
أعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، يوم الإثنين تمديد مشروع "مسام" لنزع الألغام في اليمن، لمدة عام كامل بكلفة 30 مليون. و495 ألف دولار، والذي تنفذه كوادر سعودية وخبرات عالمية، لإزالة الألغام بجميع أشكالها وصورها التي زرعتها جماعة الحوثيين بطرق عشوائية وخاصة بمحافظات مأرب وعدن وصنعاء وتعز.
وزعم المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على المركز الدكتور عبدالله الربيعة " إن تجديد هذا العقد مع الشريك المنفذ يأتي استشعارًا من المركز بالمسؤولية الإنسانية الملقاة على عاتقه تجاه الأشقاء في اليمن.
ونقلت وكالة الانباء السعودية الرسمية (واس) عن الربيعة قوله "ان ميليشيا الحوثي الموالية لإيران تركت مسارًا مليئًا بالألغام الأرضية خلال دحرهم من المحافظات والمناطق التي جرى تحريرها، فيما زرعوا نحو مليون لغم في أنحاء متفرقة من المناطق الخاضعة لسيطرتهم حاليا".
وأكد المسؤول السعودي أنه ومن خلال مراكز الاطراف الصناعية التي أنشأها مركز الملك سلمان للإغاثة في محافظتي مأرب وعدن جرى تركيب مئات الأطراف الصناعية لمن تعرضت أطرافهم للبتر بسبب هذه الألغام التي لا تفرق بين أحد إضافة إلى تلقي عدد من الحالات للرعاية الطبية بالمراكز الطبية العامة والخاصة باليمن، وداخل المملكة العربية السعودية على حساب مركز الملك سلمان للإغاثة، كما أن هناك أيضًا عددًا من الحالات التي جرى علاجها خارج اليمن في جمهورية السودان وفي الأردن.
وأطلق مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، في ٢٥ يونيو العام الماضي المرحلة الأولى من مشروع "مسام" لنزع الألغام في اليمن، بكلفة ٤٠ مليون دولار بتمويل سعودي، لمدة عام.
وبلغ إجمالي ما نزعه مشروع مسام من ألغام، في مرحلته الأولى منذ بداية عمله، وحتى مطلع أواخر الشهر المنصرم، 74 ألفاً و115 لغماً وقذيفة متنوعة، زرعتها جماعة الحوثيين، في مناطق الصراع في اليمن، وحاولت إخفاءها بأشكال وألوان وطرق مختلفة راح ضحيتها عدد كبير من الأطفال والنساء وكبار السن سواء بالموت أو الإصابات الخطيرة أو بتر للأعضاء.
ويدور في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي ما تزال تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية منذ أواخر العام 2014.
وأدى الصراع إلى مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص ودفع أفقر دول شبه الجزيرة العربية إلى شفا المجاعة. ويُنظر للصراع في المنطقة بشكل كبير على أنه حرب بالوكالة بين السعودية وخصمها اللدود إيران.
وتنتشر في عدة مدن يمنية، الآلاف من الألغام والقنابل زرعتها جماعة الحوثيين (أنصار الله) منذ اندلاع الحرب مطلع عام 2015، في مناطق تشهد معارك مسلحة بين المقاتلين الحوثيين، والقوات اليمنية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً.
في 5 يوليو الجاري أظهر تقرير سعودي، أن ألغام ومتفجرات التي زرعتها جماعة الحوثيين " أنصار الله "، في اليمن قتلت نحو 149 طفلاً، وأصابت 579 آخرين بينهم إعاقات مزمنة، في عديد من المحافظات اليمنية تصدرتها محافظتي تعز والحديدة.
واعتبر التقرير الذي نشره وقتها موقع مشروع "مسام" السعودي لنزع الألغام في اليمن المدعوم "سعوديا"، أن الألغام وذخائر قوات الحوثيين، كانت السبب الرئيسي الثالث لقتل وإصابات الأطفال في اليمن.
واتهم التقرير، جماعة الحوثيين، بالقيام بترك مسارا مليئا بالألغام الأرضية خلال دحرهم من المحافظات والمناطق التي تم تحريرها، فيما زرعوا نحو مليون لغم في أنحاء متفرقة من المناطق الخاضعة لسيطرتهم حاليا.
وتقول وزارة حقوق الإنسان التابعة للحكومة اليمنية الشرعية، إن الحوثيين زرعوا أكثر من مليون لغم في المحافظات اليمنية منذ بداية الحرب مطلع العام 2015، في نسبة هي الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.
في منتصف أبريل الماضي، حذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير حديث صدر حينها، من أن "الاستخدام الواسع النطاق" للألغام الأرضية من قبل جماعة الحوثيين، قد أسفر عن مقتل وجرح مئات الأشخاص في اليمن ومنع جماعات الإغاثة من الوصول إلى المناطق المتأثرة بالصراع.
وقالت هيئة الرقابة التي تتخذ من نيويورك مقراً لها إن الألغام الأرضية قد زرعت في الأراضي الزراعية والقرى والأراضي الرطبة والطرق، مما أسفر عن مقتل 140 مدنياً على الأقل بما في ذلك 19 طفلا في محافظتي الحديدة وتعز فقط، منذ 2018، كما منعت المنظمات الإنسانية من الوصول إلى السكان المحتاجين، وألحقت الأذى بالمدنيين الذين يحاولون العودة إلى ديارهم.