غريفيث يقدم غداً إحاطة لمجلس الأمن

المبعوث الأممي إلى اليمن يغادر صنعاء بعد محادثاته مع قيادات جماعة الحوثيين

صنعاء (ديبريفر)
2019-07-17 | منذ 3 سنة

وزير الخارجية في حكومة الحوثيين هشام شرف برفقة المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث

Click here to read the story in English

غادر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، اليوم الأربعاء العاصمة صنعاء بعد زيارة استمرت يوماً واحداً أجرى خلالها محادثات مع زعيم جماعة الحوثيين (أنصار الله) عبد الملك الحوثي وقيادات ومسؤولي حكومة الإنقاذ التابعة للجماعة.
وقالت مصادر سياسية يمنية إن المبعوث الأممي بحث مع زعيم الحوثيين و ومسؤولي حكومة الجماعة موضوعات متصلة ببدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة انتشار القوات من موانئ ومدينة الحديدة.
واتهم زعيم الحوثيين خلال لقائه غريفيث مساء الثلاثاء الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً "بالتلكؤ في التقدم في اتفاق الحديدة رغم القيام بخطوة أحادية الجانب ضمن إعادة الانتشار في الموانئ وما يحصل من خروقات ومماطلة مكشوفة عن التقدم في التنفيذ".
وبحسب وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" بنسختها في صنعاء والتي يديرها الحوثيون فإن عبد الملك الحوثي حمّل الطرف الآخر كامل المسؤولية عن ذلك خاصة استمرار الحصار على أبناء مديرية الدريهمي في الحديدة لما يقارب العام رغم كل مناشدات المواطنين في المديرية وبعض الجهات الأخرى.. مؤكداً جاهزية جماعته للسلام العادل "شريطة وقف العدوان ورفع الحصار وفتح مطار صنعاء الدولي كون هذه القضايا تلامس حياة الملايين من أبناء الشعب اليمني" حد قوله.
وشدد زعيم جماعة الحوثيين على ضرورة الإسراع في إنجاز ملف الأسرى، زاعماً أنه تمت الموافقة خلال الفترة الماضية على مقترحات المبعوث الأممي في لقاءاته الأخيرة في صنعاء إلا أنها قوبلت بالرفض من الطرف الآخر.
كما أشار الحوثي إلى استمرار ما أسماها قوى العدوان في الإجراءات التعسفية التي تخالف المعايير القانونية والإنسانية التي تجرم استخدام الاقتصاد ورقة عسكرية وقسرية.

ويدور في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، صراع دموي على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي ما تزال تسيطر منذ أواخر عام 2014 على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية والوظيفية.
واتفق طرفا الصراع في اليمن خلال مشاورات احتضنتها السويد في ديسمبر 2018 برعاية الأمم المتحدة، على وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر وإعادة انتشار قواتهما من ميناء ومدينة الحديدة ومينائي الصليف ورأس عيسى، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ الثلاثة، مع إرسال بعثة أممية لمراقبة ذلك، بالإضافة إلى تبادل كل الأسرى لدى الطرفين وتخفيف حصار الحوثيين على مدينة تعز.
لكن الاتفاق الذي كان من المفترض الانتهاء من تنفيذه في يناير الماضي، تعثر وسط تبادل الطرفين للاتهامات بعرقلة التنفيذ.


وفي 13 مايو الماضي أعلن الحوثيون اختتام المرحلة الأولى من إعادة انتشار قواتهم من الموانئ الثلاثة في الحديدة، من جانب أحادي بإشراف ثلاث فرق تابعة للأمم المتحدة تنفيذاً لاتفاق ستوكهولم. ورحب المبعوث الأممي وفريق المراقبين الدوليين بخطوات الحوثيين تلك.
لكن الحكومة اليمنية "الشرعية" أكدت رفضها لتلك الخطوة واعتبرتها "تضليل ومسرحية هزلية"، واتهمت غريفيث بالتواطؤ والانحياز للحوثيين، وطالبت أمين عام الأمم المتحدة بتغييره.
والاثنين الماضي أعلنت الأمم المتحدة أن طرفي الصراع في اليمن اتفقا على آلية وإجراءات جديدة لتعزيز وقف إطلاق النار، ومفهوم العمليات للمرحلتين الأولى والثانية لإعادة الانتشار المُتبادل للقوات، وذلك في ختام الاجتماعات المشتركة للجنة تنسيق إعادة الانتشار التي تضم ممثلي الطرفين والأمم المتحدة.


ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي منذ مطلع نوفمبر الماضي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها من قبضة الحوثيين.
من جهته اعتبر القيادي الحوثي مهدي المشاط رئيس مايسمى المجلس السياسي الأعلى الذي انشأه الحوثيون لإدارة الحكم في مناطق سيطرتهم ، أن الأجواء في المنطقة تشجع على التقدم خطوات نحو السلام .. مشيراً إلى أن هناك فرصة لتحقيق ذلك ، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه "طالما استمر العدوان، سنستخدم كل ما هو متاح لدينا لضرب العدو في عمقه حتى إجباره على وقف عدوانه".

 

وقال المشاط خلال لقائه المبعوث الخاص مارتن غريفيث بحضور رئيس مجلس النواب في صنعاء يحيى الراعي ورئيس حكومة الإنقاذ التابعة للحوثيين إن "الحملات والتصرفات التي تصدر عن الطرف الآخر، تؤكد أنه لا يريد السلام، وأن هناك أطراف من العدوان، ستتضرر من التوصل إلى السلام، وبالتالي تعمل على إفشال أي خطوات إيجابية."

وزعم القيادي الحوثي أن قوات جماعته نفذت ما يعادل نصف التزاماتها بشأن اتفاق الحديدة من جانب واحد، فيما لم ينفذ الطرف الآخر ولو خطوة تثبت أن لديه نوايا نحو السلام، حسب مانقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" بنسختها في صنعاء.

وأضاف أن " التنفيذ الأحادي من جانب الجيش واللجان الشعبية جاء في إطار حرصنا على السلام ورفع المعاناة عن أبناء شعبنا على الرغم أن تلك الخطوات جاءت من موقع قوة وليس من موقع ضعف ".

 

فيما حذر وزير الخارجية في حكومة الحوثيين هشام شرف خلال لقائه المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث من استمرار الحكومة "الشرعية " في انتهاج سياسية العقاب الجماعي للمواطنين والتضييق عليهم في الحصول على جوازات السفر والتحرك في الخارج، بما في ذلك إصدار التعاميم بعدم التعامل مع الجوازات الصادرة من المركز الرئيسي لمصلحة الهجرة والجوازات والجنسية والهجرة بصنعاء، ما أدى إلى وضع المزيد من العراقيل وسوء المعاملة للمواطن اليمني في الخارج، حد قوله.


وأشار شرف إلى أهمية إدراك الطرف الآخر بأن السلام المنشود هو للشعب اليمني وللوطن.. مؤكداً أن معالجة الوضع الإنساني للمواطن اليمني وتفادي الانهيار الاقتصادي الكامل يجب أن يحظى بالأولوية في التعاطي ووضع المعالجات وألا يتم تأجيل ذلك بحجة تأخر الوصول إلى حل سياسي سلمي دائم، وأن يتم جنباً إلى جنب إنهاء الحصار الذي فرض دون وجه حق من قبل دول التحالف.
واعتبر الوزير شرف أن هناك قضايا ملحة تهم كل مواطن وتمهد الطريق للتسوية السياسية الشاملة وتحقيق السلام، وإنهاء الحرب "العدوانية" التي تشن حاليا، مثل إعادة فتح مطار صنعاء الدولي أمام حركة الملاحة التجارية والمدنية، حيث لا توجد أسباب تمنع من عودة المطار لتأدية وظيفته في خدمة المواطنين.


فيما نقلت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" بنسختها في صنعاء عن المبعوث الأممي تأكيده أن المساعي مستمرة للوصول لحل سياسي سلمي يعيد لليمن والشعب اليمني الأمن والاستقرار.
وذكرت الوكالة أنه جرى خلال اللقاء استعراض الجهود والتحركات الأخيرة للمبعوث الأممي إلى عواصم عدد من الدول ذات العلاقة بالملف اليمني، والرامية إلى استكمال تنفيذ اتفاق ستوكهولم ومواصلة الجهود نحو التسوية السياسية الشاملة وعودة الاستقرار والسلام في اليمن.
ومن المقرر أن يقدم المبعوث الأممي غدا الخميس إحاطته لمجلس الأمن الدولي في جلسته المخصصة لمناقشة الوضع في اليمن.


وسيطلع غريفيث مجلس الأمن، على نتائج مباحثاته في عدد من الدول والرياض وصنعاء ، حسب مانشره مكتبه على تويتر.
وتأتي زيارة المبعوث الأممي لصنعاء في إطار مساعيه لتذليل الصعوبات التي تعترض بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة انتشار القوات من موانئ ومدينة الحديدة وكذا إستئناف محادثات السلام بين الأطراف المتنازعة والوصول لحل سياسي ينهي الحرب الدامية المستمرة في هذا البلد للفقير للعام الخامس على التوالي.
وكان المبعوث الأممي التقى الاثنين في العاصمة السعودية الرياض، الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، لأول مرة منذ نحو ثلاثة أشهر نتيجة توتر العلاقات بينهما على خلفية إحاطة غريفيث لمجلس الأمن في مايو الماضي.


وعبر غريفيث عن امتنانه للرئيس اليمني ولحكومته على التزامهم باتفاق ستوكهولم، معرباً عن تقديره لدعمه الشخصي لإيجاد حلّ سياسي للنزاع في اليمن، حسب مانشره مكتبه على تويتر.
فيما نقلت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" بنسختها في عدن والرياض والتابعة للحكومة "الشرعية" عن غريفيث قوله خلال اللقاء : "سنعمل معاً على تنفيذ مسارات السلام وفق المرجعيات الثلاث مع تركيزنا الآني على المرحلة الأولى من اتفاق الحديدة. وأعرب غريفيث عن شكره للفريق الحكومي الميداني وحضوره تلك اللقاءات متجاوزاً الصعوبات والعراقيل".


من جهته أكد الرئيس اليمني "أنه لابد من الاتفاق بوضوح على أن تنفيذ اتفاق ستوكهولم الذي يعد مفتاح الدخول لمناقشة الترتيبات اللاحقة. وأهمية تحقيق تقدماً في الملف الإنساني وفقاً وجهود المبعوث الأممي في هذا الإطار، على قاعدة الكل مقابل الكل".
وقال: "لقد وجهنا فريقنا في لجنة إعادة الانتشار باستئناف العمل مع الجنرال، مايكل لوليسغارد، والتعامل بإيجابيه كاملة لتصحيح مسار تنفيذ اتفاق الحديدة، وقد بدأت اجتماعاتهم أمس... وللأسف بلغنا تعنت وصلف الميليشيا الحوثية مجددا.


وفشلت الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حلول للحرب الدامية في اليمن للعام الخامس على التوالي ، والتي تسببت في "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفقاً للأمم المتحدة التي رعت اتفاقاَ أبرمه طرفا الصراع أواخر العام الماضي في ختام مشاورات للسلام بينهما احتضنتها السويد.
ويعد تنفيذ اتفاق ستوكهولم وتحديداً ما يتعلق بمدينة الحديدة وموانئها، محور التركيز في الوقت الراهن للسير في إيجاد حلول أولية للصراع الدائر في اليمن.
وأدى الصراع الدائر في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات إلى أزمة إنسانية هي "الأسوأ في العالم" وفق تأكيدات الأمم المتحدة التي تتحدث عن أن أكثر من 24 مليون يمني، أي ما يزيد عن 80 بالمئة من السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet