
وصف وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، يوم الجمعة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"سائق متهور يستعد لتوجيه سيارته من جرف إلى هوة" وذلك على خلفية قرب إعلان إدارة ترامب خطته المثيرة للجدل للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين .
وطالب وزير الخارجية الفلسطيني، في كلمة له في معهد "تشاتام هاوس" للدراسات الدولية في لندن، دول الاتحاد الأوروبي باتخاذ موقف جماعي إزاء خطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط التي يطلق عليها إعلامياً "صفقة القرن".
وجدد التأكيد على رفض السلطة الفلسطينية المبدئي لخطة السلام الأمريكية الجديدة مع إسرائيل، والتي يعد صهر ترامب وكبير مستشاريه جاريد كوشنر مهندساً لها، معتبراً أن هذه الصفقة "عودة الاستعمار".
وشدد المالكي على الأوروبيين عدم الوقوف مكتوفي الأيدي إزاء عملية السلام في الشرق الأوسط، محذراً من "وقوع عجلة القيادة في أيدي السائق المتهور.. والانتظار ما لم ينهر من جرف أو يدهس الشعب الفلسطيني".
وأكد أن "صفقة القرن" ستكون تكريساً لمعاناة الفلسطينيين المستمرة خلال القرن الأخير، وهي غياب الاستقلال والسيادة والحرية والعدالة .. مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني لن يرتضي "حرية مشروطة" و"تغيير حجم قيوده" والحكم الذاتي المحدود، بل إنه "يتطلع إلى السيادة والسلام والتعايش".
وفي ٨ مايو الجاري طالبت دولة فلسطين، الاتحاد الأوروبي بتولي مسؤولية الدفاع عن حل الدولتين إذا تجاهلت خطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط المرتقبة مسألة إقامة دولة فلسطينية .
وقال مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور، للصحفيين حينها، إنه حضّ المسؤولين الأوروبيين خلال لقاءات جرت مؤخراً في بروكسل على أخذ المبادرة وعدم السماح للولايات المتحدة بأن تكون اللاعب الأبرز في عملية السلام في الشرق الأوسط.
وطالب الفلسطينيون الاتحاد الأوروبي بضرورة الدعوة لمؤتمر دولي يؤكد على الإجماع العالمي بشأن حل الدولتين للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي ويرفض النهج الأمريكي.
وتؤكد قرارات الأمم المتحدة على حل الدولتين الذي يسمح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل.
وكان جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، أعلن أواخر أبريل الفائت، أن خطته المنتظرة للسلام في الشرق الأوسط التي يطلق عليها إعلامياً "صفقة القرن" تكرس القدس عاصمة لإسرائيل ولن تأتي على ذكر حلّ الدولتين وستكون نقطة بداية جيدة لمعالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
ومن المفترض أن تعلن الإدارة الأمريكية الخطة التي يجري إعدادها منذ عامين، في يونيو القادم، وتتألف من شقين رئيسيين أحدهما سياسي ويتعلق بالقضايا الجوهرية مثل وضع القدس، والآخر اقتصادي يهدف لمساعدة الفلسطينيين على تعزيز اقتصادهم.
ويقود كوشنر، الذي يوصف بمهندس صفقة القرن، فريقاً من البيت الأبيض يعمل منذ قرابة العامين على صياغة خطة السلام المثيرة للجدل، والتي ما زالت قيد السرية، لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين على تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل بما فيها القدس واللاجئين والمستوطنات.
ويرفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشدة هذه الخطة، ويتهم واشنطن بالانحياز لإسرائيل، وتعهد مراراً بعدم السماح بتمرير الصفقة التي يقول إنها "تسقط القدس واللاجئين وتبقي المستوطنات الإسرائيلية، وتعطي إسرائيل هيمنة أمنية".
وأعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن الرئيس محمود عباس يستعد لإجراء مفاوضات مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في موسكو، تلبية لدعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشيرا إلى أن هذه القمة ستؤتي ثمارها إذا تم تنظيمها بصورة جيدة.
وحمل المالكي الإدارة الأمريكية المسؤولية عن قطع الاتصالات بين الطرفين، مشيرا إلى أن إدارة ترامب اتخذت منذ عام 2017 سلسلة خطوات يمكن اعتبارها "إعلاناً للحرب"، على الرغم من التزام الفلسطينيين بجهود إحلال السلام.
وقال إن الفلسطينيين يحتفظون بالأمل في أن يتجاوب ترامب مع رسالة وجهها إليه وزير الخارجية الإيرلندي، سيمون كوفيني، في فبراير الماضي، حيث طرح مبادرة عقد مؤتمر دولي بشأن التسوية الشرق أوسطية.
وعبر الوزير المالكي عن مخاوف الفلسطينيين من تعويل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو على أن العالم سيغض النظر عن سلوك تل أبيب تجاه الفلسطينيين، حتى لو أقدمت على ضم الضفة الغربية، فيما لا يزال قطاع غزة على وشك انهيار، فيما تنشغل الدول العربية بقضاياها الخاصة.
ويتهم الفلسطينيون ترامب بالانحياز لإسرائيل، خاصة بعدما أعلن في 6 ديسمبر 2017، اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، ثم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في 14 مايو العام الماضي.
ومنذ ذلك التاريخ قطع الفلسطينيون اتصالاتهم مع البيت الأبيض، ويرفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس التعاطي مع إدارة ترامب، كما رفض الاجتماع مع فريق ترامب الخاص لإعداد خطة السلام "صفقة القرن".
ودعت القيادة الفلسطينية إلى رعاية دولية لعملية السلام كبديل عن الرعاية الأمريكية وإن كانت تقبل أن تكون الولايات المتحدة جزءاً من هذه الرعاية الدولية.
ويريد الفلسطينيون تأسيس دولتهم المنشودة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، واحتلت إسرائيل تلك الأراضي عام 1967 وضمت إليها القدس الشرقية وأعلنت عام 1980 كامل القدس بشطريها "عاصمة أبدية" لها
يذكر أن موقف الاتحاد الأوروبي من القضية الفلسطينية ، خاصة ما يتعلق بالاستيطان الإسرائيلي هو الموقف الأقوى والأوضح من كل المواقف الدولية، لأن دول الاتحاد الأوروبي تدرك تماماً خطورة الاستيطان الإسرائيلي على جهود السلام في الشرق، وأيضا لأنها المسؤولة من الناحية السياسية والتاريخية عن نكبة الشعب الفلسطيني وتهجيره، لذلك تقف دول الاتحاد الأوروبي بشكل واضح ضد سياسة الاستيطان منذ اليوم الأول لإعلان إسرائيل إقامة مستوطنات في الأراضي العربية التي احتلتها عقب حرب 1967.
وتوترت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بسبب الاستيطان حيث جمد الاتحاد الأوروبي الاتفاقيات مع إسرائيل في أراضي 1967 ودعوها مرارا لوقف الاستيطان، واعتبر الاتحاد الأوروبي، كافة الاتفاقات المبرمة مع إسرائيل غير نافذة في أراضي عام 1967 الخاضعة للاحتلال