
تستأنف لجنة تنسيق إعادة انتشار القوات بمحافظة الحديدة غربي اليمن، اليوم الإثنين اجتماعها الثلاثي برئاسة الجنرال مايكل لوليسغارد، على متن سفينة تابعة للأمم المتحدة في عرض البحر قبالة مدينة الحديدة، وسط مؤشرات تنذر بعدم التوصل إلى توافق بين طرفي الصراع حول الملفات المطروحة.
وأبلغ رئيس فريق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في لجنة تنسيق إعادة الانتشار اللواء صغير بن عزيز، الجنرال مايكل لوليسغارد أن لقاء السفينة سيكون بمثابة الفرصة الأخيرة من أجل تنفيذ اتفاق الحديدة، وفق ما هو منصوص عليه في اتفاق السويد ، بحسب تصريحات المتحدث العسكري باسم عمليات الساحل الغربي التابع للحكومة "الشرعية" العقيد وضاح الدبيش.
ونقل الدبيش في تصريح لصحيفة الشرق الأوسط السعودية اليوم الإثنين قوله إن جماعة الحوثيين قد أغلقت كل الأبواب في الفترات الماضية بسبب تعنتها ورفضها الانصياع للمفاهيم العملياتية لإعادة الانتشار وفق ماهو متفق عليه.
فيما قال رئيس فريق جماعة الحوثيين في اللجنة اللواء علي الموشكي إن "الشعب اليمني لا ينتظر لقاءات لا تدفع باتجاه رفع المعاناة".
وكان فريق الحكومة "الشرعية" اتهم فريق الحوثيين بعرقلة الاجتماعات من خلال تأخره عن الوصول إلى السفينة مكان الاجتماع وقبلها رفضه الحضور إلى مناطق سيطرة قوات الحكومة، وعدم فتح المعابر لفريق الأمم المتحدة.
ونفى علي قشر المعين من قبل جماعة الحوثيين وكيلاً لمحافظة الحديدة الاتهامات بعرقلة أي اجتماع للجنة الأممية في الحديدة .
وقال في تصريح لقناة "المسيرة" التابعة لجماعة الحوثيين إن الاجتماع على متن السفينة الأممية جاء "بناء على طلب وفد الرياض، بعد طول تلكؤ وانقطاع" .
وقالت مصادر محلية إن الاجتماع المشترك ناقش تثبيت وقف إطلاق النار ومقترح الأمم المتحدة بهذا الخصوص، كما جرى مناقشة الإنسحاب من الموانئ وتنفيذ التحقق والمراقبة، والمرحلة التي تليها، دون مزيد من التفاصيل.
فيما توقع مسؤول حكومي أن يتم اليوم الإثنين بحث مقترح الأمم المتحدة الخاص بتثبيت وقف إطلاق النار بشكل واسع.
ويعد الاجتماع المشترك الأول منذ فبراير الماضي، وذلك بعد رفض الفريق الحكومة "الشرعية" العودة للاجتماعات احتجاجاً على وصفها بـ الانسحابات الصورية للحوثيين من موانئ الحديدة الثلاثة (الصليف، ورأس عيسى، والحديدة)، وعدم إشراكه في التحقق من عملية إعادة الانتشار التي نفذها الحوثيون من جانب واحد، إضافة إلى عدم التوافق على هوية القوات الأمنية التي ستتولى الأمن في الموانئ الثلاثة.
ويعيش اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي ما تزال تسيطر منذ أواخر عام 2014 على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.
وأبرم طرفا الصراع خلال مشاورات السويد التي جرت في ديسمبر الماضي برعاية الأمم المتحدة، اتفاقاً يقضي بوقف إطلاق النار وإعادة انتشار قواتهما من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ الثلاثة، مع إرسال بعثة تابعة للأمم المتحدة لمراقبة إعادة الانتشار، بالإضافة إلى تبادل كافة الأسرى لدى الطرفين، وتخفيف حصار الحوثيين على مدينة تعز جنوب غربي اليمن.
لكن الاتفاق الذي كان من المفترض الانتهاء من تنفيذه في يناير الماضي، تعثر حتى الآن، وسط تبادل الطرفان للاتهامات بالمسؤولية عن ذلك.
ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي منذ مطلع نوفمبر الماضي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها من قبضة الحوثيين.
ويعد تنفيذ اتفاق ستوكهولم وتحديداً ما يتعلق بمدينة الحديدة وموانئها، محور التركيز في الوقت الراهن للسير في إيجاد حلول أولية للصراع الدائر في اليمن للعام الخامس على التوالي.
وفي 14 مايو الماضي أعلنت الأمم المتحدة أنّ الحوثيين انسحبوا من موانئ الحُديدة والصليف ورأس عيسى تنفيذاً للخطوة الأولى في اتفاقات ستوكهولم التي رعتها المنظمة الأممية.
لكن هذه الخطوة أثارت غضب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ووصفتها بـ"مسرحية هزلية"، وانتقدت ما أسمته "تواطؤ وتماهي" المبعوث الأممي مع الحوثيين، قبل أن يتطور الأمر إلى طلب الرئيس عبدربه منصور هادي من أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تغيير مبعوثه الخاص إلى اليمن، وهو ما رفضه الأمين العام.