نجوى قاسم .. خاشقجي آخر وان اختلفت الطرق

تقرير: عبدالملك الجرموزي (ديبريفر)
2020-01-02 | منذ 5 شهر

الإعلامية نجوى قاسم

"يارب عام خير على الجميع، يا رب يا رب يا رب احفظ بلادنا وعينك على لبنان"
كانت تلك آخر تغريدة للإعلامية اللبنانية الشهيرة نجوى قاسم، كتبتها في آخر يوم من العام 2019، وضمنتها باختصار شديد أمنياتها لبلدها لبنان الذي شهد أحداثاً احتجاجية على الفساد ورفضاً للنخب السياسية.

شاهد أيضا: رؤساء دول في حالة تأهب قصوى .. مخاوف الحرب تسيطر على العالم

لم يمهل الموت، نجوى قاسم، طويلاً بعد تغريدتها تلك، باغتها بعملية اغتيال ناجحة منهياً مسيرة مهنية ناجحة للإعلامية نجوى قاسم، ولم يسمح لها الدخول إلى العام الجديد بخطوات ثابتة كتلك التي اعتاد جمهورها مشاهدتها تدخل بها استديو "حدث اليوم" في قناتي العربية والحدث.


قالت الأخبار الواردة من قنوات العربية والحدث وmbc، أن الإعلامية نجوى قاسم، توفت إثر تعرضها إلى نوبة قلبية في شقتها بإمارة دبي، صباح اليوم الخميس.

عاجل: مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس

خبر صادم ومفاجئ لجمهور نجوى قاسم، الذي لم يقتنع بسبب الوفاة المنشور في ديباجة البيان المقتضب الذي أعلنه مدير أخبار قناة mbc، مالك الروقي.. وأغلبهم أشعلوا منصات التواصل الاجتماعي بتغريدات تشكك بسبب الوفاة، وتتحدث عن "تصفية"، خاصة وأن قاسم لم تكن تشكو من أي مرض.

نجوى قاسم - جمال خاشقجي

خاشقجي آخر
لا تقل نجوى قاسم شهرة وإمكانيات إعلامية وصحافية عن الصحفي السعودي جمال خاشقجي، إن لم تكن أفضل منه، على اعتبار أنها خاضت تجارب إعلامية عديدة ومتنوعة وخطرة للغاية، ولذلك يرى مغردون أنها قد تكون تعرضت للتصفية كما خاشقجي، ولكن بأدوات عالية الاحتراف وقاتلة.. وقد ذهب بعض المغردين إلى اتهام "المخابرات الإماراتية" بتصفية قاسم.

ولكن لماذا تُغتال نجوى قاسم؟! هل لأنها عرفت أكثر مما ينبغي لها أن تعرف؟ اسئلة طرحت عند الإعلان عن اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده بمدينة اسطنبول التركية في الثاني من أكتوبر 2018؟ ثم جاءت حقيقة اغتيال خاشقجي مروعة وصادمة بشكل غير مسبوق وغير متوقع.

شاهد أيضا: الإعلاميون ينعون المذيعة نجوى القاسم

السعودية.. الحكم على خمسة من قتلة خاشقجي بالإعدام

تحطم طائرة سودانية ومقتل مسؤولين رفيعي المستوى كانوا على متنها في دارفور

من الممكن أن تكون نجوى قاسم قد عرفت أكثر مما ينبغي لها أن تعرف، فإعلامية مخضرمة وحادة الذكاء وشجاعة مثلها، لا يمكنها أبداً التوقف عن طرح الأسئلة، ولا يمكن أن تقبل بإجابات مبهمة.

ومن بين سيل الأخبار والتعليقات والتغريدات "الناعية والمعزية"، أصحابها سياسيين وإعلاميين وفنانين وجمهور محب، في وفاة نجوى قاسم، كان ما نقلته صحيفة النهار اللبنانية عن عميد كلية محمد بن راشد للإعلام في دبي علي جابر، حاملاً لتفاصيل غريبة إلى حد ما.

وقال جابر "لى الأرجح، إنها ذبحة قلبية.. وجدت جثة داخل شقتها في دبي، وجميع زملائها نعوها في تويتر".
وأضاف: "عرفت بالخبر منذ الحادية عشرة قبل الظهر، على الأرجح تمت الوفاة صباحاً، لا أدري ما حصل، كنت على اتصال معها طوال الوقت، وقبل يومين اتصلت تطمئن على ابني معين".

جابر أشار إلى أن نجوى قاسم كانت تعاني من مشكلات صحية، قائلا: "في الآونة الأخيرة، كانت همتها ثقيلة، منذ عام تقريباً وهي في وضع صحي متفاوت، رأيتها مرة تدخل (العربية) على كرسي متحرك".

إذا كان ما قاله العميد علي جابر عن صحة نجوى قاسم صحيحاً، فلماذا لم يتحدث الإعلام عن ذلك من قبل، خاصة وأن قاسم إعلامية شهيرة ومن الطبيعي أن ترصدها الكاميرات باستمرار؟!.

تفاصيل الوفاة التي ذكرها العميد جابر، لم يأتي بيان نعي قناتي "العربية والحدث"على ذكرها، لكنه ذكر على أنها " كانت في منزلها بدبي حيث تقيم بمفردها".

شرطة دبي سارعت إلى التأكيد بأنه " لا شبهة جنائية في وفاة الإعلامية نجوى القاسم" وقالت أن " جميع المؤشرات والفحص الطبي المبدئي تؤكد ذلك"، مضيفة :"الوفاة طبيعية نتيجة أزمة قلبية".


اللواء خليل المنصوري

 

تفاصيل متناقضة
وذكر مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون البحث الجنائي اللواء خليل المنصوري لصحيفة "الرؤية" أن قاسم كانت تعيش مع أفراد أسرتها في منزل جديد بمنطقة المارينا، وفي أجواء اعتيادية احتفلت مع أسرتها وأصدقائها برأس السنة الجديدة، وتوجهت إلى سريرها بشكل طبيعي ليلة أمس، وحين دق المنبه في الصباح لم تستيقظ، ما أثار قلقهم فتوجهوا إليها وحاولوا إيقاظها لكنها لم تستجب فاتصلوا بالإسعاف وتبينت من خلال الفحص وفاتها نتيجة أزمة قلبية".

المنصوري أكد أن نجوى قاسم "لم تكن تعاني من أمراض أو مشكلات صحية قبل الوفاة".. وذلك التفصيل الذي ذكره مساعد القائد العام لشرطة دبي، يتناقض مع ما جاء في بيان مالك الروقي الذي أكد أنها كانت وحيدة في شقتها، كما أنه يتناقض أيضاً مع ما قاله عميد كلية محمد بن راشد للإعلام في دبي، علي جابر، من أن الوضع الصحي لنجوى قاسم ليس جيداً ومتفاوتاً، وأنه شاهدها تدخل مبنى قناة العربية على كرسي متحرك.


نجوى قاسم
مسيرة شجاعة
ليست نجوى قاسم من تهاب الموت، وهي التي واجهته أثناء تغطيتها الإعلامية الميدانية لأخبار الحروب في أفغانستان والعراق ولبنان لمدة تزايد عن الـ11 عام، لحساب تلفزيون المستقبل اللبناني، قبل أن تنتقل إلى قناة العربية في 2004 رغبة منها في التخصص بالأخبار السياسية.

وثمة حادثة تعرضت لها قاسم وتثبت مدى شجاعتها، حيث أنها وفي العام 2004 استطاعت النهوض من بين الحطام حاملة الميكرفون بعد دقائق من انفجار استهدف مكتب قناة العربية في بغداد، لتبث على الهواء وقائع الحادث قبل أن تهرع إلى الشارع لإيقاف السيارات لنقل الجرحى للمستشفيات فيما كانت هناك عدة جثث قد تناثرت أشلاؤها من جراء قوة الانفجار.

ونجوى قاسم التي تم اختيارها في العام 2011 من بين أقوى مئة سيدة في العالم العربي من قبل مجلة "أريبيان بزنس"، استطاعت حرف مسار عملها بصورة مغايرة لتخصصها الدراسي (الهندسة المعمارية) عبر قرار شجاع جعلها واحدة من أبرز الإعلاميين في الشرق الأوسط.

ولدت نجوى قاسم في بلدة جون اللبنانية عام 1967، مذيعة ومقدمة برامج سياسية في قناتي العربية والعربية الحدث، وحصلت على جائزة أفضل مذيعة في المهرجان العربي الرابع للإعلام في بيروت في العام 2006، كما حصلت في العام 2012 على جائزة مؤسسة " مي شدياق" للإبداع التلفزيوني.

"قطعة الكريستال" نجوى قاسم، كما تسميها قناة العربية، غادرت صباح اليوم الخميس، الحياة بهدوء مريب، على غير عادتها، وهي التي ملأت فضاء الإعلام والسياسة بالأسئلة المدوية والحضور اللافت.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق