
قالت الأمم المتحدة اليوم الإثنين إن الاجتماعات المشتركة للجنة تنسيق إعادة انتشار القوات بمحافظة الحديدة غربي اليمن أسفرت عن اتفاق على آلية وإجراءات جديدة لتعزيز وقف إطلاق النار، ومفهوم العمليات للمرحلتين الأولى والثانية لإعادة الانتشار المُتبادل للقوات.
وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، للصحفيين في المقر الدائم، إن أعضاء لجنة تنسيق إعادة الانتشار قد عقدوا على مدى اليومين الماضيين (14 و15 من يوليو)، اجتماعهم المشترك الخامس على متن سفينة بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحُديدة (أونمــها) في أعالي البحار قُبالة الحديدة.
وأضاف أن أعضاء لجنة تنسيق إعادة الانتشار تناولوا في اجتماعهم المشترك المنعقد وجها لوجه للمرة الأولى منذ شهر فبراير 2019، الاتفاقيات السابقة حول إعادة انتشار القوات وفقا لما نص عليه اتفاق الحديدة.
وأكد المتحدث الأممي أن الطرفين حرصا على إيجاد سبل للحد من التصعيد بعد تزايد انتهاكات وقف إطلاق النار في الفترة الأخيرة.
وأردف اتفق طرفا الصراع على "تفعيل آلية وتدابير جديدة من أجل تعزيز وقف إطلاق النار والتهدئة في أقرب وقت ممكن وبدعم من بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحُديدة (أونمــها)".
وأشار إلى أن الطرفين أنجزا اتفاقهما على وثيقتي مفهوم العمليات للمرحلتين الأولى والثانية لإعادة الانتشار المُتبادل للقوات.
واستطرد "وبذلك تكون لجنة تنسيق إعادة الانتشار قد أنهت أعمالها التقنية وهي بانتظار قرار القيادات السياسية المعنية للمباشرة بالتنفيذ".
وأفاد فرحان حق "أن التفاهم على قوات الأمن المحلية والسلطة المحلية والموارد المالية هي من المسائل المعلقة والتي تجب معالجتها على المستوى السياسي".
وفي وقت سابق اليوم الإثنين اتهم رئيس فريق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في لجنة تنسيق إعادة الانتشار اللواء صغير بن عزيز، ممثلي جماعة الحوثيين بالتهرب من تنفيذ المرحلة الأولى من إعادة الانتشار في موانئ الحديدة الثلاثة تحت رقابة ثلاثية من لجنة إعادة الانتشار.
وأفاد اللواء صغير بن عزيز، في تصريحات لقناة "الحدث" السعودية أن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث سيتوجه الأربعاء المقبل إلى العاصمة اليمنية صنعاء لإقناع قادة جماعة الحوثيين بضرورة تنفيذ إعادة الانتشار.
فيما قالت قناة "المسيرة" التابعة لجماعة الحوثيين نقلاً عن مراسلها في محافظة الحديدة إن فريق الجماعة "اقترح تنفيذ المرحلة الأولى والثانية (من إعادة الانتشار) بشكل متتالٍ بينما الوفد الآخر اقترح فقط تنفيذ جزء من البند الأول من اتفاق السويد وترك الباقي إلى وقت غير محدد".
وأضافت "المسيرة" أن فريق الجماعة أبدى استعداده لإخلاء كل المناطق المعنية بإعادة الانتشار من الوسائل المدرعة والمدفعيات بينما تلكأ الطرف الآخر فيما يتعلق بهذ البند.
وذكرت أن فريق جماعة الحوثيين تحدث عن تحديد مسافات إعادة الانتشار لكن فريق الحكومة "الشرعية" أصر على بقاء قواته على أبواب مدينة الحديدة.
وزعم مراسل قناة المسيرة أن فريق الحكومة "الشرعية" لم يقدم خرائط الألغام بمناطق سيطرتهم بينما أبدى فريق الجماعة استعداده لتسليم الخرائط لنزع العبوات".
ويعيش اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي ما تزال تسيطر منذ أواخر عام 2014 على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.
وأبرم طرفا الصراع خلال مشاورات السويد التي جرت في ديسمبر الماضي برعاية الأمم المتحدة، اتفاقاً يقضي بوقف إطلاق النار وإعادة انتشار قواتهما من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ الثلاثة، مع إرسال بعثة تابعة للأمم المتحدة لمراقبة إعادة الانتشار، بالإضافة إلى تبادل كافة الأسرى لدى الطرفين، وتخفيف حصار الحوثيين على مدينة تعز جنوب غربي اليمن.
لكن الاتفاق الذي كان من المفترض الانتهاء من تنفيذه في يناير الماضي، تعثر حتى الآن، وسط تبادل الطرفان للاتهامات بالمسؤولية عن ذلك.
ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي منذ مطلع نوفمبر الماضي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها من قبضة الحوثيين.
ويعد تنفيذ اتفاق ستوكهولم وتحديداً ما يتعلق بمدينة الحديدة وموانئها، محور التركيز في الوقت الراهن للسير في إيجاد حلول أولية للصراع الدائر في اليمن للعام الخامس على التوالي.
وفي 14 مايو الماضي أعلنت الأمم المتحدة أنّ الحوثيين انسحبوا من موانئ الحُديدة والصليف ورأس عيسى تنفيذاً للخطوة الأولى في اتفاقات ستوكهولم التي رعتها المنظمة الأممية.
لكن هذه الخطوة أثارت غضب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ووصفتها بـ"مسرحية هزلية"، وانتقدت ما أسمته "تواطؤ وتماهي" المبعوث الأممي مع الحوثيين، قبل أن يتطور الأمر إلى طلب الرئيس عبدربه منصور هادي من أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تغيير مبعوثه الخاص إلى اليمن، وهو ما رفضه الأمين العام.