قطر تواجه التقارير الكيدية باحترافية عالية.. مونديال 2022 في الموعد

ديبريفر
2020-08-25 | منذ 1 شهر

 كان فوز قطر باستضافة مونديال 2022 حدثاً محفزاً لمنطقة لم تحظى بشرف تنظيم أي استحقاقات عالمية من قبل

تقرير (ديبريفر) - منذ فوزها باستضافة مونديال 2022 عن جدارة، ودولة قطر تواجه حرباً ضارية دافعها الحقد، واستكثار تنظيمها لحدث رياضي عالمي كبير رغم مساحتها الصغيرة.

لأكثر من عشر سنوات، واجهت قطر حملات تضليل كان "منافسوها" والحاقدين عليها يستهدفون بها الرأي العام، من خلال نشر تقارير تتحدث عن انتهاكات في الأجور والمبالغة في ساعات العمل، للعمالة الوافدة والمكلفة بإنجاز مشروعات المونديال.

ولا تزال قطر تواجه حملات تشويه وتضليل، وآخرها تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" زعمت فيه إن جهود السلطات القطرية لحماية حق العمال الوافدين بأجور دقيقة ومنتظمة هي إلى حد كبير غير ناجحة، رغم بعض الإصلاحات خلال السنوات الأخيرة، زاعمة عم استمرار دفع الأجور، بالإضافة إلى انتهاكات أخرى منتشرة ومستمرة لدى 60 صاحب عمل وشركة على الأقل في قطر.

وانتقدت دولة قطر بشدة "هيومن رايتس ووتش"، وقالت أن المنظمة تعمدت تضليل الرأي العام في تقريرها الصادر يوم الاثنين(24 أغسطس الجاري)، وأضرت بمن تزعم أنها تقدم المساعدة لهم.

مكتب الاتصال الحكومي القطري كشف عن "تكرار المنظمة لأخطائها السابقة حول السياسات المتبعة بدولة قطر في تقريرها الأخير الذي لا يعكس على الإطلاق حقيقة الأوضاع الراهنة".

  ملف العمالة كان ضمن حملات التضليل والتشويه التي تعرضت لها قطر

وشدد المكتب على أن "الغالبية العظمى من الأفراد الذين قدموا إلى دولة قطر للعمل لا يتعرضون لأي شكل من أشكال الانتهاكات فيما يتعلق بالأجور، باستثناء عدد قليل من الحالات الفردية، علماً بأن عدد هذه الحالات قد شهد تراجعاً ملحوظاً نظراً للتغيير الجوهري والمستدام الذي أحدثته القوانين والإجراءات التي اتخذتها الدولة".

وأبدت السلطات القطرية استغرابها من عدم تواصل" هيومن رايتس ووتش" مع الجهات المعنية، إلا قبل نشر تقريرها فقط، كما إن المنظمة لم تتطرق مطلقاً لأي من هذه القضايا أثناء حدوثها أو خلال تواصلها مع السلطات القطرية, التي تؤكد أنها لن "تدخر جهداً في معالجة القضايا التي أثارها العمال الذين تمت مقابلتهم في التقرير، إلا أن المنظمة لم تبلغنا بذلك في وقت سابق، وعليه فإن اتباع نفس الأساليب في التقارير السنوية لا يُحدث فرقاً حقيقياً في جهود التصدي للتحديات التي ذكرها العمال".

   تقدم الدوحة نفسها بطريقة مدهشة لأنها تبحث عن حضور تنافسي مشرف في مختلف المحافل الدولية

تقرير مسيء ووضوح في الرؤية

السلطات القطرية كانت واضحة في بيان ردها على تقرير مسيء لمنظمة حقوقية قدمت الحقيقة مبتورة، ولم تكلف نفسها عناء تقصيها حفاظاً على سمعتها، ثم إن الدوحة تُبدي استعدادها للتعاون مع الجميع في سبيل الوصول إلى أقصى ما يمكن من عدالة للعمالة الوافدة وغيرها داخل حدودها الصغيرة مساحة والمتسعة لكل باحث عن فرصة عمل، أو حياة مستقرة بعيداً عن مطاردة السلطات في بلاده.

وفي بيانها، جددت الدوحة استعدادها للتعاون مع منظمة "هيومن رايتس ووتش" في حال وجود انتهاكات تتعلق بالأجور أو أي مخاوف أخرى متصلة بالتوظيف، تماماً كما تتعاون مع غيرها من المنظمات غير الحكومية الأخرى.

وجاء في البيان إن "التوصيات الواردة في تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش يتم العمل بها، والبعض الآخر في طور التنفيذ، بما في ذلك سن قوانين لإلغاء شهادة عدم الممانعة وتحديد حد أدنى للأجور، الذي يعد الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط".

وأكد البيان إن "دولة قطر تعمل حالياً على تحديث نظام حماية الأجور وصندوق دعم وتأمين العمال بالتعاون مع منظمة العمل الدولية".

ولفت البيان إلى أن "برنامج العمل الذي تتبناه دولة قطر يوفر الحماية لجميع العمال في مختلف مراحل دورة توظيفهم، ونجاح هذا النهج يتجسد في الإنجازات التي تم تحقيقها لغاية الآن، والتأثير الإيجابي الذي خلفه على مئات الآلاف من العمال والأفراد الذين يعولونهم".

وكان مايكل بيغ، نائب مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش"، قد قال في تقرير المنظمة إن عشر سنوات مرت على فوز قطر باستضافة كأس العالم فيفا 2022، ولا يزال العمال الوافدون يعانون من تأخير دفع الأجور، أو دفعها ناقصة، أو عدم دفعها".

مضيفاً "علِمنا بعمال يعانون من الجوع بسبب تأخير الأجور، وعمال مثقلين بالديون يكدون بالعمل للحصول على أجور ناقصة، وآخرين عالقين في ظروف عمل سيئة خوفا من الانتقام".

 تراهن الدوحة على أنها ستنظم أفضل مونديال وتعزز ثقتها ببنية رياضية مذهلة

تقويم الأخطاء إن وجدت

تقدم دولة قطر نفسها بطريقة مدهشة، لأنها تبحث عن حضور تنافسي مشرف في مختلف المحافل الدولية، ولذا لا تجد حرجاً في تقويم أي أخطاء عرضية.

وكانت الحكومة القطرية وافقت على قانون جديد للحد الأدنى للأجور، وألغت تأشيرات الخروج لجميع العاملين، وذلك في إطار برنامج أوسع لإصلاح سوق العمل قبل أن تستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم في 2022.

وقالت وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية إن قطر، التي تعتمد على نحو مليونين من العمال الوافدين يشكلون الجانب الأكبر من قوتها العاملة، خففت القيود على تغيير جهة العمل.

ووافق مجلس الوزراء القطري على تشريع جديد مرتبط بمسودة قانون الحد الأدنى للأجور، رغم أنه لم يكشف عن مستوى الأجر، كما أصدرت السلطات قانونا آخر يلغي تأشيرات الخروج لجميع العاملين، ولا يزال العمل جاريا على تمكين الموظفين من تغيير جهة العمل بشكل أكثر يسرا.

والعام الماضي، ألغت قطر تأشيرات الخروج لبعض العمال الأجانب الوافدين، ما دفع بمنظمة العمل الدولية إلى وصف الإجراءات الجديدة بأنها "خطوة مهمة جداً صوب دعم حقوق العمال الوافدين”، مضيفة أنها تهدف إلى إنهاء نظام الكفالة".

الدوحة استجابت لانتقادات مجموعات حقوقية بأن قامت بتفعيل برنامج إصلاح واسع لحماية حقوق العمال وتحسين صورتها في الخارج.

ورحبت منظمة العمل الدولية بإلغاء دولة قطر تصاريح الخروج للمقيمين غير الخاضعين لقانون العمل.

وقال المكتب الإقليمي للمنظمة الدولية، الذي يتخذ من الدوحة مقراً له، في بيان إنه "أصبح بإمكان جميع العمّال المهاجرين في قطر الآن مغادرة البلاد دون الحصول على إذنٍ مسبق من صاحب العمل بعد البدء بتطبيق قواعد جديدة تم الإعلان عنها حينها".

وقال هوتان هوما يونبور، مدير مكتب مشروع منظمة العمل الدولية في قطر، إن المنظمة رحبت بحرارة بهذه التغييرات التي من شأنها أن تعود بالفائدة على العديد من العمّال المهاجرين في قطر.

وأضاف:" يعدّ إلغاء مأذونية الخروج إنجازًا مهمًّا ضمن أجندة الإصلاح في قطاع العمل التي تبنّتها الحكومة".

تؤدي دولة قطر أعمالها الواسعة، باحترافية عالية، وحين قررت استضافة "المونديال" على أراضيها، كانت تريده حدثاً مميزاً يتباهى به كل العرب، وكانت تعلم أن دول عديدة ستضع كل ما تقوم به الدوحة من أعمال تحت مجهر رقابتها، وهو ما حصل فعلاً.. لكن وقطر على بُعد أقل من عام ونصف من استضافة أبرز حدث عالمي رياضيا يبدو أنها قد تجاوزت عقبات كثيرة وستتجاوز ما تبقى منها وستمضي في حصد نجاح كان بمثابة تحدٍ لا يقبل به إلا الكبار.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet