فيما طهران تهدد بالعودة إلى ما قبل الاتفاق إذا لم تتفاعل أوروبا

وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يبحثون عن "مخرج" لدفع إيران للالتزام بالاتفاق النووي

بروكسل - طهران ( ديبريفر)
2019-07-15 | منذ 3 سنة

مبنى الاتحاد الاوروبي ببروكسل

يبحث وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم اليوم الاثنين في بروكسل عن السبل الكفيلة بإقناع إيران والولايات المتحدة لتخفيف التوترات وبدء مفاوضات بما يسهم في إنقاذ الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والذي بات على وشك الانهيار عقب انسحاب واشنطن أحادياً منه قبل عام وإعادة فرض عقوبات صارمة على طهران.
وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت أإن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيبحثون في اجتماع الاثنين في بروكسل عن "مخرج" لإيران، التي تخلت عن بعض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي لدفعها لمواصلة الالتزام ببنود الاتفاق .
وذكر هانت للصحفيين في بروكسل قبل الاجتماع إن بلاده لا تزال ترى أن الحفاظ على الاتفاق النووي، هو "الطريق الأفضل للحفاظ على الشرق الأوسط كله خاليا من السلاح النووي".. معتبراً أن إيران أمامها عام على الأقل قبل تطوير سلاح نووي وإنتاج قنبلة نووية… ما يعني أن الفرصة ضئيلة لإنقاذ الاتفاق وابقاءه على قيد الحياة ".

وأضاف "ما نبحث عنه هو توفير مخرج لإيران من كل هذا حتى يتسنى لهم العودة إلى الامتثال للاتفاق النووي".
وتفاقمت التوترات بين طهران وواشنطن، عقب قرار ترامب في مايو العام الماضي، الانسحاب الأحادي، من الاتفاق النووي الدولي المبرم مع طهران عام 2015 وست قوى عالمية، وشددت واشنطن عقب الانسحاب العقوبات على طهران بصورة غير مسبوقة، بهدف كبح جماح برنامجها النووي وتوسعها في المنطقة، وفي محاولة للضغط عليها عبر خنق اقتصادها بإيصال صادراتها النفطية إلى مستوى الصفر، من أجل ما تقوله واشنطن "دفع إيران لتقديم تنازلات أكثر" من التي قدمتها بموجب اتفاقها النووي عام 2015، وإبرام اتفاق نووي جديد.
ورفضت باقي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني، وهي روسيا والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، الانسحاب من الاتفاق، وأكدت، مواصلة التزامها به والعمل على الحفاظ عليه. لكن الكثير من شركاتها ألغت اتفاقات مع طهران تحت الضغط المالي من الولايات المتحدة.
ورداً على سؤال عما إذا كانت القوى الأوروبية ستسعى إلى معاقبة إيران لانتهاكها بنوداً من الاتفاق، قال وزير الخارجية البريطاني إن الأوروبيين سيسعون لعقد اجتماع للأطراف للتعامل مع الأمر، مضيفاً "سنفعل وهناك شيء يسمى اللجنة المشتركة، وهي آلية واردة في الاتفاق، وهو ما يحدث عندما يعتقد أحد الأطراف أن الطرف الآخر انتهكه، وهذا سيحدث قريباً جداً".
وتابع هانت، الذي ينافس على منصب رئيس وزراء بريطانيا، إنه يتفق مع الولايات المتحدة على ضرورة إيجاد حل طويل الأجل للنفوذ الإقليمي لإيران، لكنه يختلف مع نهج واشنطن الحالي في التعامل مع القضية.
وأردف "ما تعرفه الولايات المتحدة هو أننا نعتبرهم أقرب حلفائنا، ونعتقد أن التحالف بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة كان أساس السلام والازدهار العالميين خلال الأعوام الخمسة والسبعين الماضية، لكن الأصدقاء يختلفون في بعض الأحيان".
واستطرد "هذه واحدة من المرات النادرة جداً التي نختلف فيها، لكن هذا لا يعني أننا لا نعمل معهم عن كثب سعيا وراء السلام".
من جهته قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان اليوم الاثنين "يجب على الأوروبيين الحفاظ على وحدتهم في هذه المسألة."


واعتبر لو دريان في حديث للصحفيين في بروكسل، أن قرار إيران تقليص التزامها بالاتفاق، بمثابة "رد فعل سيء على قرار سيء".

وسعت القوى الثلاث، الموقعة على الاتفاق إلى جانب روسيا والصين، إلى نزع فتيل التوترات التي بلغت ذروتها عندما خططت الولايات المتحدة لشن ضربات جوية على إيران الشهر الماضي، وهي الخطة التي ألغاها ترامب في اللحظة الأخيرة ما أثار مخاوف العالم من اندلاع حرب كبرى في منطقة الخليج بين الخصمين اللدودين أمريكا وإيران .
ولا تؤيد الدول الأوروبية العقوبات الأمريكية المشددة التي يشنها ترامب على إيران والتي تهدف إلى حملها على التفاوض على قيود نووية أكثر صرامة وتنازلات أمنية أخرى لكن دول أوروبا عجزت في مساعيها المبذولة للخروج بوسائل تتيح لإيران تفادي العقوبات.
وينظر الغرب إلى البرنامج النووي الإيراني على أنه ستار لصنع قنابل نووية.
وتحذر الدول الأوروبية من مغبة عدم الامتثال الكامل لبنود الاتفاق، وفي تحد لتحذير من الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق بضرورة مواصلة إيران الالتزام الكامل به، رفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم لأعلى من مستوى 3.67 في المئة الذي يجيزه هذا الاتفاق.
من جانبه، قال وزير الدولة الألماني لشؤون أوروبا ميشائيل روت إن وزراء الاتحاد الأوروبي يعتزمون التباحث بشأن الموعد المناسب لتفعيل آلية تسوية المنازعات المنصوص عليها في الاتفاق.
وأكد روت إن الوضع "خطير للغاية"، مشيراً إلى أنه يتيعن على شركاء إيران أن يوضحوا بصورة قاطعة أن السبيل الوحيد لإنقاذ الاتفاق هو التزام إيران الكامل به.
ايران تهدد
من جهتها،هددت إيران اليوم الإثنين من أنها ستعيد البرنامج النووي إلى ما كان عليه قبل 4 أعوام، إذا لم تلتزم باقي الأطراف بتعهداتها بموجب الاتفاق خلال مهلة الشهرين التي منحتها طهران لها.
وقال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، إن "هدف إيران من تقليص تعهداتها لهذا الحد من تخصيب اليورانيوم بنسبة 4.5%، ليس بسبب عدم حاجتها لليورانيوم المخصب بنسبة أكثر، بل فقط من أجل إعطاء فرصة للدبلوماسية لكي تقوم أطراف الاتفاق بالوقوف إلى جانبنا بتنفيذ تعهداتها وتحمل مسؤولياتها".
وأكد المتحدث أن "الهدف من قرارنا بتقليص التزاماتنا النووية، هو أن تعود أطراف الاتفاق النووي للعمل وفق مسؤولياتها"، موضحا أن "ما تفعله إيران نحو تعزيز قدراتها النووية يأتي ضمن إطار الاتفاق النووي".
بينما قال عباس موسوي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن بلاده ستبقى ملتزمة بالاتفاق النووي بالقدر نفسه الذي سيلتزم به باقي الموقعين عليه.
وأضاف موسوي وفقاً لما ذكرته وكالة تسنيم للأنباء، أن إيران تتوقع من أوروبا اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ الاتفاق.
وكانت إيران طالبت في وقت سابق الاثنين الأطراف الأوروبية في الاتفاق النووي "على اتخاذ قرارات عملية وفعالة ومسؤولة" لإنقاذ الاتفاق التاريخي.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان "نشدد على أن الإجراءات التي تواصل جمهورية إيران الإسلامية القيام بها على أساس طوعي وبحسن نية تستند إلى مبدأ المعاملة بالمثل في الحقوق والواجبات" فيما يتصل بالاتفاق النووي.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet