11 ألف مدني يمني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل اليمن وفرار الآلاف خارج البلاد.