مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية رفضا للتواجد السعودي

اليمن.. حكومة الشرعية تدعو إلى عدم الانجرار خلف دعوات العنف والفوضى بمحافظة المهرة

عدن - الغيظة (ديبريفر)
2019-07-16 | منذ 1 شهر

محافظة المهرة - أقصى شرقي اليمن

 

دعا مصدر مسؤول في الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، مساء يوم الاثنين، المواطنين في محافظة المهرة، أقصى شرق اليمن، إلى مساندة جهود أجهزة الجيش والأمن وقوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، في تثبيت دعائم الأمن والاستقرار ورفض الفوضى والدعوات التحريضية التي تهدف إلى إثارة العنف والفوضى في المهرة.

وقال المصدر في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) بنسختها في الرياض وعدن، والتابعة للحكومة الشرعية ، : "إن ما تقوم به بعض الشخصيات والجهات التي فقدت مصالحها وتعمل لخدمة الانقلاب الحوثي في آن واحد من دعوات للفوضى وأعمال خارج إطار القانون وتهديد بإقلاق السكينة العامة في المهرة وفي مقدمة هؤلاء المدعو علي سالم الحريزي هو أمر مرفوض لن تصمت عنه الأجهزة الأمنية وستقف في وجه كل من يعرقل مسيرة الأمن والتنمية بالمحافظة التي يقود مسيرتها الرئيس عبد ربه منصور هادي ، وبدعم أخوي وسخي من دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ".

وجدد المصدر التأكيد على تقدير اليمنيين للمواقف الصادقة لدول التحالف ودعمهم المستمر في شتى المجالات ومساندتهم لجهود البناء في محافظة المهرة على وجه الخصوص، داعياً كل المكونات والمواطنين من أبناء المهرة إلى تفويت الفرصة على مشعلي فتيل الأزمة والمتزعمين لجر المحافظة إلى مربع الفوضى والعنف بعد أن خسر الانقلاب فرصة دفع المحافظة إلى هذا المربع وذلك تنفيذا لأجندة دول لا تريد الخير للبلاد.

ويقصد البيان بالمدعو الحريزي، هو وكيل المحافظة السابق الشيخ علي سالم الحريزي، وهو أحد أبرز القيادات المعارضة للوجود السعودي، رئيس اللجنة المنظمة لاعتصام المهرة ، ويتهم الحريزي من قبل الحكومة الشرعية والتحالف ، " بالاعتصام والتظاهر لزعزعة الأمن وتشويه صورة التحالف العربي"، كما وُجهت للحريزي تهم إثارة الفتن بين القبائل وادعاء احتلال السعودية للمهرة.

وصعّد الحريزي من مناهضته للوجود السعودي، وساهم في حشد قبائل المهرة لمناهضة الوجود العسكري السعودي في المهرة، مؤكداً أن "المهرة لن تكون لقمة سائغة أمام السعودية وكل من يريد العبث بأمن اليمن".

الاستعداد لمعركة مع السعودية

ودعا رئيس اللجنة التنظيمية لاعتصامات المهرة ووكيل المهرة السابق الشيخ علي سالم الحريزي، مؤخرا، الشعب اليمني إلى الاستعداد لمعركة مع التحالف السعودي الإماراتي، ملوحا باستخدام كل الوسائل بما فيها السلاح لطرد الاحتلال السعودي من المهرة.

وأضاف الحريزي -في مداخلة له مساء يوم 6 يوليو الجاري ، مع قناة بلقيس الفضائية، إن تصعيد الحراك السلمي الذي تشهده المهرة رفضا للتواجد السعودي، سيحقق أهدافه التي تأتي في مقدمتها خروج القوات السعودية من المهرة وإعادة مؤسسات الدولة والحفاظ على سيادة البلد.

