BBC البريطانية تتساءل: هل فشلت السعودية والإمارات في حرب اليمن؟

لندن (ديبريفر)
2019-08-05 | منذ 2 أسبوع

Click here to read the story in English

قالت هيئة الإذاعة البريطانية BBC ، اليوم الإثنين إن الانسحاب الجزئي للقوات الإماراتية من اليمن هذا الصيف، بينما لا تزال الحرب مستمرة، أثار سؤالاً مهماً: هل حقق أحد أي شيء من هذا الصراع؟

وأجابت BBC في تقرير لمراسلها للشؤون الأمنية فرانك غاردنر، أن الإمارات نفسها، الحليف الأقرب للسعودية، اعترفت في 22 يوليو بأنه "لم يكن هناك انتصار سهل ولن يكون هناك سلام سهل".

واعتبر التقرير أن حجم الكارثة في اليمن مذهل للغاية، مبيناً أن حرب اليمن، التي دخلت عامها الخامس الآن، يُنظر لها على أنها أسوأ أزمة إنسانية في عصرنا.

وأشار إلى أن تقديرات القتلى تتراوح بين 10 آلاف إلى أكثر من 70 ألف قتيل، غالبيتهم من اليمنيين. وبحسب تقارير فإن الغارات الجوية التي تقودها السعودية تسببت في مقتل ثلثي هذا العدد.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك، إن هناك أكثر من 30 جبهة قتال، ونزح أكثر من 3.3 ملايين شخص من مناطقهم، ويحتاج 80 في المئة من السكان إلى المساعدة والحماية، بما في ذلك 10 ملايين يعتمدون الآن على المساعدات الغذائية.

وأضافت BBC في تقريرها أنه "بحساب هذه الأرقام على عدد سكان بريطانيا، فهذا يعني أننا لو وضعنا في ظرف مماثل سيكون هناك 53 مليون بريطاني يحتاجون إلى المساعدة والحماية".

وأكدت أن " هذا أدى إلى غرق اليمن، أفقر بلد في العالم العربي، أكثر في مستنقع الفقر والكوارث الاقتصادية".

وأوضح التقرير أن العام الجاري شهد انتقال الصراع إلى خارج اليمن، حيث شنت جماعة الحوثيين (أنصارالله) هجمات بالصواريخ والطائرات بدون طيار على البلدات الحدودية السعودية، وعلى سفن الشحن في البحر الأحمر، وحتى على أهداف بعيدة داخل السعودية مثل العاصمة الرياض وضد أهداف في الإمارات.

واستدرك مراسل الشؤون الأمنية في BBC "لكن بالنسبة لحكومة اليمن الشرعية المعترف بها من جانب الأمم المتحدة ومؤيديها السعوديين والإماراتيين، تدور هذه الحرب لمنع وقوع البلاد تحت سيطرة أقلية صغيرة وهي جماعة الحوثي المدعومة من إيران".

وقال إن "التحالف بقيادة السعودية قد نجح في هذا، وإن كان ذلك بثمن باهظ دفعه شعب اليمن".

جاء في التقرير "لكن الحقيقة أن هذه الحرب لم تبدأ بالحملة الجوية التي تقودها السعودية في مارس 2015. لكنها بدأت قبل ستة أشهر من هذا التاريخ عندما قام الحوثيون، وهم مجموعة قبلية شيعية صغيرة تعيش في الجبال شمالي اليمن، بالدخول إلى العاصمة صنعاء وطرد الحكومة الشرعية".

وذكر التقرير أن الحوثيين نجحوا في التحالف مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، والذي دعمهم عسكرياً للسيطرة على معظم المناطق المأهولة بالسكان في اليمن.

وأفاد أنه "بالنسبة للسعودية، المنافس الإقليمي لإيران، كان ما يجري في اليمن انقلاباً مدعوماً من إيران على حدودها الجنوبية وعقد حكام المملكة العزم على التحرك والتدخل في اليمن".

وأوضح أن "وزير الدفاع السعودي حديث العهد بالأمور العسكرية محمد بن سلمان، والذي أصبح ولياً للعهد قام سريعاً بتشكيل تحالف عسكري وبدأت حملة مدمرة من الغارات الجوية على مواقع الحوثيين داخل اليمن".

وقال مراسل BBC للشؤون الأمنية "عندما زرت مركز عمليات التحالف في الرياض في أبريل 2015، أي بعد شهر واحد من بدء الحملة، كان المتحدث باسم التحالف واثقاً من أن المقاومة الحوثية ستنهار في غضون بضعة أشهر وسوف يسعون لتحقيق السلام".

واستطرد " الآن وبعد أكثر من أربع سنوات لا تزال الضربات الجوية مستمرة. وكان هناك بالفعل محادثات سلام، لكنها لم تحقق السلام".

وتابع فرانك غاردنر متسائلاً "لكن هل فشلت الحرب في تحقيق أي شيء؟ هذا بالتأكيد ما يبدو عليه الحال بالنسبة لبقية العالم".

وقال إن بريطانيا وجدت نفسها متورطة في هذا الميدان. واتهمها نشطاء حقوق الإنسان بتزويد القوات الجوية السعودية بالأسلحة والذخائر، التي تم استخدامها في عدة مناسبات في قصف المدارس والمستشفيات وأسواق وحتى جنازات خلال السنوات الأربع الماضية.

كما ارتكب الحوثيون أيضاً جرائم حرب بأسلحة أخرى، لكن بريطانيا لم تزودهم بهذه الأسلحة.

وتطرق التقرير إلى قرار الإمارات بتخفيض عدد قواتها في اليمن إلى بضع مئات. وكانت قد أرسلت في وقت سابق حوالي 7 آلاف جندي، لافتاً إلى أن السعودية وحلفاءها في الحكومة اليمنية تواصل محاربة الحوثيين، الذين ما زالوا متمركزين بقوة في العاصمة ومناطق حولها وكذلك في شمال البلاد.

وحسب التقرير "ترى الإمارات أن مشاركتها في هذه الحرب ساعدت في تحقيق العديد من الأشياء. فقد منعت سيطرة الحوثيين على البلد بأسره، وبالتالي حرمت إيران من السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي بين إفريقيا والجزيرة العربية. وأيضا ساعدت أبوظبي في "تحرير" معظم اليمن وتقويض تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

ومضى بقوله "أما بالنسبة للسعودية، فإن مكاسبها أقل وضوحاً. فهي أنفقت مليارات الدولارات في هذه الحرب وتجد حالياً مدنها ومطاراتها مستهدفة من جانب طائرات الحوثي بدون طيار".

ووفقاً للتقرير البريطاني يعتقد مايكل ستيفنز، خبير شؤون الخليج في مركز الخدمات المتحدة الملكي في لندن، أن الحرب كانت مضرة للسعوديين ولليمن أيضاً.

وقال ستيفنز: "الحرب لم تحقق فائدة تذكر للسعودية ومن الناحية الاستراتيجية يمكنك القول أن الرياض في وضع أضعف مما كانت عليه في عام 2015".

وأضاف "في المقابل، تمكنت الإمارات من تحقيق عدد من الأهداف التكتيكية والسياسية التي عززت مكانتها كقوة إقليمية متنامية".

وفي الوقت نفسه، فشلت محادثات السلام التي عقدت في ستوكهولم في ديسمبر الماضي في التوصل إلى اتفاق سلام، أو حتى وقف دائم لإطلاق النار.

واختتم مراسل BBC للشؤون الأمنية تقريره قائلاً "وبينما يمكن لآخرين مناقشة ما حققوه أو خسروه في اليمن، فإن الواقع على الأرض هو استمرار معاناة هذا البلد".

ويدور في اليمن صراع دموي على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية ومعها الإمارات، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية منذ سبتمبر 2014، ما أنتج أوضاعاً إنسانية صعبة، جعلت معظم سكان هذا البلد الفقير بحاجة إلى مساعدات عاجلة، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".

 


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق