
تتجه جماعة الحوثيين (أنصار الله) في اليمن نحو إعادة تفعيل قانون الخدمة الإلزامية في مناطق سيطرتها شمالي اليمن والذي يشمل طلبة الثانوية العامة وكل من لم يتجاوز عمره الـ 30 عاماً، وسط تحذيرات حقوقية من خطر مثل هذا القرار الذي يهدف إلى تعويص النقص في صفوف مقاتلي الجماعة.
وقالت مصادر خاصة في إحدى الوزارات المعنية الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء إن اجتماعاً مشتركاً في يونيو الماضي لما يسمى المجلس السياسي الأعلى (انشأه الحوثيون لإدارة الحكم في مناطق سيطرتهم)، وحكومة الإنقاذ التابعة للجماعة، قرر "تفعيل قانون خدمة الدفاع الوطني والخدمة الإلزامية لخريجي الثانوية العامة وما في حكمها إنفاذا للقانون كواجب وطني في ظل ما يتعرض له الشعب اليمني من عدوان منذ أكثر من أربع سنوات".
ويدور في اليمن للعام الخامس على التوالي، صراع دموي على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية منذ أواخر العام 2014 ، خلّف أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، جعلت معظم السكان بحاجة إلى مساعدات، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".
وفي 11 يوليو الجاري لوّح القيادي البارز في جماعة الحوثيين عضو مايسمى المجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي، بمساعي جماعته لتطبيق قانون الخدمة الإلزامية وفرضه في مناطق سيطرتها عبر نشر قانون الخدمة الإلزامية في تغريدة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر".
وينص قانون خدمة الدفاع الوطني الإلزامية الذي يلوح الحوثيون بتفعيله على أن تفرض الخدمة العسكرية الوطنية على كل يمني من الذكور أتم الـ18 من عمره وعلى أن تؤدى الخدمة في كل من القوات المسلحة ووزارة الداخلية ما يعني إلزام ملايين الشباب بالتجنيد الإجباري في صفوف الجماعة.
ووفقاً للقانون يعاقب كل من يمتنع عن أداء الخدمة الإلزامية، بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين لكل من تجاوز الثلاثين عاماً من عمره، والعقوبة نفسها ضد كل من جنب شخصا من أداء خدمة الدفاع الوطني الإلزامية أو أجل تجنيده بغير حق سواء بإغفال إدراج اسمه في الكشوف المطلوبة أو حذفه منها أو إضافته إليها دون حق أو المساعدة على ذلك بالإدلاء ببيانات كاذبة وصولا إلى الأحكام التي تمنع اليمنيين من مغادرة البلاد.
كما يتضمن القانون نصوصا يمكن أن تكون مدخلا للابتزاز المالي على غرار ما جاء في الفقرة ب من المادة الثالثة ويتضمن يجوز قبول البدل النقدي من مواطني الجمهورية المغتربين في الخارج ويحدد قيمة البدل النقدي وشروطه والإجراءات الخاصة بذلك بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض من وزيري الدفاع والداخلية والأمن وكذلك في بند العقوبات التي يمكن استبدال السجن فيها بغرامات.
وحذر ناشطون وحقوقيون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي من خطر مثل هذا الإجراءا على مئات الآلاف من الطلبة الذين تسعى إلى الدفع بهم قسراً إلى جبهات القتال، بعد فشل أدواتها المجتمعية في استمرار رفد جبهاتهم بعد مقتل الالاف من مقاتليهم في جبهات القتال.
وقال الحقوقيون إن الحوثيين يسعون للزج بأكبر قدر ممكن من بالشباب الذين بقوا خارج دائرة الصراع طيلة السنوات الماضية، ولكن عبر القانون هذه المرة، مؤكدين أنه ما كان للحوثيين الإقدام على هذه الخطوة مالم يكونوا مطمئنين إلى قوة سلطتهم في مناطق سيطرتهم.
وأشاروا إلى أن خطوة كهذه من شأنها أن تفجر في وجه الجماعة مقاومة هي في غنى عنها، إلا أن حروبها التي شنتها خلال الأشهر الماضية في عدد من المناطق التي ظلت خارج سيطرتها المباشرة خلال الأعوام الماضية، ولجوئها للعنف المفرط في سبيل اخضاع هذه المناطق، كرسها كقوة وحيدة تحكم بالعنف والقهر، مقابل تقلص خيارات المجتمعات المحلية في مواجهتها.
وبحسب تحذيرات الناشطين اليمنيين، فإن جماعة الحوثيين تسعى إلى تحقيق هدف مزدوج من فرض القانون، إذ يتيح لها الحصول على عشرات آلاف المجندين ممن بلغوا سن الثامنة عشرة بحكم القانون، كما يتيح لها الحصول على أموال ضخمة ممن سيقبلون دفع البدل النقدي.
ودعا الناشطون المبعوث الأممي إلى اليمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتوجيه رسالة تحذير للحوثيين من الإقدام على مثل هذه الخطوة التي تستهدف تحويل الشعب اليمني إلى جنود في صفوف الجماعة.