وأوضح الحريزي، أن كل أبناء المهرة فهموا أن السعودية جاءت للاحتلال وليس لمساعدتهم ولا لإعادة الأعمار، مضيفا أنه لو كان هناك وجود للدولة المستقلة بقرارها لن يخرج أبناء المهرة لكن الجميع يعلم أن قرار الرئيس الشرعي عبد ربه منصور والحكومة مصادر من قبل التحالف السعودي الإماراتي ولم يسمح للرئيس بالعودة إلى عدن وممارسة مهامه من الأراضي اليمنية، لهذا فعلى الشعب تحمل المسؤولية.

وعن أسباب مطالبات أبناء المهرة بالرحيل الكامل للقوات السعودية من المحافظة، قال الحريزي، إن من حق أي شعب يتعرض لاحتلال من قوات تأتي من دولة أخرى أن يطالب بخروجها، ولا بد أن يقاوم بأي وسيلة كانت بما فيها استخدام السلاح والقوة.

وأكد الحريزي أن القوات السعودية والإماراتية دخلتا إلى اليمن من أجل مساعدة اليمنيين إلا أن ما يحدث يقول العكس وبالذات ما تفعله السعودية في المهرة، فقد دمرت المؤسسات الحكومية كلها.

تأتي دعوة الحكومة الشرعية، لأبناء المهرة، على خلفية تصاعد الاحتجاجات لأبناء محافظة المهرة شرقي اليمن الرافضة للوجود السعودي، حيث شهدت المحافظة يوم الجمعة خمس وقفات متزامنة طالبت بمغادرة القوات السعودية وإقالة المحافظ راجح باكريت المتهم بسوء الإدارة وإهدار المال العام وإنشاء مليشيات خارج إطار أجهزة الدولة.

ورفع المحتجون في الوقفات التي أقيمت أمام المعسكرات السعودية علم اليمن وصور رئيسه عبد ربه منصور هادي ولافتات عبرت عن رفضهم للتواجد السعودي وانتهاك سيادة البلاد، وكذلك الانتهاكات المتصاعدة بحق الصيادين وأبناء المهرة بشكل عام، بالإضافة إلى المطالبة بإقالة محافظ المحافظة راجح باكريت ومحاكمته في قضايا قتل معتصمين معارضين لتواجد القوات السعودية.

وقالت اللجنة المنظمة لاعتصام المهرة في بيان إن ما يحدث في كل شبر من أراضيها محاولات لضرب الوحدة واللحمة المجتمعية التي تعيشها كافة المديريات من الساحل إلى الصحراء ومن غرب المهرة إلى شرقها.

وأضاف البيان أن ما يحدث في مديريات المسيلة وسيحوت وحصوين ونشطون ولوسيك في الغيظة لا يختلف عما يحدث في بقية المديريات، من استحداثات عسكرية وبناء معسكرات تابعة "للاحتلال" السعودي و"المليشيات" التابعة له.

وأشار إلى ما يتعرض له السكان من تضييق في أرزاقهم ومعاشهم عبر منعهم من ممارسة الرعي في مناطقهم أو منعهم من الاصطياد واستحداث مواقع عسكرية في مناطق الصيد.

وجدد البيان المطالبة "بخروج أية قوات غير تابعة للمؤسستين الأمنية والعسكرية، ورفض تواجد المليشيات، وتغليب السيادة الوطنية على كافة أراضي المهرة".

كما طالب بـ "تسليم المنافذ البرية بما فيها منفذي شحن وصرفيت، والموانئ البحرية بما فيها ميناء نشطون، وإعادة فتح مطار الغيظة الدولي كمطار مدني وخروج كافة القوات السعودية التي حولته إلى قاعدة عسكرية وسجون سرية".

واتهم البيان السلطة المحلية بالتواطؤ والتماهي مع ممارسات السعودية التي فرضت تعيين راجح باكريت محافظاً للمحافظة.

وقال البيان "كما طالبنا مراراً وتكراراً بإقالة راجح باكريت وإحالته للمحاكمة والقضاء بتهم وجرائم نهب المال العام والفساد المالي والإداري وتدمير الاقتصاد"، لافتاً إلى ما كشفته نيابة الأموال العامة مؤخراً بشأن قراره توريد جميع إيرادات المحافظة إلى حساب شخصي في فرع البنك المركزي اليمني بالمهرة.

ومنذ أشهر يواصل الآلاف من أبناء محافظة المهرة وقياداتها القبلية والسياسية، احتجاجاتهم ضد التواجد السعودي والإماراتي وإدارة قواتها لمنافذ المحافظة، ورفضاً لمشروع الأنبوب النفطي الذي تعمل السعودية على إنشائه من أراضيها، وحتى سواحل بحر العرب في المهرة، أقصى شرقي اليمن.

ونشرت السعودية التي تقود تحالفاً عربياً عسكرياً في اليمن منذ مارس 2015، دعماً للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، قوات كبيرة في المحافظة أواخر ديسمبر 2017، وعززتها العام الماضي بقوات أخرى أحكمت من خلالها السيطرة على مطار الغيضة وميناء نشطون ومنفذي شحن وصرفيت على الحدود العمانية، مبررة ذلك بحماية الحدود ومنع تهريب الأسلحة الإيرانية إلى جماعة الحوثيين "أنصار الله" عبر السلطنة، وتمنع هذه القوات حركة الملاحة والصيد في ميناء نشطون ، وحولت مطار الغيضة الدولي إلى ثكنة عسكرية ومنعت الرحلات المدنية من الوصول إليه.

وتشهد محافظة المهرة منذ العام الماضي، مظاهرات واعتصامات سلمية رفضاً لانتشار القوات السعودية وسيطرتها على منافذ حدودية ومرافق مهمة، ومنددة باستحداث مسار أنبوب للنفط يفترض أن يمتد من منطقة الخرخير الحدودية في السعودية إلى بحر العرب عبر محافظة المهرة.

وتصاعدت الاحتجاجات لتتطور إلى اعتصام مفتوح للمطالبة بخروج تلك القوات من المحافظة وتسليم منفذي شحن وصرفيت وميناء نشطون ومطار الغيضة الدولي إلى القوات المحلية، والحفاظ على السيادة الوطنية.

وتحاول السعودية السيطرة على محافظة المهرة منذ أواخر العام 2017، واستحداث مواقع ونقاط تفتيش في مناطق عدة منها بعد أن سيطرت على مطار الغيظة وميناء نشطون، وسط معارضة شديدة من الأهالي الذين ينظمون وقفات ومهرجانات احتجاجاً على الوجود السعودي.

وتعتبر محافظة المهرة أقصى شرقي اليمن، المُحاذية للحدود مع عُمان، التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية، مع قوات سعودية، بعيدة عن أزمات اليمن وحروبها، بمنأى عن نفوذ جماعة أنصار الله (الحوثيين)؛ وفي مأمن عن نشاط التنظيمات الإرهابية “القاعدة” و تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

كما تعد المهرة المطلة على بحر العرب، من المحافظات اليمنية ذات الأهمية الكبيرة، نظرا لموقعها الإستراتيجي والثروات الطبيعية لمحافظة المهرة جعلها محل أطماع القوى الخارجية تتصل بصحراء الربع الخالي من الشمال وتمتلك شريط ساحلي على بحر العرب بطول 500 كم؛ تشترك مع عُمان بشريط حدودي شاسع وترتبط معها بمنفذي (شحن، صرفيت)، وتقترب مساحتها من مساحة الإمارات (297،67 كم مُربع).

اقتصادياً، تمتلك المهرة موارد طبيعية متنوعة؛ تزخر بالعديد من المعادن الثمينة على رأسها الذهب والرخام والرصاص، وتُشكل منطقة واعدة للاستكشافات النفطية والغازية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق