فيما الرباعية مقتنعة باستحالة الحسم العسكري

الأزمات الدولية: التوترات بين واشنطن وطهران تجعل تنفيذ اتفاق ستوكهولم في اليمن أكثر إلحاحاً

بروكسل (ديبريفر)
2019-05-18 | منذ 2 شهر

مراقبون أمميون في أحد موانئ الحديدة ـ أرشيف

اعتبرت مجموعة الأزمات الدولية (Crisis Group) ، يوم الجمعة ، أن التوترات المتزايدة بين واشنطن وطهران تجعل من تنفيذ اتفاق ستوكهولم وبدء عملية السلام في اليمن أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى .

وقالت المجموعة الدولية ومقرها الرئيس بروكسل في تقرير نشر يوم الجمعة ، أن "التطورات الإقليمية تجعل تنفيذ اتفاق ستوكهولم وبدء عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن أكثر إلحاحًا ، ففي الوقت الذي تصعد فيه طهران وواشنطن خطابهما، هناك خطر حقيقي من أن ينظر إلى اليمن في كلتا العاصمتين كجبهة أخرى في المنافسة الإقليمية للهيمنة ":

وأشارت الأزمات الدولية في تحديثها عن التطورات الأخيرة في اليمن، الذي ركز على ما يدور في المنطقة وانعكاساته على اتفاق الحديدة ،  إلى أنه يجب على الدبلوماسيين الذين يعملون على إحلال السلام في اليمن مضاعفة الجهود لجعل إعادة الانتشار في محافظة الحديدة غربي اليمن ،  بمثابة خطوة أولى لا غنى عنها نحو وقف إطلاق النار ومحادثات لإنهاء الحرب الدائرة في هذا البلد الفقير للعام الخامس على التوالي .

وحول اتفاق الحديدة ذكرت مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها بأنه " في حين أن المسؤولين السعوديين والإماراتيين كانوا إيجابيين على نطاق واسع بشأن إعادة الانتشار في الحديدة التي أعلنتها الأمم المتحدة على عكس الحكومة اليمنية، فقد حذروا من أن المزيد من الهجمات عبر الحدود يمكن أن تقوض محاولات تنفيذ اتفاقية ستوكهولم".

وتنظر واشنطن إلى اليمن كجبهة أخرى في حملتها الإقليمية لممارسة "أقصى قدر من الضغط" على إيران ، حيث يُتهم الحوثيون بكونهم أداة تابعة لطهران.

وشن الحوثيون  في 14 مايو الجاري ، هجمات بطائرات مسيرة على محطات ضخ النفط في السعودية ، بعد يومين من الهجمات التي استهدفت أربع ناقلات نفط في إمارة الفجيرة الإماراتية على خليج عمان، والتي يرى مسؤولون سعوديون وأمريكيون أن إيران تقف ورائها.

ويعيش اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.

وكانت جماعة الحوثيين، أعلنت يوم الاثنين، اختتام المرحلة الأولى من إعادة انتشار قواتها من الموانئ الثلاثة، الصليف ورأس عيسى والحديدة، من جانب أحادي بإشراف ثلاث فرق تابعة للأمم المتحدة تنفيذاً لاتفاق ستوكهولم

لكن الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، اعتبرت على لسان مسؤوليها، هذه الخطوة من جانب الحوثيين "تضليل ومسرحية هزلية".

وقالت مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها الجمعة :" يعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين والسعوديين والإماراتيين أنهم بحاجة إلى ممارسة ضغوط عسكرية جديدة على الحوثيين إذا أرادوا تنفيذ ما تبقى من الصفقة والانخراط بشكل بناء في العملية السياسية، وكذلك للضغط على النفوذ الإيراني في اليمن ، إنهم يشيرون إلى أن مثل هذا الضغط ، الذي يقولون إنه مبرر للهجمات عبر الحدود ، سوف يأتي على الأرجح من هجوم جديد في الحديدة أو بالقرب منها".

وأضاف التقرير إن بياناً محتملاً بشأن اليمن يجري مناقشته في مجلس الأمن في حين أن الأعضاء الخمسة الدائمين بالمجلس ، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والصين وروسيا ، يقال إنهم إيجابيون على نطاق واسع فيما يتعلق بإعادة الانتشار، فيما انتقدت الكويت، وهي عضو غير دائم، الطريقة التي تم تنفيذها بها، مشيرين إلى الحاجة إلى مشاركة ثلاثية للتحقق من إعادة انتشار الحوثيين.

كما أوضح التقرير الدولي ،أنه من المحتمل أيضًا أن يرغب بعض أعضاء المجلس في إدانة الهجوم الحوثي على البنية التحتية النفطية السعودية.

واتفق طرفا الصراع في اليمن خلال مشاورات احتضنتها السويد ، في ديسمبر الماضي ، برعاية الأمم المتحدة على وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر وإعادة انتشار قواتهما من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ الثلاثة، مع إرسال بعثة أممية لمراقبة إعادة الانتشار، بالإضافة إلى تبادل كل الأسرى لدى الطرفين وتخفيف حصار الحوثيين على مدينة تعز.

لكن الاتفاق الذي كان من المفترض الانتهاء من تنفيذه في يناير الماضي، تعثر وسط تبادل الطرفين للاتهامات بعرقلة التنفيذ، قبل أن تبدأ الأمور في التحلحل السبت الفائت ، عندما بدأ الحوثيون انسحاباً أولياً من الموانئ الثلاثة.

ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي منذ مطلع نوفمبر الماضي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها من قبضة الحوثيين.

استحالة الحسم العسكري

كان تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية ، الثلاثاء ، قال إن اللجنة الرباعية التي تتكون من السعودية والإمارات وبريطانيا وأمريكا بات أكثر اقتناعاً باستحالة الحسم العسكري في اليمن.

وجاء في التقرير الذي قدمه رئيس مجموعة الأزمات، السيد بوريس هيلتمان، للاتحاد الأوروبي أن "الإيرانيون لا يزودون الحوثيين بالأسلحة الثقيلة والصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، ولكن حروب الدفاع عن الأرض لها قوانينها الخاصة، وقدراتها الذاتية على التجاوز واستعادة المبادرة وإرباك الخصوم".

وأضاف التقرير: "الإيرانيون والروس والأوروبيون والصينيون ينصحون الحوثيين منذ سنوات بضبط التقدم نحو جنوب اليمن والعمق السعودي، وعدم التوغل في الأراضي السعودية، ودول التحالف تعرف ذلك".

وتابع "للإمارات أطماع خاصة في موانئ وجزر البحر الأحمر والبحر العربي والبحر المتوسط، وهي لا تصطدم في حرب الموانئ التي تخوضها في هذه البحار والممرات الملاحية الدولية، مع إيران والحوثيين في اليمن فقط؛ بل تصطدم أيضاً مع مصالح سلطنة عمان وجيبوتي والصومال والصين وإثيوبيا والسودان وليبيا".

وقال: "فقدت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي، حماسها لتفعيل القرارات الدولية الخاصة بالتسوية السياسية ووقف الحرب في اليمن، وأصبحت تميل لدعم مفاوضات مباشرة بين الأطراف المتنازعة وفق مرجعيات جديدة ومتوازنة وقابلة للتنفيذ برعاية المبعوث الأممي الخاص باليمن".

واختتم التقرير بأن "الحرب في اليمن شهدت ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وخلقت كوارث إنسانية، وتسببت في انتشار الأمراض والمجاعة والفقر بين ملايين اليمنيين، ونتج عن كل ذلك رأي عام دولي يطالب بسرعة وقف الحرب. الحوثيون يرفضون تسليم الحديدة وموانئها لقوات الحكومة الشرعية التي يدعمها التحالف السعودي الإماراتي، ويصرون على خيارين، أولهما: مواصلة الدفاع عن الحديدة وموانئها مهما كان الثمن، وثانيهما: تسليمها للسلطات المحلية التي تديرها وتدافع عنها منذ ما قبل عام 2014".

وأدى الصراع الدائر في اليمن إلى أزمة إنسانية هي "الأسوأ في العالم" وفق تأكيدات الأمم المتحدة التي تتحدث عن أن أكثر من 24 مليون يمني، أي ما يزيد عن 80 بالمئة من السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق